وضع الوزير السابق مالك حداد حزمة من المقترحات أمام رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ووزير النقل والجهات المعنية، داعياً إلى استثمار الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة وتحويل الزخم المتنامي في العقبة إلى مكسب اقتصادي ولوجستي دائم، بدلاً من التعامل معه كفرصة مؤقتة تفرضها الأزمات الإقليمية.
وقال حداد، في منشور له، إن رئيس الوزراء ترأس اجتماعاً ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين وممثلين عن القطاع الخاص، خُصص لبحث استدامة سلاسل التوريد والإمداد وتسهيل الإجراءات في موانئ العقبة والمعابر الحدودية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال من الحلول الظرفية إلى إصلاح هيكلي متكامل.
وطالب حداد بمراجعة آليات توزيع الحمولات وتنظيم الدور في قطاع النقل، معتبراً أن استمرار نظام الدور والحصص قد يعيق الزخم الحالي، داعياً إلى فتح المجال أمام منافسة حقيقية بين مختلف مشغلي القطاع، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويخفض كلفة النقل على الاقتصاد الوطني ويوسع قاعدة المستفيدين من نمو حركة الترانزيت.
وشدد على ضرورة تسهيل تجديد أسطول الشاحنات أمام المستثمرين، من خلال إجراءات مبسطة وحوافز ضريبية وجمركية واضحة وبرامج تمويلية ميسرة، مؤكداً أن تحديث الأسطول يعني خفض تكاليف التشغيل والصيانة واستهلاك الوقود والانبعاثات، ورفع قدرة قطاع النقل الأردني على تلبية متطلبات الشركاء الإقليميين والدوليين.
كما دعا إلى مأسسة التنسيق بين الجهات المعنية عبر منصة تشغيلية دائمة تجمع الموانئ والجمارك ووزارة النقل والقطاع الخاص، وتعمل وفق مؤشرات أداء معلنة، بدلاً من اقتصار التنسيق على اجتماعات طارئة عند وقوع الأزمات.
وطالب كذلك برقمنة الإجراءات وتوحيد النافذة الواحدة وربط أنظمة الموانئ والمعابر إلكترونياً، بهدف تقليص زمن التخليص والعبور ومواكبة التوجهات العربية والدولية في التحول الرقمي لقطاع النقل.
وفي الجانب المتعلق بالمعابر الحدودية، دعا حداد إلى توفير مرافق خدمية وصحية لائقة لسائقي الشاحنات، إلى جانب توسعة الساحات ومناطق الانتظار ورفع الطاقة الاستيعابية، بما يمنع التكدس ويحسن ظروف العاملين في القطاع ويحفظ كرامتهم.
وأكد أن العقبة يجب أن تتحول إلى محور لوجستي إقليمي مستدام وليس مجرد ممر عبور مؤقت، داعياً إلى إبرام اتفاقيات ترانزيت مستقرة وطويلة الأمد مع العراق وسوريا ودول الخليج، بما يحول الفرصة الراهنة إلى مسار تجاري راسخ.
كما شدد على ضرورة تسريع مشاريع الربط الإقليمي، وفي مقدمتها الربط الثلاثي بين تركيا وسوريا والأردن، ومشروع الربط السككي نحو السعودية، بما يعزز موقع الأردن كمحور تجاري ولوجستي يربط أوروبا بالبحر الأحمر والخليج.
وقال حداد إن الأرقام التي سُجلت خلال الأشهر الأخيرة تؤكد، برأيه، أن الأردن يمتلك بنية تحتية قادرة وكوادر مؤهلة، وأن الفرصة الجيوسياسية المتاحة حقيقية، لكنه حذر من أن هذه الفرصة لا تُقاس بأداء شهر أو موسم، ولا يمكن الحفاظ عليها بالإجراءات الطارئة وحدها.
وأكد أن تحويل هذه الفرصة إلى مكتسب استراتيجي دائم يتطلب بيئة تنافسية مفتوحة، وأسطولاً حديثاً، وإجراءات رقمية موحدة، وبنية تشريعية للنقل تنسجم مع الاتفاقيات العربية والدولية.
وختم حداد بالتأكيد أن تحقيق هذه المتطلبات من شأنه تحويل العقبة من منفذ بحري للمملكة إلى عقدة حيوية في شبكة التجارة الإقليمية، في خطوة من شأنها تعزيز موقع الأردن على خارطة النقل والترانزيت الإقليمية.