اتهامات خطيرة تضع رئيس مجلس إدارة شركة مساهمة عامة تحت مجهر الرقابة والتحقيق
تتداول معلومات وادعاءات خطيرة حول شبهات استغلال النفوذ والصلاحيات داخل إحدى الشركات المساهمة العامة، وسط تساؤلات متصاعدة حول مصير أموال المساهمين ومدى سلامة عدد من العمليات المالية التي جرى تنفيذها باسم الشركة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن هناك شيكات بملايين الدنانير يُقال إنها صدرت باسم موظف يعمل في مخبز تابع لإحدى مؤسسات رئيس مجلس الإدارة، قبل أن يتم سحب الأموال واستخدامها — وفق هذه الادعاءات — في تمويل مشروع خاص خارج نشاط الشركة، من بينها مشروع مزرعة أسماك قيل إنه تكبد خسائر مالية كبيرة.
والأخطر من ذلك، وفق ما يتم تداوله، وجود فواتير ومستندات مالية يُشتبه بأنها لا تعكس معاملات حقيقية مع الشركة، ويُطرح تساؤل مشروع حول ما إذا كانت هذه المستندات قد استُخدمت لتغطية حركة الأموال وإخفاء الغرض الحقيقي من إصدار تلك الشيكات.
السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة:
هل يجوز لرئيس مجلس الإدارة، مهما بلغت حصته في الشركة، أن يتعامل مع أموال الشركة وكأنها أموال شخصية؟
امتلاك الحصة الأكبر لا يعني — بحد ذاته — امتلاك أموال الشركة أو التصرف بها لمصلحة شخصية. فالقانون الأردني يرتب مسؤولية على رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة عن المخالفات والأخطاء في إدارة الشركة، كما أن الموافقة على إبراء الذمة لا تمنع الملاحقة القانونية في الحالات التي ينطبق عليها القانون. (الهيئة الأردنية للطاقة والمياه)
وهنا تبرز أسئلة أكبر:
من وافق على هذه الشيكات؟
ومن دقق في وجهة الأموال؟
أين المستندات الأصلية للمعاملات؟
هل كانت هناك عقود فعلية مقابل هذه المدفوعات؟
وهل استفاد منها شخص أو جهة مرتبطة برئيس مجلس الإدارة؟
وهل تم إبلاغ المساهمين بهذه العمليات كما يجب؟
المساهمون يسألون: أين الرقابة؟
إذا صحت هذه المعلومات، فإن القضية لا تتعلق بخسارة تجارية عادية أو مشروع فشل في تحقيق أهدافه، وإنما تتعلق — بحسب ما يجب أن تكشفه التحقيقات — بمسار أموال شركة ومساهمين، وبمدى وجود منفعة شخصية أو تضارب مصالح أو مخالفات في إدارة أموال الشركة.
والقانون واضح في أن رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن المخالفات والأخطاء في إدارة الشركة، كما يحق للمساهم في حالات معينة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالمسؤولية والتعويض. (الهيئة الأردنية للطاقة والمياه)
فهل تفتح الجهات الرقابية تحقيقًا مستقلًا في هذه الادعاءات؟
وهل تتم مراجعة جميع الشيكات بملايين الدنانير، والفواتير المرتبطة بها، والحسابات البنكية والقيود المحاسبية والعلاقات بين المستفيدين والشركات والأشخاص المرتبطين بالإدارة؟
أموال المساهمين ليست ملكًا لأحد
المساهمون لا يملكون مجرد أرقام على الورق؛ إنهم أصحاب حقوق في شركة يفترض أن تدار وفق القانون وبما يحقق مصلحة الشركة ومساهميها.
وإذا ثبت وجود تجاوزات أو استخدام لأموال الشركة لأغراض شخصية، فالسؤال الحقيقي لن يكون:
“من يملك الحصة الأكبر؟”
“من يتحمل المسؤولية عن كل دينار خرج من أموال الشركة؟ وأين ذهب؟ ولماذا؟ ومن استفاد منه؟”
الآن الكرة في ملعب الجهات الرقابية والقضائية:
إما أن تكون هذه مجرد ادعاءات لا أساس لها، فيظهر التحقيق الحقيقة،
وإما أن تكشف المستندات عن مخالفات مالية تستوجب المساءلة.
وفي الحالتين، المساهمون يستحقون الحقيقة كاملة