من ثغر الأردن الباسم وشواطئ العقبة، حيث يلتقي التعب بشرف الإنجاز، أقف اليوم مستحضرًا مسيرة وفاء وإنتماء؛ تعزيزًا لرؤى سيد البلاد صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم في التنمية السياسية وتجذيرها على امتداد وطننا الأردن الحبيب.
وأنا أستحضر اليوم تفاصيل هذه الرحلة، حضرتني ذكرى الباشا يوسف العيطان، رحمه الله، الذي رافقني في جانبٍ من محطاتها. رحل الرجل، وبقيت الذكريات شاهدة على رفقةٍ وأيامٍ لا تُنسى؛ رحم الله روحه الطاهرة وأسكنه فسيح جناته.
خمسة أيام متواصلة عشتها برفقة فريق العمل في الميدان على واقع التمكين والتنمية السياسية في فروع حزبنا “مبادرة”، عملنا خلالها متكاتفين على تأمين أفضل السبل والخدمات التي تنهض بشباب وطننا الغالي، وتعزز مسيرتهم المظفرة. وكانت هذه الأيام امتدادًا لأشهر طويلة من العمل الميداني الدؤوب والتنقل بين محافظات الوطن؛ حيث جبنا جغرافيا المملكة من شمالها إلى جنوبها، وأتممنا مسحًا ميدانيًا شمل فروع الحزب في المحافظات الاثنتي عشرة؛ من إربد عروس الشمال، مرورًا بجرش وعجلون وعمان والمفرق والزرقاء ومادبا والسلط، وصولًا إلى الكرك والطفيلة ومعان والعقبة.
لم تكن المسألة مجرد قطع للمسافات، بل كانت تجسيدًا لعهد قطعناه في برد الشتاء، ونواصل اليوم الوفاء به تحت شمس الصيف، إيمانًا منا بأن العمل الحقيقي هو ما يلمسه الناس على أرض الواقع.
هذه الجولة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجًا لثلاث محطات مفصلية:
الجولة الأولى: الاستماع والعهد
انطلقنا وسط برد الشتاء، نلتقي الشباب في الفروع، ونستمع بعقول مفتوحة لكل عتب وانتقاد وملاحظة، ووقفنا على مواطن التقصير، وحملنا على عاتقنا مسؤولية العمل والتغيير، مؤمنين بأن الاستماع الحقيقي هو الخطوة الأولى نحو الإصلاح والبناء.
الجولة الثانية: البناء والتنظيم
خضنا فيها انتخابات الفروع وعمليات الفرز، حيث تشرفت بعضوية اللجنة المركزية لإدارة الانتخابات والمشاركة في إدارة العملية الانتخابية، في تجربة مؤسسية عكست أهمية التنظيم والعمل الجماعي واحترام إرادة أعضاء الحزب.
الجولة الثالثة: الوفاء والإنجاز
جولة الوفاء بما قطعناه من وعود، فعدنا إلى المحافظات والفروع لمتابعة المطالب والملاحظات التي طُرحت خلال الجولات السابقة، والعمل على معالجتها وتحويل ما يمكن منها إلى خطوات ونتائج ملموسة.
وعلى امتداد هذه الجولات، شملت الزيارات مختلف فروع الحزب في المحافظات الاثنتي عشرة، ولم تقتصر على مراكز المدن، بل امتدت إلى العديد من المدن والبلدات والقرى والمناطق التابعة لها. وكان اللقاء المباشر مع الشباب هو جوهر هذه المسيرة، نستمع إليهم، ونناقش أفكارهم، ونقف عن قرب على ما يمتلكونه من طاقات وقدرات تستحق الدعم والتمكين.
لقد كشفت هذه الجولات عن حجم المخزون المعرفي والابتكاري لدى شبابنا في مختلف محافظات المملكة. وأكدت لنا أن الإيمان بالطاقات الشبابية لا ينبغي أن يبقى شعارًا، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة حقيقية من خلال خلق الفرص، وتوفير البيئة التي تسمح بالنمو والابتكار، وفتح المجال أمام الشباب للمبادرة والعمل.
إننا لا نريد شبابًا ينتظر الفرص، بل شبابًا يسعى إلى صناعتها، ولا نريد أن تبقى الأفكار حبيسة النقاش، بل أن تتحول إلى مبادرات ومشاريع تسهم في خدمة المجتمع والوطن.
وجهتنا واضحة ورسالتنا تقوم على نشر الوعي، وتوفير المعرفة، وتمكين الطموح، وتعزيز ثقافة المبادرة، إيمانًا بأن الأردن يمتلك طاقات شبابية قادرة على صناعة الفرق حين تجد الثقة والفرصة والمساحة التي تستحقها.
نستمد عزيمتنا من توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وحرصه المستمر على رفعة الأردن وازدهاره، ونمضي في مسيرتنا ضمن العمل الحزبي والمؤسسي، مؤمنين بأن بناء المستقبل مسؤولية مشتركة، وأن إرادة الشباب حين تقترن بالعمل قادرة على إحداث الفرق.