طيارون يسألون: لماذا تُستبعد خبرات أردنية طويلة ثم تُستقدم كوادر أجنبية بعقود ورواتب مرتفعة؟
أثارت آلية تعامل شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية مع طياريها ممن تجاوزوا سن الستين جملة من الأسئلة الموضوعية المهمة حول جدوى الاستغناء عن كوادر وطنية تمتلك خبرات طويلة، في الوقت الذي تلجأ فيه الشركة إلى استقدام طيارين أجانب بعقود ورواتب مرتفعة.
وبحسب معلومات حصلت عليها الشعب نيوز، فإن أنظمة الطيران الدولية الحالية تسمح للطيار بالاستمرار في الطيران حتى سن الخامسة والستين، مع وجود توجه محتمل لرفع الحد مستقبلاً إلى 67 عاماً.
إلا أن المشكلة لدى إدارة الملكية الأردنية، وفق طيارين تمت إحالتهم إلى التقاعد، تبدأ عند بلوغ سن الستين، حيث يتوقف الراتب والامتيازات التي كان الطيار يحصل عليها، ويتم تحويله إلى عقد مدته ستة أشهر قابل للتجديد، وبنظام أجر بالساعة، أو الاستغناء عن خدماته في حال عدم قبوله بهذه الشروط، بحسب رواية الطيارين.
ويقول طيارون إن العقد الجديد يتضمن أجراً يبلغ نحو 50 ديناراً للساعة، وبحد أقصى 70 ساعة طيران شهرياً، معتبرين أن هذه الآلية لا تراعي، من وجهة نظرهم، سنوات خدمتهم الطويلة وخبراتهم المتراكمة في خدمة الناقل الوطني.
وتزداد علامات الاستفهام، وفق الطيارين، مع وجود حاجة فعلية لدى الشركة إلى المزيد من الكوادر، مستندين إلى إعلانات التوظيف المنشورة، الأمر الذي يطرح سؤالاً مباشراً حول أسباب الإصرار على إحالة طيارين أردنيين إلى التقاعد، ثم تشغيل بعضهم بنظام الساعات، في الوقت الذي يجري فيه استقطاب طيارين من الخارج.
وبحسب عروض توظيف متداولة يشير إليها الطيارون، فإن تكلفة الطيار الأجنبي قد تصل إلى نحو 20 ألف دولار شهرياً، تشمل راتباً أساسياً يقدر بنحو 12,300 دولار، إضافة إلى السكن في فندق خمس نجوم والمواصلات ومزايا أخرى، وبعقد سنوي.
وهنا تبرز المفارقة التي يضعها الطيارون أمام إدارة الملكية الأردنية: هل من المنطقي اقتصادياً وإدارياً الاستغناء عن طيار أردني أمضى عشرات السنين في الطيران والتدريب والخدمة، ثم استبداله بطيار أجنبي بتكلفة مالية مرتفعة؟
كما يطرح الطيارون سؤالاً آخر يتعلق بالأولوية في إدارة الموارد البشرية: لماذا لا يتم استثمار الخبرات الوطنية المتراكمة، خصوصاً في ظل حاجة الشركة إلى الكوادر، بدلاً من اللجوء إلى الاستقدام من الخارج؟
ويطالب الطيارون إدارة الملكية الأردنية بتوضيح الأسس والمعايير التي تستند إليها في إحالة الطيارين بعد سن الستين إلى التقاعد أو تغيير طبيعة عقودهم، وكذلك الكشف عن الأسباب التشغيلية التي تستدعي استقدام طيارين أجانب، والكلفة الفعلية المترتبة على هذه السياسة.
كما يطالبون بتوضيح ما إذا كانت القرارات المتعلقة باستمرار الطيار بعد سن الستين تستند إلى الكفاءة واللياقة الطبية ومتطلبات السلامة الجوية، أم أن بلوغ سن الستين أصبح بحد ذاته معياراً كافياً لإنهاء الوضع الوظيفي السابق للطيار.
وتبقى القضية أبعد من مجرد خلاف على راتب أو عقد؛ فهي تتعلق بكيفية إدارة الخبرات الوطنية، وعدالة التعامل مع طيارين أمضوا سنوات طويلة في خدمة الناقل الوطني الأردني، إضافة إلى جدوى الإنفاق على استقدام كوادر أجنبية في الوقت الذي توجد فيه خبرات أردنية مؤهلة.
ويبقى السؤال الأبرز الذي ينتظر إجابة واضحة من إدارة الملكية الأردنية:
هل توفير كلفة رواتب عدد محدود من الطيارين الأردنيين يستحق خسارة خبراتهم، ثم دفع مبالغ أكبر لاستقدام طيارين من الخارج؟
الشعب نيوز تضع هذا الملف أمام إدارة الملكية الأردنية والجهات المعنية، وتنتظر التوضيح، التزاماً بمبدأ الرأي والرأي الآخر.
رابط الاعلان
https://www.brookfieldav.com/jobs/a320-captains-%E2%80%93-royal-jordanian-(amman%2C-jordan)