مَوْلِدُ سَيِّدِ الخَلْقِ ﷺ.. مَوْلِدُ أُمَّةٍ وَبِدَايَةُ تَغْيِيرٍ : الدكتور نسيم أبو خضير

في ذكرى مولدِ سيِّدِ الخلقِ وخاتمِ الأنبياءِ والمرسلين ، محمَّدٍ ﷺ ، نستحضرُ ميلادَ رجلٍ لم يكن مولدُه حدثًا عابرًا في تأريخ ِ البشريَّة ، بل كان ميلادَ أمة ، ميلاد رسالةٍ ، وإنبثاقَ نورٍ ، وبدايةَ تحوُّلٍ غيَّرَ وجهَ التأريخ .
جاء ﷺ إلى أُمَّةٍ أنهكَتها العصبيَّةُ ، وأثقلها الجهلُ ، ومزَّقها التنازعُ ، فغيَّرَ واقعَها بالإيمانِ والعلمِ والأخلاقِ والعدل ، ونقلَها من قبائلَ متناحرةٍ إلى أمَّةٍ تحملُ رسالةَ الهدايةِ والرحمةِ إلى العالمين .
وكان أعظمُ ما ميَّز قيادتَه ﷺ أنَّه بدأ بالإنسان قبلَ المكان ، وببناءِ القيم قبلَ بناءِ المؤسسات ، وبإصلاحِ القلوب قبلَ إصلاحِ الواقع .
قال تعالى :
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
فكان خُلُقُه ﷺ أساسَ قيادتِه ، ورحمتُه سرَّ تأثيرِه ، وعدلُه ميزانَ حكمِه ، وشوراه منهجَ إدارتِه ، وحكمتُه سبيلَ دعوتِه .
ولم يكن ﷺ قائدًا يحتكرُ القرار ، بل كان يصنعُ القادة ، ويكتشفُ المواهب ، ويمنحُ الثقة ، ويحمِّلُ أصحابَه المسؤولية ، فصنعَ جيلًا حملَ الرسالةَ من بعدِه إلى الآفاق .
وفي الهجرةِ تجلَّت عبقريةُ التخطيط ، وفي المدينةِ براعةُ بناءِ المجتمع ، وفي المؤاخاةِ صناعةُ التماسك ، وفي الشورى إحترام ُ العقل ، وفي فتحِ مكةَ تتجلَّى عظمةُ القائدِ المنتصرِ الذي لم يجعلِ النصرَ بابًا للإنتقام ، بل جسرًا إلى العفوِ والسلامِ وفتحِ صفحةٍ جديدة .
وكان ﷺ ، كما وصفَه ربُّه :
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
وهنا تكمنُ عظمةُ الرسالة : أنَّ محمَّدًا ﷺ لم يغيِّرِ العالمَ بالقوةِ وحدَها ، بل غيَّرَه بالإنسانِ الذي صاغه ، وبالأخلاقِ التي رسَّخها ، وبالعدلِ الذي أقامه ، وبالأملِ الذي زرعه .
وفي ذكرى مولده الشريف ، فإنَّ الوفاءَ لمحمَّدٍ ﷺ ليس كلماتٍ تُقال ، وإنما أخلاقٌ تُمارَس ، وأمانةٌ تُؤدَّى ، وعدلٌ يُقام ، ورحمةٌ تُنشر ، ومسؤوليةٌ تُحمَل .
وبهذه المناسبةِ العطرة ، نتقدَّمُ بأصدقِ التهاني وأطيبِ التبريكات إلى الأمتينِ العربيةِ والإسلامية ، سائلينَ اللهَ تعالى أن يعيدَ هذه الذكرى المباركةَ عليهما بالخيرِ واليُمنِ والبركات ، وأن يجمعَ كلمتَهما ، ويوحِّدَ صفوفَهما ، ويحقنَ دماءَهما ، ويعيدَ إليهما أمنَهما وعزَّهما وإستقرارَهما .
كما نرفعُ أسمى آياتِ التهنئةِ والتبريكِ إلى جلالةِ الملكِ عبداللهِ الثاني ابنِ الحسين المعظَّم ، وسموِّ وليِّ العهدِ الأميرِ الحسينِ بنِ عبداللهِ الثاني ، وإلى الأسرةِ الهاشميةِ الكريمة ، والشعبِ الأردنيِّ الأصيل ، بهذه المناسبةِ النبويةِ العطرة ، مستذكرينَ شرفَ القيادةِ الهاشميةِ التي تتشرَّفُ بحملِ إرثِ الرسالةِ المحمدية ، وخدمةِ الإسلامِ والمقدساتِ ، والدفاعِ عن قيمِ الإعتدال ِ والوسطيةِ والسلام .
كلُّ عامٍ والأردنُّ بقيادتِه الهاشميةِ وشعبِه الوفيِّ بألفِ خير ، وكلُّ عامٍ والأمتانِ العربيةُ والإسلاميةُ أقربُ إلى الوحدةِ والقوةِ والسلام ، وكلُّ عامٍ ونحنُ أكثرُ إقتداءً برسولِ الرحمةِ والهدايةِ ، سيِّدِنا محمَّدٍ ﷺ .
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمَّدٍ ، وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين .