أكد مشاركون في جلسة حوارية بعنوان ” تعليم الصحافة في العصر الرقمي.. الأدوات والمضامين”، أهمية تطوير مناهج التعليم الإعلامي بما يواكب التحولات الرقمية، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات لدى الطلبة، في ظل تنامي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشار الأخبار الزائفة والتضليل.
جاء ذلك خلال جلسة عُقدت اليوم الأحد في فندق اللاند مارك بالعاصمة عمّان، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين، بمشاركة أستاذة في الإعلام الرقمي نائب عميد كلية الإعلام جامعة البلقاء التطبيقية، ربا زيدان، وصانعة محتوى المديرة التنفيذية لمؤسسة مختبر الابتكار العربي للإعلام، رنا الصباغ، والأستاذ الممارس في الصحافة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، الدكتور فراس الاطرقجي، ويسّر الجلسة راية يعقوب.
واستهلت يعقوب الجلسة بأن هناك فجوة واضحة بين مخرجات كليات الإعلام واحتياجات غرف الأخبار، في ظل سوق عمل لا ينتظر أحدًا، مشيرة إلى ضرورة إعادة النظر في المهارات التي يحتاج الصحفيون الجدد إلى اكتسابها للحفاظ على دورهم المهني، وتحديد المهام التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بها، وتساءلت عن آليات التحقق من مخرجات هذه الأدوات ومصداقيتها، لافتة إلى أن 45% من أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا المستخدمة في المجال الإخباري، تتضمن أخطاء جوهرية.
من جانبها، أشارت زيدان إلى أن النقاش العالمي يتركز على ما يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازه، على حساب السؤال المتعلق بنوعية الصحفي الذي ينبغي لكليات الإعلام تخريجه، مؤكدة أن الصحافة في جوهرها ممارسة ثقافية واجتماعية، وليست مجرد عملية لإنتاج المحتوى.
وشددت على أن الأنظمة التوليدية القائمة على الذكاء الاصطناعي لا تتمتع بالضرورة بالدقة العالية، مؤكدة أنه لا يمكن استبدال الصحفي، القادر على استكمال الصورة وربط عناصرها ووضعها في سياقها الصحيح.
وفيما يتعلق بكشف استخدام الطلبة أدوات الذكاء الاصطناعي في دراستهم، دعت إلى تدريب أعضاء هيئة التدريس على استخدام النماذج التوليدية، بما يمكّنهم من التمييز بين أنماط استخدامها، مشيرة إلى أهمية تشجيع الطلبة على الاستفادة منها بوعي، ومعرفة متى وأين وكيفية استخدامها.
بدورها، أكدت الصباغ أن الصحفي حارس للمصلحة العامة، وتتمثل مهمته في البحث وكشف الحقائق والتصوير، بعيدًا عن المصالح الشخصية، ودعت الصحفيين من الأجيال الأقدم إلى مواكبة التطورات التقنية وتعلّم أساسيات التكنولوجيا الحديثة.
ولفتت إلى أن من أبرز مشكلات التعليم المدرسي الاعتماد على الحفظ وضعف مهارات التفكير، داعية إلى تطوير مناهج تعليمية تشجع الحوار وتقبّل الاختلاف مع الآخرين.
من جهته، أكد الأطرقجي ضرورة تدريب الصحفيين على التعامل مع الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية والتضليل، مشددًا على أهمية إدماج التربية الإعلامية في المناهج المدرسية والجامعية، وقال إن مفهوم الصحافة لم يعد ينسجم مع متطلبات العصر بصورته التقليدية، مؤكدًا أن الشك في المعلومات والتحقق منها وتحليلها وتدقيقها تمثل أساسيات لا غنى عنها في العمل الصحفي.
وشدد المشاركون على ضرورة إعادة النظر في أساليب تعليم الصحافة بما يواكب التطورات التكنولوجية، ويرسخ مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، مع الحفاظ على الدور المهني للصحفي في البحث والتدقيق وكشف الحقائق، بما يضمن تقديم محتوى إعلامي موثوق يخدم المصلحة العامة.