بنغازي – تصاعد التوتر في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، بعد أن أمهل المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى لشباب قبيلة «أزوية» جهاز الأمن الداخلي خمس ساعات للإفراج عن شيخ القبيلة، السنوسي الحليق، الذي قال المجلس إنه محتجز لدى الجهاز.
وفي بيان وُجّه إلى الرأي العام والمؤسسات الرسمية والجهات الأمنية، أعرب المجلس عن رفضه لما وصفه باحتجاز شيخ القبيلة، محمّلًا جهاز الأمن الداخلي والجهات المعنية مسؤولية سلامته الشخصية والقانونية، ومطالبًا بالإفراج عنه «فورًا ودون شروط».
وحذّر البيان من تداعيات عدم الاستجابة للمطلب بعد انتهاء المهلة المحددة، مؤكدًا أن القبيلة ستحمّل الجهات المعنية مسؤولية ما قد يترتب على استمرار الاحتجاز من «تبعات وتداعيات».
ويأتي التصعيد في ظل حساسية المشهد السياسي والأمني في شرق ليبيا، حيث تتداخل الاعتبارات القبلية والاجتماعية مع نفوذ المؤسسات الأمنية والعسكرية، ما يجعل أي خلاف سياسي قابلًا للتحول سريعًا إلى أزمة ذات أبعاد اجتماعية وأمنية.
ويربط المحلل السياسي الليبي ناصر عمار توقيف الحليق، وفق قراءته، بكلمة علنية ألقاها أمام رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وجّه خلالها انتقادات إلى رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد.
ويقول عمار إن الحليق اتهم سياسات الحكومة بالمساهمة في ما اعتبره تغييرًا ديموغرافيًا وإثارة للفتنة في مناطق الجنوب، على خلفية تخصيص أراضٍ لمكونات قال إنها لا تحمل الجنسية الليبية.
ويرى المحلل السياسي أن القضية تتجاوز واقعة احتجاز شخصية قبلية، لتطرح مجددًا مسألة هامش النقد السياسي والاجتماعي في مناطق نفوذ القيادة العامة، خصوصًا عندما تصدر الانتقادات عن شخصيات تنتمي إلى مكونات اجتماعية كانت تاريخيًا داعمة للمسار السياسي والعسكري في شرق البلاد.
ويضيف عمار أن احتجاز شخصية بمكانة اجتماعية، إذا ثبت ارتباطه بموقف أو خطاب سياسي، قد يعكس – من وجهة نظره – تضييقًا على مساحة التعبير والنقد، ويطرح تساؤلات حول حدود العلاقة بين الولاء السياسي وحق الشخصيات الاجتماعية والقبلية في انتقاد أداء المؤسسات التنفيذية.
وفي المقابل، يرى عمار أن لجوء القبائل أو أطرها الشبابية والاجتماعية إلى تحديد «مهل زمنية» للإفراج عن الموقوفين يكشف هشاشة الوضع الأمني والمؤسسي، إذ يمكن لخلاف سياسي أو قضية مرتبطة بحرية التعبير أن تتحول سريعًا إلى مواجهة ذات طابع قبلي وأمني.
وتكتسب مهلة الساعات الخمس التي أعلنها المجلس الأعلى لشباب قبيلة أزوية أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها تعكس انتقال الخلاف من نطاقه الأمني والقانوني إلى مستوى اجتماعي أوسع، في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني من انقسام المؤسسات وتعدد مراكز النفوذ.
وتبقى كيفية تعامل السلطات والأجهزة المعنية مع القضية، وما إذا كان سيتم الإفراج عن الحليق أو توضيح أسباب احتجازه، عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأزمة خلال الساعات المقبلة، خصوصًا أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الشخص المعني إلى العلاقات بين المكونات الاجتماعية والمؤسسات الأمنية في شرق ليبيا.