الأردن تحت الاستهداف.. والسيادة خط أحمر بقلم: د. يارا زيد الزريقات

 

لم يعد استهداف الأردن بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية مجرد انعكاس لحرب إقليمية تدور من حولنا بل أصبح تطورًا يمس بصورة مباشرة أمن المملكة وسيادتها وحقها المشروع في حماية أجوائها وأرضها وشعبها.
الأردن لم يكن يومًا يتبنَّ سياسة المغامرة أو الانخراط في حروب الآخرين لكنه في الوقت ذاته لم ولن يقبل أن تتحول أراضيه أو أجواؤه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وهنا تتجلى أهمية القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي المؤسسة التي أثبتت في مواجهة موجات الصواريخ والمسيّرات أن حماية الأردن ليست شعارًا وإنما قدرة وجاهزية واحتراف. إن اعتراض هذه التهديدات هو دفاع عن حياة الأردنيين قبل أن يكون عملية عسكرية ودفاع عن سيادة الدولة قبل أن يكون دفاعا عن موقع جغرافية والرسالة السياسية التي يجب أن تصل للجميع واضحة الأردن يريد السلام لكنه لا يقبل أن يُفرض عليه الخطر يريد الاستقرار لكنه قادر على حماية استقراره ويحترم علاقاته الدولية لكنه لا يساوم على سيادته.
إن استهداف الأردن يحمل إلى جانب البعد العسكري أبعادًا سياسية تتعلق بموقع المملكة وتحالفاتها ودورها في حفظ توازن المنطقة ولذلك فإن التعامل مع هذا التهديد يحتاج إلى قوة عسكرية يقظة ودبلوماسية واعية وقيادة تعرف كيف تحمي مصالح الأردن دون الانجرار إلى حرب لا تخدمه لكن هناك معركة أخرى لا تقل أهمية معركة الوعي ففي زمن الأزمات قد تكون الشائعة أخطر من الصاروخ وقد يكون بث الخوف والانقسام هدفًا بحد ذاته. ومن هنا فإن مسؤوليتنا كمواطنين أن نتحقق من المعلومات وألا نكون أدوات في حرب نفسية تستهدف جبهتنا الداخلية.
قد نختلف في السياسة وننتقد الحكومات ونتباين في وجهات النظر وهذا حق طبيعي لكن عندما يتعلق الأمر بأمن الأردن وسيادته يجب أن تبقى هناك مساحة تجمعنا جميعًا.
الالتفاف حول جلالة الملك والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في هذه المرحلة تأكيدا على أن الوطن فوق الخلاف.
لقد أثبت التاريخ أن قوة الأردن الحقيقية لا تكمن في حجمه الجغرافي أو موارده بل في تماسك دولته ووعي شعبه واحتراف جيشه وحكمة قيادته ولهذا نقولها بثقة الأردن ليس ساحة لأحد والجيش العربي خط أحمر والسيادة الأردنية ليست ورقة تفاوض حفظ الله الأردن وحفظ جيشنا العربي وحمى الله قيادتنا.
الأردن سيبقى آمنًا عزيزًا عصيًا على الاستهداف .