الشعب نيوز:-

حياة الغانمي

تم الإعلان مؤخرا عن الخطوط العريضة لمخطط التنمية 2026-2030، الذي يستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يتراوح بين 4% و5% سنويًا، مقارنة بالمعدل الحالي البالغ نحو 2.4%. ويركز المخطط على تقليص الفوارق التنموية، وتعزيز الاستثمارات في المناطق الداخلية ذات البنية التحتية الضعيفة.

ويهدف إلى رفع نسبة الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. وقد خُصصت استثمارات ضخمة لقطاع الطاقة منخفضة الكربون حتى سنة 2035 بقيمة 18 مليار دولار، لترتفع إلى 43.5 مليار دولار بحلول عام 2050.

استثمارات أجنبية لتطوير انتاج الطاقة المتجددة

وفي 2025، تم تخصيص 7.1 مليار دينار تونسي (2.2 مليار دولار) لتطوير قطاع الطاقة، بما يشمل الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، مع مشاريع أولية لتوليد 500 ميجاواط من الطاقة الشمسية، تتطلب استثمارًا سنويًا يقارب 900 مليون دينار. وتوزّع هذه الاستثمارات بين الحكومة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ووفقًا لبيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي (FIPA)، سجلت تونس زيادة بنسبة 18% في الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2023، حيث استقطبت أكثر من 2.5 مليار دينار تونسي (حوالي 700 مليون دولار). توزعت هذه الاستثمارات على الصناعات التحويلية (40%)، الطاقة (35%)، والخدمات (20%).

وتُقدّم الاستراتيجية الاستثمارية التونسية رؤية واضحة لتعزيز القطاعات ذات الأولوية، بما يتماشى مع التوجهات الاقتصادية العالمية ويستند إلى الموارد المحلية. وتُعد الطاقات المتجددة محورًا أساسيًا، حيث تهدف تونس إلى رفع نسبة إنتاجها من الطاقة المتجددة إلى 30% بحلول عام 2030، باستثمارات تُقدّر بنحو 10 مليارات دينار تونسي، تشمل إنشاء محطات طاقة شمسية وريحية بالتعاون مع مستثمرين دوليين.

وتلتزم تونس بخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الأمن الطاقي حيث تهدف إلى توليد 35% من كهربائها من مصادر متجددة بحلول 2030 و50% بحلول عام 2050. وعلى ضوء هذا تواصل تونس جهودها لتعزيز قطاع الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، حيث وقعت اتفاقيات مع شركات عالمية لبناء محطات طاقة شمسية ضخمة. كما تم الانطلاق في العمليات الإنشائية لمحطتين للطاقة الشمسية في كل من سيدي بوزيد وتوزر، باستطاعة 50 ميجاواط لكل منهما، وبتمويل مشترك قدره 79 مليون يورو، . وبالإضافة إلى ذلك، تساهم الوكالة الدولية لضمان الاستثمار في تمويل أربع محطات طاقة شمسية كهروضوئية أخرى باستطاعة إجمالية تبلغ 32 ميجاواط. تهدف هذه المشاريع مجتمعة إلى توفير الطاقة لأكثر من 25 ألف منزل سنوياً مما يعزز مسار تونس نحو الأمن الطاقي والحياد الكربوني.

وفي سياق متصل، تم إنشاء محطة طاقة شمسية أخرى في القيروان باستطاعة 120 ميجاواط والتي ستولد 222 جيجاواط ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً كما أنها ستقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 100 ألف طن سنوياً..

الهيدروجين الاخضر

ولا تقتصر جهود تونس على الطاقة الشمسية فحسب، بل تسعى أيضاً إلى تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر. فقد وقعت الحكومة التونسية اتفاقية بقيمة 6 مليارات دولار مع تحالف شركات بقيادة إتش تو غلوبال إنيرجي وأمارينكو لتطوير مشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء. وفي نفس السياق، تعمل شركة توتال إنيرجيز على تطوير مشروع آخر لإنتاج 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً مع خطط للتوسع إلى مليون طن سنوياً سيتم تصديره إلى أوروبا عبر”SoutH2 Corridor”. كما تسعى تونس أيضاً إلى جذب استثمارات في هذا القطاع، إذ وقعت مذكرة تفاهم مع شركة أكوا باور لاستكشاف فرص تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر وتهدف الاتفاقية إلى إنشاء مرافق إنتاج الهيدروجين الأخضر والأموتونينيا مع التركيز على أسواق التصدير والاستهلاك المحلي.

خطوات حاسمة لتحقيق الاهداف

وتطرح تونس العديد من المناقصات الدولية لتطوير مشاريع طاقة متجددة إضافية بغية تركيب 1700 ميجاواط من الطاقة المتجددة إلى حدود 2026. وقد أطلقت الحكومة عدداً من العطاءات الدولية تهدف إلى تطوير 800 ميجاواط من الطاقة الشمسية و600 ميجاواط من طاقة الرياح، بالإضافة إلى 300 ميجاواط من الطاقة الشمسية في مواقع مقترحة من قبل الدولة في قابس وسيدي بوزيد.

وبالإضافة إلى ما سبق، فكان قد تم إطلاق مناقصة أخرى واسعة النطاق للطاقة الشمسية لبناء 200 ميجاواط إضافية من الطاقة الشمسية..

وتمثل هذه المشاريع والمناقصات والجهود التي تبذلها تونس خطوات حاسمة لتحقيق الأهداف الطموحة في قطاع الطاقة المتجددة.

قد يعجبك ايضا