جمعت مادبا في دلالاتها التاريخية والروحية بين كليم الله موسى عليه السلام في جبل نيبو، وصرح مكاور الذي ارتبط بذكرى يوحنا المعمدان، النبي يحيى عليه السلام، الذي عمد المسيح عليه السلام في منطقة شرق النهر، لتشكل بذلك لوحة تاريخية تختزن معاني الرسالات السماوية وتلاقيها على أرض الأردن.
كما استحضرت مادبا عنوان السلام من خلال العهدة العمرية التي أبرمها الخليفة عمر بن الخطاب مع بطريرك القدس صفرونيوس، لتؤكد أن الأردن كان وسيبقى أرضاً للقاء الرسالات وحماية المقدسات، وأن السلام ليس شعاراً عابراً، بل نهج متجذر في تاريخ المنطقة وموروثها الحضاري.
وهو السلام الذي جسده الهاشميون عبر الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها أنموذجاً للتآخي الديني وصون الهوية التاريخية للمدينة المقدسة، وهي وصاية ستبقى هاشمية بقيادة الملك عبدالله الثاني، الذي يحمل أمانة القدس ويدافع عن مقدساتها وحق أهلها في الأمن والحرية والسلام.
وقد تجلت هذه المعاني خلال كلمة الوزير الأسبق الدكتور حازم قشوع، رداً على جاهة طلب يد الآنسة منى إبراهيم الفروخ للسيد شرف المعتصم الكردي، في مناسبة اجتماعية تحولت إلى مساحة للتعبير عن الهوية الوطنية والرسالة الأردنية. وقد قوبلت الإشارات المتعلقة بالوصاية الهاشمية على مقدسات القدس بالتصفيق والتأييد من الحضور، تأكيداً على الالتفاف الشعبي حول هذا الدور التاريخي.
من جانبه، أكد الوجيه فرحان الغويري، في كلمته، أهمية تعزيز الروابط الاجتماعية والوطنية عبر المصاهرة والتواصل بين مكونات المجتمع الأردني، بما يعزز وحدة النسيج الوطني ويكرس قيم المحبة والتآخي.
وهكذا تلتقي في مادبا رمزية الأنبياء ورسالة السلام ومعاني المصاهرة، لتؤكد أن الأردن، بوحدة أبنائه وتماسك نسيجه الاجتماعي، سيبقى حاملاً لرسالة الأمة، ومدافعاً عن مقدساتها، وصوناً لهويتها العربية والإسلامية والمسيحية.