باريس – عادت قضية رجل الأعمال الفرنسي الجزائري طيب بن عبد الرحمن إلى الواجهة الدولية، بعدما أدرج أحد عشر خبيرًا مستقلًا تابعين للأمم المتحدة اسمه ضمن قائمة أشخاص صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، في قضايا سبق أن خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجازهم تعسفي.
وفي بيان صدر في 9 أكتوبر 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، دعا الخبراء الحكومات المعنية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأشخاص الذين ما زالوا يواجهون الإعدام في القضايا المشمولة بالبيان، ومنح المتضررين وأسرهم تعويضات وجبرًا للضرر وفق القانون الدولي. وورد اسم بن عبد الرحمن ضمن الحالات المشار إليها، مع إحالة إلى الرأي الأممي رقم 28/2025 المتعلق بقطر.
وتكتسب القضية أهميتها من أن المسألة لم تعد تقتصر على نزاع قضائي بين فرد ودولة، بل باتت مرتبطة بتقييم أممي لمدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب، والحماية من الاحتجاز التعسفي.
ففي رأيه الصادر في 8 أبريل 2025، اعتبر الفريق الأممي أن احتجاز بن عبد الرحمن تعسفي لثلاثة أسباب رئيسية: غياب الأساس القانوني الكافي للاحتجاز، ومعاقبته على ممارسة حرية الرأي والتعبير، وانتهاك حقه في محاكمة عادلة. كما تناول الرأي مزاعم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، واستخدام اعترافات قيل إنها انتزعت بالإكراه، وغياب ضمانات فعالة للدفاع.
وطلب الفريق من قطر معالجة الوضع دون تأخير، وضمان حق بن عبد الرحمن في التعويض وجبر الضرر، وإجراء تحقيق مستقل وشامل، واتخاذ التدابير المناسبة بحق المسؤولين عن الانتهاكات التي خلص إليها الرأي الأممي.
لكن الدوحة طلبت إعادة النظر في هذا الرأي، قبل أن يرفض الفريق الأممي الطلب في 2 يونيو 2026، وفق ما أورده المقال الفرنسي. ويظل هذا المسار الأممي منفصلًا عن الإجراءات القضائية الوطنية، وإن كانت خلاصاته تضع التزامات حقوقية واضحة أمام السلطات المعنية.
وتتجاوز القضية حدود قطر أيضًا. فالحكم بالإعدام، بحسب الخبراء، يثير تساؤلات بشأن التناسب بين العقوبة وطبيعة الجرائم المنسوبة إلى المتهم، فضلًا عن مدى احترام المعايير الدولية للمحاكمة. ويشير المقال إلى أن التهم التي نسبت إلى بن عبد الرحمن لا تتعلق بجريمة قتل عمد، وهو ما يعيد النقاش إلى الدعوات الدولية لحصر تطبيق عقوبة الإعدام في أضيق الحدود.
في المقابل، يثير الموقف الفرنسي تساؤلات عن حدود الحماية التي يمكن أن توفرها الدولة لمواطنيها في الخارج. فقد أشار المقال إلى أن وزارة الخارجية الفرنسية أقرت باطلاعها على الرأي الأممي، لكنها تمسكت بعدم التعليق على إجراءات قضائية جارية أو التدخل فيها.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية هي الفجوة بين الاعتراف بوجود قضية ذات أبعاد حقوقية وبين اتخاذ خطوات دبلوماسية معلنة لمعالجتها. فهل تتحول الخلاصات الأممية إلى تحرك عملي يهدف إلى مراجعة الحكم، أم تظل القضية رهينة المسارات القانونية والسياسية؟
في جميع الأحوال، أعاد بيان الخبراء الأحد عشر ملف طيب بن عبد الرحمن إلى دائرة الاهتمام الدولي، واضعًا احترام الحق في الحياة والمحاكمة العادلة في صدارة الأسئلة المطروحة على قطر وفرنسا معًا.