“نحكي فلسطيني” تختتم فعالية “أثر سليمان منصور” في دبي بمشاركة رفاق دربه وجيل جديد من الفنانين

 

 

أُسدل الستار على فعالية “أثر سليمان منصور”، التي نظّمتها منصة «نحكي فلسطيني» على مدار يومي 30 و31 أكتوبر، برعاية رئيسية من SEE institute
في المدينة المستدامة بدبي، تكريمًا لذكرى الفنان الفلسطيني الراحل سليمان منصور، واحتفاءً بإرثه الفني والفكري الذي تجاوز حدود اللوحة وامتد أثره إلى أجيال من الفنانين.

انطلقت الفعالية بأمسية تكريمية خاصة في 30 أكتوبر، قدّمتها الإعلامية راوية العلمي، بمشاركة عازفة البيانو تالا توتنجي والفنانة أسيل تايه، وتخلّلتها فقرات فنية وموسيقية وحوارات مع الفنانين المشاركين، إلى جانب الإعلان عن نتائج مسابقة “أثر” للفنانين الناشئين.

وشهدت الأمسية حضور فارس سليمان منصور، نجل الفنان الراحل، الذي قدم خصيصًا للمشاركة في تكريم والده وألقى كلمة بهذه المناسبة.

كما جمعت الأمسية رفيقَي درب سليمان منصور، الفنانين نبيل عناني وتيسير بركات، إلى جانب الفنانين الذين عاصروا تجربته، خالد حوراني وناصر سومي ، والفنان العزيز عاطف، الذي تتلمذ على يديه وعمل إلى جانبه في مرسمه خلال السنوات الأربع الأخيرة من حياته، بالإضافة إلى مشاركة فنانين مقيمين في دولة الإمارات من جنسيات وخلفيات فنية متنوعة.

ثلاثة مسارات… وأثر يتجدّد

قامت التجربة الفنية على ثلاثة مسارات مترابطة؛ أولها “أثره”، الذي جمع أعمال فنانين عاصروا سليمان منصور أو تأثروا بفلسفته الفنية، حيث قدّم كل منهم عملًا يجيب عن سؤال: “أين سليمان منصور في هذه اللوحة؟”

أما المسار الثاني “امتداده”، فتمثّل في مسابقة “أثر” للفنانين الناشئين في دولة الإمارات، التي دعتهم إلى تقديم أعمال أصلية مستوحاة من فلسفة سليمان منصور وقيم الأرض والهوية والذاكرة والصمود، دون تقليد أسلوبه الفني.

وأعلنت لجنة التحكيم برئاسة الفنان نبيل عناني وعضوية كل من الفنانين ساهر نصار وحازم حرب، نتائج المسابقة خلال الأمسية، حيث فاز بالمركز الأول (عائشة المري) بجائزة قدرها 5,000 درهم، وبالمركز الثاني (أحمد الحواجري) بجائزة قدرها 3,000 درهم، وبالمركز الثالث (أسماء ثابت) بجائزة قدرها 2,000 درهم، إلى جانب تكريم (ليال شبعاني) و(تيم عبود) بجوائز تقديرية.

واكتملت التجربة بمسار “من فلسفته” الذي قدّم غرفة غامرة (Immersive Room) أعادت تقديم تفاصيل لوحات سليمان منصور وعالمه البصري من خلال الصورة والموسيقى والحركة.

وفي اليوم الثاني، 31 أكتوبر، فتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحًا حتى العاشرة مساءً، ليتيح للزوار التفاعل مع الأعمال الفنية والتعرّف إلى امتداد تجربة سليمان منصور عبر أجيال وخلفيات فنية مختلفة.

صون الرواية… من الفكرة إلى الأثر

وأكدت الإعلامية ميسون عزام، مؤسسة منصة “نحكي فلسطيني”، أن المعرض لم يكن مجرد تكريم لفنان رحل، بل محاولة لتحويل إرثه إلى تجربة حيّة تضمن استمرار حضوره.

وقالت عزام: “يمكننا أن نصون الأرض وشجرة الزيتون والمفتاح، ولكن كيف نصون الرواية؟ الرواية ليست شيئًا نلمسه أو نحتفظ به في مكان، بل ذاكرة وهوية وتاريخ. ومن هنا جاءت فكرة “أثر سليمان منصور”. لم نرد معرضًا تقليديًا، بل أردنا أن يمتد أثره إلى جيل جديد يبحث في فلسفته، ويعيد تشكيلها في فكره، ثم يرسمها بيده. وهكذا تستمر الحكاية”.

وأضافت أن صون الرواية مسؤولية مشتركة، لا تتحقق دون وجود فنانين وجمهور وشركاء يؤمنون بأهمية الحفاظ على الذاكرة ونقلها إلى الأجيال القادمة.

شركاء في إنجاح الأثر

أُقيمت الفعالية برعاية رئيسية من فارس سعيد، SEE INSTITUTE ، وبمساهمة عدد من الرعاة والشركاء، من بينهم Social-Eyes التي تولّت التغطية الإعلامية، إلى جانب عرض عمل بصري بتقنيات الذكاء الاصطناعي أعاد تحريك عناصر من لوحات سليمان منصور، في تجربة جمعت الفن التشكيلي بالتقنيات الرقمية المعاصرة.

كما ساهم في دعم الفعالية مطعم يافا، و نيريز ديزاين، و٢٠ ٥٠ للانتاج ثلاثي الابعاد و موكسي ستوديو و 3distica وزاوية.

وجاء تنظيم الفعالية بإشراف مؤسسة منصة “نحكي فلسطيني” ميسون عزام، وبجهود فريق العمل الذي ضمّ المهندسة نرمين أبو لغد، ومنى الاغا ورسيل عمرو و مؤيد بكر و جورجيت اللاتي
بالإضافة إلى الدعم المستمر من اسامة رصايصي

واختُتمت الفعالية برسالة تؤكد أن صون الرواية الفلسطينية لا يعني الاحتفاظ بالماضي فحسب، بل منحه القدرة على الاستمرار والتجدّد في وجدان الأجيال القادمة.

فسليمان منصور لم يرحل… بل أعاد تشكيل حضوره، من لوحة إلى أخرى، ومن جيل إلى جيل.