كلمة للتربوي الأستاذ أحمد أبو عمارة بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد

 

أحبائي أبنائي وبناتي الطلبة،
زملائي المعلمين والمعلمات الأفاضل،
أولياء الأمور الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يقال إن الإنسان لا يبدأ حياته مرة واحدة، بل يبدأها كلما امتلك الشجاعة لأن ينظر إلى الأمام، رغم كل ما تركه خلفه.

وها نحن اليوم نقف على عتبة عام دراسي جديد، لم نكتب صفحاته بعد، لكنه يمنحنا فرصة جديدة لنحاول، ونتعلم، ونصبح أفضل.

أبنائي وبناتي الطلبة،

أنتم لستم مجرد طلبة يجلسون على مقاعد الدراسة، بل أنتم أحلام وبدايات لم تكتب نهاياتها بعد. في كل واحد منكم موهبة وفكرة وحلم ينتظر من يكتشفه.

لذلك لا تدخلوا هذا العام بحثًا عن الدرجات وحدها، بل ادخلوا بحثًا عن أنفسكم. تعلموا لأن المعرفة توسع الإنسان، واجتهدوا لأن من يعرف قيمة حلمه لا يسمح للكسل أن يكون نهايته.

ولا تخافوا من الفشل؛ فقد يكون التعثر أحيانًا هو الطريقة التي نتعلم بها كيف نقف. لا تجعلوا لحظة واحدة تختصر حكايتكم، فالأشياء العظيمة لا تولد مكتملة، والشجرة لا تكبر في يوم.

واجعلوا الأخلاق رفيقة علمكم، واحترموا معلميكم، وأحبوا زملاءكم، وكونوا لطفاء؛ فالكلمة الطيبة قد تبقى في قلب إنسان سنوات طويلة.

زملائي المعلمين والمعلمات الأفاضل،

أنتم تعرفون أن التعليم ليس مهنة تنتهي بانتهاء الحصة، بل رسالة وأثر يمتد إلى أماكن لا نراها.

قد ينسى الطالب درسًا بعد سنوات، لكنه قد يتذكر كلمة تشجيع أو نظرة ثقة منحته إياها في وقت كان يحتاج فيها إلى من يؤمن به.

أنتم لا تصنعون النجاح فقط، بل تصنعون الإنسان الذي سيحمل هذا النجاح، ورسالتكم أكبر من كتاب، وأبقى من امتحان، وأعمق من علامة.

أولياء الأمور الكرام،

أبناؤنا لا يحتاجون فقط إلى من يسألهم: كم حصلتم؟ بل يحتاجون إلى من يسألهم: ماذا تعلمتم؟ ماذا شعرتم؟ وماذا تريدون أن تصبحوا؟

فلنجعل بين الأسرة والمدرسة جسرًا من الثقة والتواصل، لأن أبناءنا حين يروننا يدًا واحدة، يشعرون أن الطريق مهما كان طويلًا ليس عليهم أن يقطعوه وحدهم.

وفي الختام،

قد لا نملك أن نعرف ماذا سيحدث لنا في هذا العام، لكننا نملك أن نقرر كيف سنعبره.

فلنكتب هذا العام بالعلم، والأخلاق، والمحبة، والإصرار، ولنجعل من مدرستنا مكانًا لا يتعلم فيه أبناؤنا كيف ينجحون فقط، بل كيف يتعثرون دون أن ينكسروا، وكيف يختلفون دون أن يكرهوا، وكيف يحلمون دون أن يخجلوا من أحلامهم.

نسأل الله أن يحفظ أبناءنا وبناتنا، وأن يبارك جهود معلمينا ومعلماتنا، وأن يمنح أولياء الأمور الصبر والحكمة، وأن يجعل عامنا هذا عامًا لا نعبره فقط، بل يعبر بنا نحو مزيد من العلم والوعي والإنسانية.

فأهلًا بكم في بداية جديدة،
وأهلًا بأحلام أبنائنا وهي تقترب من الضوء.

وكل عام وأنتم بخير،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نائب المدير العام لمدارس الرأي
الأستاذ أحمد يوسف أبو عمارة