صرخة الأرامل والأيتام وكبار السن تصل المحاكم.. إنذار عدلي يضع نقابة المهندسين أمام مسؤولياتها المعيشية

 

عمان – تشهد الأوساط النقابية والقانونية في الأردن حراكاً واسعاً عقب توجيه إنذار عدلي رسمي، بواسطة كاتب عدل محكمة بداية عمان، إلى نقيب وأعضاء مجلس نقابة المهندسين الأردنيين بصفاتهم الوظيفية والشخصية، والذي يمتد أثره إلى كافة المتولين السابقين والحاليين لإدارة الصناديق واللجان والتدقيق والدراسات الإكتوارية في النقابة.

وجاء هذا الإنذار الذي وجّهه المستشار القانوني لجمعية “بيت الخبراء” المحامي محمد العمري، بالنيابة عن أرملة أحد المهندسين المتوفين بصفتها الشخصية وبصفتها المستفيدة والمنتفعة من تقاعد زوجها، ليسلّط الضوء على ما وصفه بـ”الفجوات التشريعية والمالية” داخل أروقة النقابة.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الهيئة الإدارية لجمعية “بيت الخبراء”، عطوفة الدكتور نضال الزعبي، أن الممارسات والقرارات التي تنتهجها نقابة المهندسين الأردنيين باتت تؤثر سلباً على الحياة المعيشية والأمن المجتمعي لالاف الاردنيين، مشيراً إلى أن الضرر لم يعد يقتصر على المهندسين المتقاعدين وعائلاتهم فحسب، بل امتد ليمس الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع من أرامل، وأيتام، وعجزة، ومرضى.

وأضاف الدكتور الزعبي أن الفشل المالي والإداري لا يشكل بأي حال من الأحوال أسباباً موجبة لتعديل التشريعات، مناشداً الحكومة بالتدخل الفوري لحماية هذه الفئات المجتمعية من ممارسات النقابة التي قال إنها “باتت تتجاهل القوانين والأنظمة او تطبقها بشكل انتقائي”.

واستنكر رئيس الهيئة الإدارية خفض الرواتب التقاعدية لبعض الفئات إلى 50 ديناراً شهرياً، معتبراً ذلك أمراً لا يمكن تبريره في ظل استمرار مظاهر البذخ، والرواتب المرتفعة، والمكافآت، وإقامة الاحتفالات، والزيادة التصاعدية في موازنة النقابة نفسها عاماً بعد عام. وشدد الزعبي على أن الأولى بالنقابة كان ترشيد وتخفيض مصاريفها الإدارية والتشغيلية التي تتجاوز حاجز الـ 8 ملايين دينار سنوياً.

واستند الإنذار العدلي إلى نصوص الفصل الثالث من قانون النقابة ونظام التقاعد (المادتين 12 و15) المتعلقة بالعضوية والإحالة الحكمية على التقاعد،  موضحا أن القانون والنظام حصرا إسقاط الحقوق النقابية والتوقف عن ممارسة المهنة بحالة “العجز الكلي” فقط، بينما كفلا لباقي المتقاعدين كامل حقوقهم كأعضاء مزاولين، معتبراً أن الممارسات الحالية تخالف أحكام المادة (31) من الدستور الأردني التي تلزم بالتقيد التام بالقوانين والأنظمة.

وانتقد الإنذار ما وصفه بـ”التأرجح غير المتصور قانوناً” في الأنظمة المتعاقبة لصندوق التقاعد بين إلزامية الاشتراك واختياريته ومنح حق الانسحاب، مؤكداً أن هذا التضارب يستحيل معه بناء دراسات اكتوارية صحيحة أو اعتماد أرقام دقيقة للهيئة العامة، مما يؤثر مباشرة على الميزانيات، وأعمال تدقيق الحسابات، وسلامة العملية الانتخابية برمتها، معتبراً حرمان المتقاعدين من التصويت سلوكاً يبطل إجراءات الاجتماع الخاص بالتصويت على التعديلات.

وكشف الإنذار عن وجود خروقات عملية وتمييز في التطبيق عبر استغلال الصلاحيات لإعفاء أو شطب ديون ورسوم مترتبة على أعضاء متخلفين عن السداد لأهداف انتخابية وتكسب غير مشروع، في الوقت الذي تتذرع فيه النقابة بالعجز المالي، مذكّراً بأن أموال النقابة هي أموال عامة محمية بموجب قانون الجرائم الاقتصادية والتعدي عليها يشكل جريمة اقتصادية.

وأشار المنذرون – استناداً إلى الجدول رقم (3) في التقرير السنوي لصندوق التقاعد لعام 2025 – إلى أن إجمالي الذمم المالية والرواتب المترصدة وغير المدفوعة للمتقاعدين في الصندوق بلغت 20,162,268 ديناراً أردنياً للعام 2025. واستنكر المحامي سياسة الصرف المقرة لعام 2026 التي تنص على “ترصيد رواتب المتقاعدين الممارسين وصرفها عند توفر السيولة، وصرف 25% فقط للمتقاعدين غير الممارسين”، في حين ترفض النقابة اقتطاع الرسوم السنوية بشكل قانوني ومباشر من الرواتب التقاعدية المرصودة لديهم بدلالة المادة (15) من نظام التقاعد التي تمنح النقابة حق التقاص واستيفاء الذمم من الرواتب، واصفاً التخلي عن تحصيل هذه الموارد الرسمية بالمسلك المستهجن.

وأكد الإنذار أن مقترحات التعديل الرامية لفصل الصندوق التقاعدي عن النقابة هي مقترحات باطلة قانوناً؛ لأن التزام النقابة بتأمين التقاعد والحياة الكريمة للمهندسين وعائلاتهم بموجب المادة (6/و) من قانون النقابة هو التزام أساسي ودستوري أصيل لا يقبل التخلي عنه، مؤكداً وجود رابط التضامن الأصيل وغير القابل للتجزئة بين صندوق النقابة الرئيسي وصندوق التقاعد عملاً بالقاعدة الفقهية (الزعيم غارم)، ما يفرض التزاماً على النقابة بتغطية العجز وصرف الرواتب المتأخرة لتسببها في نشر القلق والاضطراب المعيشي لعائلات المهندسين.

وطالب الإنذار مجلس النقابة بالعلنية والشفافية وتزويد الجهة المنذرة بـ:

  1. كشف حسابات تفصيلي وموجودات الصندوق المالية (المنقولة وغير المنقولة) ونشاطاته منذ تأسيسه وحتى اليوم لمعرفة أسباب عدم قبض المستحقات كاملة.
  2. إعلان الأرقام والبيانات الحقيقية والمحتوى الكامل لكافة الدراسات الإكتوارية المتعلقة بالصندوق منذ تأسيسه، وتوضيح الجهات التي أعدتها وتواريخها.

واختتم الإنذار بوضع مجلس النقابة أمام مهلة نهائية مدتها 48 ساعة فقط لتنفيذ المطالب التالية:

  • صرف وتسديد كافة المبالغ والرواتب التقاعدية المترصدة والمستحقة للمنذرة فوراً، مع التعهد والالتزام القانوني بانتظام صرفها مستقبلاً دون تأخير.
  • الالتزام بتعويض المنذرة عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن حبس حقوقها والتقاص منها بشكل غير قانوني، بما يشمل الأتعاب والرسوم القانونية.

وحذر المستشار القانوني لجمعية “بيت الخبراء” المحامي محمد العمري من أن امتناع النقابة ومجلسها عن الرد أو التنفيذ خلال المهلة المحددة، سيتبعه فوراً تحريك شكاوى جزائية وقضايا حقوقية مباشرة أمام الجهات القضائية والرقابية والمالية المختصة لبدء التحقيق والمحاسبة بتهم استغلال الوظيفة وهدر الأموال العامة التي لا تسقط بالتقادم.