الأردن لن يشيح بنظره.. رسالة الملك التي يجب أن يفهمها الجميع د.خلدون نصير

 

لم تكن كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد خطاب دبلوماسي، بل حملت تحذيراً واضحاً من استمرار السياسات الإسرائيلية التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، ورسالة مباشرة بأن أمن الأردن ومياهه ومصالح شعبه ليست مجالاً للمساومة.

لقد قال الملك بوضوح:

«أما بالنسبة للأردن، فالأمر واضح كالشمس: أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي. لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا ومياهنا ومصالح شعبنا».

هذه الكلمات تضع الجميع أمام حقيقة واضحة، الأردن ليس ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، ومياهه ليست ورقة ضغط، وحدوده ليست مجالاً لاختبار صبره.

فهل تدرك الحكومة الإسرائيلية أن استمرار اعتداءاتها في جنوب سوريا قد يهدد أمن المنطقة بأكملها؟ وهل يعتقد المجتمع الدولي أن الاكتفاء ببيانات الإدانة سيمنع استمرار هذه السياسات؟

لقد تحدث الملك عن التوسع الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، وحذر من استمرار الإفلات من العقاب، وتساءل عن جدوى امتلاك المجتمع الدولي أدوات الضغط إذا كانت قراراته ستبقى حبراً على ورق.

وهنا السؤال، إلى متى سيبقى العالم متفرجاً بينما تتعرض سيادة الدول وأمن شعوبها للتهديد؟

إن الأردن الذي اختار السلام والحوار طوال عقود، لا يمكن أن يقبل أن يكون ثمن اعتداله التنازل عن حقوقه أو تعريض أمن مواطنيه للخطر.

والمياه بالنسبة للأردنيين ليست مجرد ملف اقتصادي أو اتفاقية سياسية، بل قضية حياة وأمن قومي، وأي محاولة لاستخدامها وسيلة للضغط تستوجب موقفاً يحمي حقوق المملكة ومصالح شعبها.

وفي المقابل، فإن هذه الرسالة الملكية تضع أمام الحكومة الأردنية مسؤولية مضاعفة، تتمثل في تعزيز الأمن المائي، وتسريع المشاريع الاستراتيجية، وتحصين الجبهة الداخلية، والاستعداد لمواجهة أي تهديد قد يمس أمن المملكة واستقرارها.

لقد أكد الملك أن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا ينبغي أن يُساء تقديره على أنه ضعف، وهي رسالة واضحة لكل من يعتقد أن سياسة الاعتدال الأردنية تعني القبول بالأمر الواقع مهما بلغت خطورته.

الأردن يريد السلام، لكنه لن يقبل أن يكون أمنه أو مياهه أو مصالح شعبه ثمناً لصراعات الآخرين.

ومن يريد علاقات مستقرة مع الأردن، فعليه أن يحترم سيادته وحقوقه، وأن يدرك أن حماية الأمن الوطني ليست موضع مساومة.

فالأردن لن يشيح بنظره عن أي تهديد يمس أمنه القومي، ولن تكون مياهه أو حدوده أو مصالح شعبه مجالاً لفرض الأمر الواقع.

هذه هي الرسالة التي حملها الملك من منبر الأمم المتحدة، وعلى الجميع أن يقرأها جيداً.