تحية إكبار لجيش المصطفى د. حازم قشوع

 

تحية إكبار لجيش المصطفى، وهو يقف اليوم في قلب مشهد إقليمي بالغ الخطورة، يتصدى للصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من بلاد فارس، دفاعاً عن أمن الوطن ومنعة أراضيه وحماية إنسان هذه المنطقة التي تدخل في أتون مرحلة مخاض عصيبة، تتداخل فيها التجاذبات الإقليمية مع الحسابات الدولية، وتتقاطع فيها المصالح مع خطوط الأمن القومي، بما يهدد ليس استقرار الإقليم وحده، وإنما السلام الدولي برمته. وفي مثل هذه اللحظات تظهر قيمة الجيوش الوطنية التي لا تنخرط في صراعات المحاور، لكنها لا تسمح بأن تتحول أراضيها أو سماؤها إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، وتؤكد أن حماية الوطن تبدأ من القدرة على صون حدوده وأجوائه، وتنتهي بالحفاظ على حياة الإنسان وأمنه وحقه في العيش بسلام.

إن ما يقوم به جيش المصطفى يتجاوز مهمة التصدي العسكري المباشر، لأنه يمثل ممارسة فعلية لحق الدولة في حماية سيادتها وأمن مواطنيها، والحفاظ على منعة أراضيها في زمن تتسع فيه دائرة المخاطر وتتغير فيه أدوات الصراع. فالصاروخ أو المسيّرة لا يحملان فقط خطراً عسكرياً، وإنما يحملان احتمالاً لتوسيع دائرة المواجهة وإدخال دول وشعوب جديدة في أتون حرب لا تريدها ولا تسعى إليها. ولذلك فإن التصدي لهذه التهديدات هو في جوهره دفاع عن السلام، وعن حق الإنسان في هذه المنطقة بأن يعيش بعيداً عن نيران الصراعات الإقليمية وحسابات القوى الدولية، وهو أيضاً تأكيد على أن الأردن سيبقى صاحب قرار في حماية أرضه وسمائه، ولن يسمح بأن تكون جغرافيته الوطنية جزءاً من معادلات الفوضى الإقليمية.

وفي هذه المرحلة الدقيقة، يثبت جيش المصطفى أن عقيدته تقوم على حماية الأردن أولاً، وأن قوته ليست قوة اندفاع نحو الحرب، وإنما قوة ردع وحماية وحفظ للسيادة. فالأردن لا يبحث عن مواجهة، ولا يريد أن يكون طرفاً في نزاع إقليمي أو دولي، لكنه في الوقت نفسه لن يسمح بأن تكون أرضه أو أجواؤه ممراً للخطر، ولن يقبل أن يدفع المواطن الأردني ثمن صراعات لم يخترها. وهذه المعادلة هي التي تجعل من الجيش العربي أحد أهم مرتكزات الاستقرار، ليس في الأردن وحده، وإنما في الإقليم الذي يعيش اليوم مرحلة إعادة تشكل شديدة التعقيد، تتطلب من الدول أن تكون أكثر يقظة وقدرة على حماية مصالحها الوطنية، وأكثر حكمة في إدارة الأزمات التي تحيط بها.

فلقد سهر نشامى المصطفى لكي ننعم بالأمان، ولم تغفل أعينهم عن سماء الوطن، وهم يؤدون واجبهم في صمت وثبات، بعيداً عن الضجيج، وقريباً من مسؤولية الواجب. وفي هذه اللحظة التي تتقاطع فيها الصواريخ والمسيرات مع حسابات السياسة، تقف القيادة العسكرية والامنية والسياسية في حالة يقظة دائمة، فيما يقود الملك عبدالله الثاني المشهد بحكمة واقتدار، دائم المتابعة، دقيق التقدير، حكيم التصرف في نقل الخطوات، بما يحفظ للأردن أمنه ومنعته، ويجنب الوطن مخاطر الانجرار إلى ما لا يريد، ويضع كل خطوة في سياقها الوطني والإقليمي والدولي. إنها يقظة دولة تعرف كيف تحمي نفسها، وكيف تتعامل مع الخطر بعقل الدولة وحكمة القيادة وشجاعة النشامى.

إن المنطقة تقف أمام مخاض تاريخي عسير، وقد تكون نتائجه أبعد من حدود الصراع الحالي، لأن ما يجري يعيد رسم قواعد الأمن والنفوذ والتحالفات، ويفتح الباب أمام احتمالات متعددة لا تزال صورتها النهائية غير مكتملة. وفي وسط هذه التجاذبات، يبقى الأردن معنياً بحماية حدوده، وصون قراره الوطني، والحفاظ على أمن شعبه، والعمل من أجل أن تنتهي هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر، وأن يتحول المخاض إلى بداية جديدة لمنظومة إقليمية أكثر استقراراً وتوازناً، بدلاً من أن يتحول إلى بوابة لحرب أوسع لا يعرف أحد أين يمكن أن تنتهي. ولذلك فإن مسؤولية الأردن لا تتوقف عند حماية حدوده، وإنما تمتد إلى حماية فرص السلام، والحفاظ على تماسك الإقليم، ومنع انتقال نيران الصراع من جبهة إلى أخرى.

إن الشعب الأردني، وهو يلتف حول جيشه الذي يقوده الملك وولي عهده، إنما يؤكد عمق ولائه لراية جيش المصطفى الخمريّة، تلك الراية التي ما فتئت تحمل رسالة السلام، وتؤمن بأن القوة ليست غاية، وإنما وسيلة لحماية الوطن وترسيخ أمنه ومنعته إذا لزم الأمر. فطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة تحتاج إلى رباطة جأش، ودرع حماية، وقوة عزيمة، وإلى صف وطني متماسك لا تسمح بتسلل الخلافات أو محاولات الاختراق إلى داخله. وكلنا خلف القائد، نرص الصفوف، ونشد من أزر جيشنا ومؤسساتنا الأمنية التي تعمل من أجل أمننا وأماننا، فلا يخترق صفنا إلا الهواء النقي، ولا يجمعنا إلا الوطن، ولا يعلو فوق رايتنا إلا علم الأردن.

ومن هنا، فإن موقف الأردنيين اليوم ليس مجرد تعبير عاطفي، وإنما هو تجديد لعهد ثابت: كلنا خلف الملك القائد، وكلنا خلف جيشنا العربي، وكلنا خلف مؤسساتنا الأمنية، التي أثبتت في كل محطة أنها تعمل من أجل الأردن والأردنيين، وتحمي الدولة وتحفظ استقرارها. وفي زمن تتبدل فيه التحالفات وتتسارع فيه الأحداث، يبقى ثبات الأردن في وحدته الوطنية، وفي تماسك شعبه، وفي قوة مؤسساته، وفي حكمة قيادته، وفي جيش المصطفى الذي يعرف متى تكون اليد ممدودة للسلام، ومتى تكون القوة حاضرة لحماية الوطن. وسيبقى الأردن، قيادة وشعباً وجيشاً ومؤسسات، صفاً واحداً في مواجهة الخطر، وعنواناً للاتزان في زمن الاضطراب، حتى تعبر المنطقة مخاضها العسير ويبقى الوطن آمناً، عزيزاً، مصان السيادة والكرامة.

فتحية إكبار لجيش المصطفى وهو ينقل سدة القيادة من باب سلاح الجو الى مدخل الاستخبارات العسكرية وفق تقديرات استراتيجيه تبينها جملة الملك القائد ، وتحية لكل نشمي سهر لكي ننعم بالأمان، وتحية لكل عين بقيت يقظة فوق سماء الأردن، ولكل مؤسسة أمنية وعسكرية تعمل بصمت من أجل أن يبقى المواطن مطمئناً في بيته، وتحية للملك القائد الذي يدير المشهد بحكمة ورباطة جأش، ولولي العهد الذي يقف إلى جانب قيادته وجيشه وشعبه. وسيبقى الأردن كما عهدناه: وطناً لا تهزه العواصف، ودولة لا تنكسر أمام الضغوط، وشعباً يلتف حول قيادته ومؤسساته، وجيشاً عربياً يحمل راية المصطفى، يجمع بين قوة الردع وإرادة السلام، ويحمي الأرض والسماء والإنسان، حتى يعبر الأردن والمنطقة هذه المرحلة العصيبة نحو فجر جديد من الأمن والاستقرار والسلام وفى الختام نستطيع البيان فى ابيان تنظم تحت هذا العنوان نقول فيها
يا جيشَ المصطفى يا درعَنا المتينْ
يا صخرةً عاتيةً في وجهِ كلِّ المعتدينْ
يبقى لواءُ هاشمٍ فوقَ الجباهِ عالياً
ويبقى أردنُ الخيرِ حصناً للآمنينْ