قضية مطعم حضرموت.. الرقابة ليست استهدافًا والعدالة لا تُبنى على رواية واحدة

الحقيقة لا تُختزل في رواية واحدة، والعدالة لا تُبنى على الانطباعات.

في ضوء ما أُثير حول الإجراءات الضريبية بحق مطعم حضرموت، تابعنا القضية من طرفيها، كما استمعنا مسبقًا إلى وجهة نظر دائرة ضريبة الدخل والمبيعات ومديرها العام، للوقوف على حيثيات الموضوع بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
وبحسب المعلومات التي اطلعنا عليها، فإن دائرة الضريبة تتلقى شكاوى عبر خطها المباشر، وقد وردت شكاوى متعددة تتعلق بمطعم حضرموت، من بينها المبالغة في أسعار بعض الوجبات وعدم الالتزام بقائمة الأسعار الشعبية، إضافة إلى احتساب مبلغ إضافي مقابل (السدر) الذي يُقدَّم فيه الطعام، رغم أن الأصل أن يكون ذلك ضمن خدمة تقديم الوجبة، لا بندًا إضافيًا يُفاجأ به الزبون عند المحاسبة.
ومع تكرار الشكاوى، تحركت فرق المكافحة الضريبية للتحقق من الوقائع ميدانيًا، حيث جرى شراء وجبة ورُصدت تفاصيل الفاتورة، كما قامت فرق دائرة ضريبة الدخل والمبيعات،، بالتحقق بنفسه لمرتين من خلال الشراء ودفع قيمة الفاتورة، وفق المعلومات المتاحة لنا.
وهنا لا بد من التأكيد على أن التحقق الميداني من الشكاوى ليس خصومة شخصية، ولا يجوز اختزال العمل الرقابي في خلاف عابر بين موظف وزبون. فالمعيار هو الوقائع، وما تثبته الفواتير والإجراءات الرسمية، ومدى الالتزام بالتشريعات والتعليمات النافذة.
لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات، يتعامل مع الشكاوى في إطار مسؤولياته المؤسسية، والمطلوب أن تُطبَّق الإجراءات على الجميع وفق القانون، دون استثناء أو انتقائية، مع ضمان حق أي منشأة في الاعتراض والدفاع عن موقفها عبر القنوات القانونية.
نحن مع حماية المواطن من أي مخالفة، ومع حماية التاجر والمنشأة من أي إجراء غير مبرر. فلا تُدان منشأة بمجرد شكوى، ولا تُعطَّل الرقابة بسبب رواية عن خلاف شخصي؛ بل تُحسم الوقائع بالأدلة، وتُمارس المساءلة بعدالة وشفافية.
القانون ليس خصومة مع أحد، والرقابة ليست استهدافًا لأحد، وإنما مسؤولية هدفها حماية حقوق المواطن، وصون عدالة المنافسة، وضمان الالتزام بالتشريعات.