«إِنْتَبِهُوا لِمَا يَصْدُرُ عَنْكُمْ…المُسْتَشَارُ الدُّكْتُورُ رَضْوَانُ أَبُو دَامِسٍ

عَلَى الْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ عَمَلُ دَوْرَاتٍ فِي فنِّ الْإِلْقَاءِ وَالتَّصْرِيحِ لِمَنْ يَظْهَرُ عَلَى شَاشَةِ التِّلْفَازِ؛ لِتَسْوِيقِ قَرَارٍ أَوْ إِجْرَاءَاتٍ سَوْفَ يَتِمُّ تَنْفِيذُهَا وَالْإِعْلَانُ عَنْهَا لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، بِمَا فِيهَا مَلَامِحُ وَتَعَابِيرُ الْوَجْهِ وَاخْتِيَارُ الْكَلِمَاتِ الْمُنَاسِبَةِ الْبَسِيطَةِ لِتَسْوِيقِهِ، وَالِابْتِعَادُ عَنِ الْمُبَالَغَةِ… وَالْأَهَمُّ الْإِشَارَةُ بِهُدُوءٍ إِلَى مُبَرِّرَاتِ الْإِجْرَاءِ، وَعَدَمُ اللَّجُوءِ إِلَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ غَيْرِ الْمُبَرَّرِ، وَعَدَمُ اسْتِبَاقِ شَيْءٍ قَدْ لَا يَحْدُثُ، لَا سِيَّمَا وَأَنَّ هُنَالِكَ تَعَاوُنًا سَابِقًا لِلْمَطْلُوبِ نَفْسِهِ تَمَّ بِتَعَاوُنِ الْجَمِيعِ…
الْمُوَاطِنُ الأُرْدُنِيُّ مِنَ الشُّعُوبِ الرَّاقِيَةِ فِي فنِّ اسْتِقْبَالِ الضُّيُوفِ أَوْ تَحْلِيلِ مَا يُطْرَحُ وَيَسْتَمِعُ إِلَيْهِ…
وَالسُّؤَالُ الْأَهَمُّ: أَيْنَ دَوْرُ النَّاطِقِ الْإِعْلَامِيِّ الَّذِي مِنَ الْمَفْرُوضِ أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا فِي الْإِعْلَانِ عَنْ إِجْرَاءَاتِ الدَّائِرَةِ الَّتِي يَعْمَلُ بِهَا، أَوْ حَتَّى دَوْرِ الْعَلَاقَاتِ الْعَامَّةِ فِيهَا؟! هَلِ الدَّوْرُ الْمَنُوطُ بِهَا فَقَطْ حَمْلُ كَلِمَةِ الْمَسْؤُولِ وَفَتْحُ الْبَابِ وَالطَّرِيقِ لَهُ أَمَامَ الْجُمْهُورِ الْمُتَوَاجِدِ فَقَطْ؟!
لِمَاذَا لَا يُفْرَضُ عَلَى مَنْ يَتَطَلَّبُ عَمَلُهُ الظُّهُورَ عَلَى الْإِعْلَامِ وَمُخَاطَبَةَ الرَّأْيِ الْعَامِّ أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى خِطَابَاتِ سَيِّدِ الْبِلَادِ جَلَالَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّانِي – حَفِظَهُ اللَّهُ – وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، وَكَيْفَ يُخَاطِبُ شَعْبَهُ بِعِبَارَاتٍ وَجُمَلٍ تَحْمِلُ مَعَانِيَ الأَبِ لِأَبْنَائِهِ، وَالأَخِ لِإِخْوَتِهِ، وَالصَّدِيقِ لِأَصْدِقَائِهِ، وَالْقَائِدِ لِرِفَاقِ السِّلَاحِ؟! لِمَاذَا لَا نَتَعَلَّمُ مِنَ إِخْفَاقَاتِ مَنْ سَبَقُونَا مِنَ التَّصْرِيحَاتِ الَّتِي لَاقَتِ الرَّفْضَ وَالِاعْتِرَاضَ وَالْفَشَلَ فِي طَرْحِهَا؟!
وَلْيَعْلَمِ الْجَمِيعُ أَنَّ الأُرْدُنَّ وَمُكَوِّنَاتِهِ لَا يَعْتَدُّ بِمَنْ يَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْ خِلَالِ شَاشَاتِ الْعَرْضِ مِنَ الْبَعْضِ وَيُصَرِّحُ عَنْ نَفْسِهِ بِبُطُولَاتٍ وَهْمِيَّةٍ تُؤَدِّي بِمَنْ يُطْلِقُهَا -بِقَصْدٍ أَوْ بِدُونِ قَصْدٍ، بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا- إِلَى الاِنْتِقَادِ… فَلَا يُمِكْنُ أَنْ تُؤَدِّيَ تَصْرِيحَاتٌ لِرَفْضِ فُلَانٍ أَكْلَ طَبَقِ أَرُزٍّ مَعَ صَحْنِ مَلُوَخِيَّةٍ لِتَوَفُّرِ مَادَّةِ الأَرُزِّ، أَوْ رَفْضِ فُلَانٍ شُرْبَ كُوبِ مَاءٍ مِنْ تَدَفُّقِ الْمِيَاهِ وَالأَنْهَارِ، أَوْ عَدَمِ تَوَفُّرِ بَيْتٍ لِلْخَلَاءِ فِي زَمَنٍ بَعِيدٍ وَتَوَاجُدِ شَخْصٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَتَضْحِيَةٍ أَوْ مُشَارَكَةٍ كُرَوِيَّةٍ عَرَّفَتِ الْعَالَمَ بِهَا؛ وَهِيَ بِالأَصْلِ تُعْتَبَرُ رَمْزًا لِلدُّوَلِ الَّتِي تُحْتَرَمُ مُنْذُ عُقُودٍ وَتَلَاقِي الاِحْتِرَامَ وَالتَّقْدِيرَ الدَّوْلِيَّ وَمَحَطَّةً لِلإِعْجَابِ مِنَ الدُّوَلِ صَاحِبَةِ الْقَرَارِ، أَوْ أَنَّ عَدَمَ التَّعَاوُنِ وَالاِمْتِثَالِ لِلتَّنْفِيذِ سَيُؤَدِّي إِلَى قَطْعِ الرُّؤُوسِ الْبَيْضَاءِ…
الأُرْدُنُّ -أَيُّهَا الْمُتَحَدِّثُونَ- كَبِيرٌ بِقِيَادَتِهِ وَشَعْبِهِ الْوَفِيِّ وَجَيْشِهِ الْعَرَبِيِّ الْبَاسِلِ وَأَجْهِزَتِهِ الأَمْنِيَّةِ، وَبِفَضْلِ حِنْكَةِ مَلِكِهِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ أَصْبَحَ فِي طَلِيعَةِ الدُّوَلِ الَّتِي يُشَارُ إِلَيْهَا بِالْبَنَانِ، وَفُتِحَتْ كُلُّ الأَبْوَابِ لِلتَّعَاوُنِ وَالْوُقُوفِ مَعَهُ…
وَالأَهَمُّ أَنَّ الأُرْدُنِيِّينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ بِعُهْدَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَبِعُهْدَةِ زَعِيمٍ هَاشِمِيٍّ لَا يَقْبَلُ الْمَسَاسَ بِأَيِّ حَقٍّ مَشْرُوعٍ لِرَعِيَّتِهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ…
نَصِيحَتِي لِمَنْ يُرِيدُ الْمُغَامَرَةَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَوَاقِعِ السَّابِقِينَ أَوْ الحَالِيِّينَ أَوْ القَادِمِينَ، عِنْدَمَا يَشُدُّ العَزْمَ مِنْ أَحَدِهِمْ فِي الحَدِيثِ فِي الْمَرَّاتِ القَادِمَةِ فِي العَلَنِ أَوْ فِي الصَّالُونَاتِ الْمُغْلَقَةِ، أَنْ يَنْتَبِهَ وَأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ انْتِبَاهًا؛ فَهَذِهِ الْمَمْلَكَةُ مَنَارَةُ خَيْرٍ وَشُمُوخٍ وَكِبْرِيَاءٍ وَعِزٍّ لِأَهْلِهَا وَلِكُلِّ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهَا مِنْ مَلَايِينِ الْبَشَرِ مِنَ الدُّوَلِ الْمَنْكُوبَةِ لِلْبَحْثِ عَنِ النَّجَاةِ مِنَ الْقَهْرِ وَالْقَمْعِ وَالظُّلْمِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى حَيَاتِهِ وَأَبْنَائِهِ وَشَرَفِهِ وَعِرْضِهِ، وَتَقَاسَمُوا مَعَ كُلِّ مَنْ تَوَاجَدَ عَلَى أَرْضِهِ الَّتِي بَارَكَهَا اللَّهُ لُقْمَةَ العَيْشِ وَشَرْبَةَ المَاءِ، وَاسْتَظَلَّ بِأَمْنِهَا وَأَمَانِهَا رَغْمَ كُلِّ الصِّرَاعَاتِ الْمُتَوَاجِدَةِ فِي الْمِنْطَقَةِ وَالْعَالَمِ.