وجهت النائب الدكتورة ديمة طهبوب سؤالًا نيابيًا إلى الحكومة ووزير التخطيط والتعاون الدولي، طالبت فيه بالكشف عن تفاصيل حزمة الدعم الأوروبية المعلنة بقيمة 160 مليون يورو، والمخصصة لدعم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة في الأردن خلال الفترة 2026-2027، بما يشمل طبيعة التمويل وآليات إدارته وأوجه إنفاقه.
وأكدت طهبوب أن متابعة القروض والمنح تعد من أبرز المهام الرقابية للنائب، خاصة فيما يتعلق بمتابعة مالية الحكومة وآليات رصد الأموال وإنفاقها، مشيرة إلى أنها سبق أن طالبت الحكومة بتقديم تقرير سنوي موحد حول المساعدات الخارجية يُعرض على مجلس النواب، ويتضمن جميع التفاصيل المالية والإدارية والتنفيذية.
وأوضحت أن المساعدات الخارجية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية، أولها منح دعم الموازنة العامة التي تدخل مباشرة إلى خزينة الدولة وتظهر كبند واضح في قانون الموازنة، وتخضع للرقابة البرلمانية التقليدية.
وأضافت أن الفئة الثانية تتمثل بمنح المشاريع ذات الإنفاق المباشر، حيث يقوم المانح، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والوزارة المستفيدة، بالدفع مباشرة للمقاولين والاستشاريين والموردين، معتبرة أن هذه الفئة تمثل “جوهر المشكلة”، لأنها لا تظهر ضمن أرقام الموازنة رغم أنها أموال عامة تُنفق على مشاريع حكومية.
أما الفئة الثالثة، بحسب طهبوب، فهي منح المساعدة الفنية التي تشمل الخبراء والدراسات والاستشارات وبناء القدرات، مشيرة إلى أنها الأقل وضوحًا والأكثر عرضة لتحويل جزء من قيمتها إلى نفقات إدارية واستشارية.
وتساءلت النائب حول ما إذا كانت الحزمة الأوروبية تعتبر منحًا أم قروضًا أم مزيجًا بينهما، إضافة إلى الجهات الحكومية أو المؤسسات التي ستتولى إدارة الأموال والإشراف على إنفاقها.
كما طالبت الحكومة بتوضيح أوجه الصرف التفصيلية المخصصة لدعم قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والخدمات في المناطق الأكثر تأثرًا باللجوء، وحجم الحصة التي ستعود بشكل مباشر على الدولة الأردنية والمواطن والمجتمعات المستضيفة، مقابل الكلف الاقتصادية والخدمية والأمنية التي تحملها الأردن على مدى أكثر من عقد.
ودعت طهبوب إلى تزويدها بأي دراسة رسمية تبين الكلفة الفعلية التي تحملها الأردن نتيجة استضافة اللاجئين، مقارنة بحجم الدعم الأوروبي والدولي المقدم، إضافة إلى الكشف عن خطة الحكومة لاستثمار هذا الدعم بما يعزز الاقتصاد الوطني والبنية التحتية ويوفر فرص عمل للأردنيين، بدل الاكتفاء بإدارة آثار اللجوء بصورة مؤقتة.
كما استفسرت عن وجود أي التزامات أو اشتراطات سياسية أو اقتصادية أو تنظيمية مرتبطة بهذا التمويل، وطبيعة تلك الالتزامات إن وجدت.
وأكدت طهبوب أن المطالبة بالكشف التفصيلي عن المنح لا تهدف إلى إبطاء تنفيذ المشاريع، بل إلى تعزيز الشفافية والإجابة عن التساؤلات ودحض الشائعات، مشددة على أن الهدف يتمثل في تعظيم قيمة كل “قرش” يدخل الأردن باسم المنح، وتحويل الغموض إلى ثقة، والإنفاق إلى أثر ملموس.