تصريحات من أدمنوا السلطة من المسئولين السابقين المسيئة للدولة الأردنية ليست سوي حركات استفزازية للتذكير بالنفس، واستعراض الذات لتضخيم شخصياتهم، والعودة لتعاطي السلطة، واحتكار الكرسي َمجددا ، وذلك بعد معاناة طويله مع العزلة المنزلية، والانقطاع عن لذائذ المناصب العليا.
تكاثفت الإساءات، وتواصلت تباعا حتى تكاد تصبح ظاهرة أشد خطرا من ظاهرة المخدرات إن لم يوضع لها حد فوري، لأن تركها هكذا بلا مساءلة أو ملاحقه يغري بالمزيد من التطاول، ويؤدي لظهور نسخ طبق الأصل عن الفئة التائهة وتكاثرها.
الملاحظ في السياق ان اغلبها أصوات أحادية خرجت من مستودع السلطة القديم في لحظة انسلاخ عن المباديء الراسخة ممن لا زالوا يستمسكون بالافكار التالفة والاساليب التقليدية التي لا تصلح لبناء الدولة العصرية الحديثة التي يقودها الآن جيل من الشباب المواكب للتطورات العلمية المتسارعة للنهوض بالدولة الأردنية وفق منظومة التحديث السياسي والاقتصادي التي وضع أسسها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.
تصريحات مؤسفه استنفرت الاردنيين وجوبهت بالرفض الشعبي المباشر في أنحاء الديار الأردنية لانتهاكها حرمة القيم الأردنية الاصيلة. ولأنها تعبير عن اخلال أصيل بالعهد لم يبدأ هكذا فجأة من الصفر.
أغلب هؤلاء التائهون بلغوا من العمر عتيا، واختفوا عن الانظار بحكم التقدم في السن، فتلبسهم الجهل، وليس من المستبعد ان تكون هذة التصرفات دليل على بنية فطرية عميقة في نفوسهم ، وإشارة مبكرة على بداية الخرف، خاصة مع التراجع عن التصريحات، ومحاولة التبرير والاعتذار الهزيلة التي لم تزد الطين الا بله، وقوبلت بكثير من السخرية وكانت مدعاة للتندر والاستهزاء، فالمجتمع الأردني صلب، ويدافع عن كيانه ومباديء دولته ولا يسكت عن مثل هذه الممارسات، ويبادر كعادته لصدها بكل ما اوتي من قوة، ولن يسمح لهم بالعوده بعد أن خرجوا عن السكك الوطنية التي لا تخضع للانتقاص والتبدل وفق الامزجه، ولا تتأثر بالانحرافات النفسية التي تخالف قواعد الحرية وأسس التعبير عن الرأي.
لكن يبقى السؤال المحير كيف تمكن هؤلاء من الاستيطان في مفاصل السلطة احقابا !؟ والأكثر حيره هل لا زال مثلهم يستحكمون في قلاع المواقع العليا يا ترى !؟.