
أزمة تصدير النخب، على السطح مرة أخرى..يزن عيد الحراحشة.
الشعب نيوز:-
بلغ الشد والجذب أشده محليا، فحالة الاستقطاب في أوجها بين التموضع في صف إيران بوصفها دولة تحرر تواجه غزوا استعماريا بناء على مواقفها، والوقوف ضدها في صف الطيران الأمريكي لاعتبارات “استراتيجية دبلوماسية” مصبوغة بقشور تتلون برفض التشيع أو استذكار أزمات المنطقة.
وإمعانا في سوء الحظ تتحرك هذه المجاذبات الثقيلة في حقول من التخوين والطرد جزافا من خانة الوطنية، كل هذا في فضاء تطوفه قوانين صالحة لتكييف أي رأي سياسي كجريمة حسب بنودها، صورة معقدة متشابكة تنتهي بترك المتابعين في حلكة الحيرة وهواجس اتخاذ الموقف.
ولأن لكل دولة رجالها ولكل رأي أقلامه تكون الدولة ملزمة بفرسان يحملون لواءها؛ فالدعاية الرسمية -أي دعاية رسمية- تواجه ضغوطا وعقبات لوجود انطباعات عامة تنمط آراء السلطة بشكل سلبي بوصفه تغولا عليها، وهذا العبء المضاعف يضع الدولة في تحدٍ مصيري لانتداب رجالها وتصديرهم؛ فهؤلاء (الروافع) محكومون -من زاويتي- بمعايير دقيقة سأسردها تباعا.
بداية لا جدال في ضرورة امتلاك مروجي دعاية الدولة حدا كافيا من القبول الشعبي، هذه القاعدة التي يستند عليها للإقناع، وهنا -لشديد الأسف- نسقط بشكل فادح، بل ويستند الناطقون -غير الرسميين- في خطاباتهم إلى فكرة “رفض الشعبوية” هذا المسوغ الركيك الذي يرتكز على اعتبار العامة مجموعات من أنصاف المدركين وغير القادرين على تمييز الغث من السمين، وبالتالي -حسب المحتمين برفض الشعبوية- لا حاجة لرضا الناس أو إقناعهم، هذه القفزة الكبرى بكل نواقضها تكون بتناسي الهدف الرئيس من الظهور الإعلامي؛ وهو دعم وترويج بل والتأسيس للرواية الرسمية، فحجة رفض الشعبوية منطقية عند رسم للسياسات، لكنها تافهة عند الدفاع عنها أمام الناس.
ومن تمام شروط “رجل الدولة” أن يمتلك أساسا معرفيا وثباتا أيديولوجيا راسخا، هذه الميزة التي تجعله محصنا من كل زلة أو اتهام بالركاكة، فمن غير المعقول أن يكون (فارس الرواية) فارغا ثقافيا يهرف بما لا يعرف، واستطرادا لشديد الغرابة فمن العجب أن يحاول تصدر الرواية من هو مثقل بقضايا الفساد أو الترهل الإداري أثناء توليه مسؤولياته الرسمية، فهذا أيضا يندرج تحت المرفوضين من الناس سلفا.
يا جماعة الخير، اختصارا وتكثيفا للمعنى، بعض من نصدرهم لو ادعى بياض اللبن لأقسم الناس على سواده، ومن لو أشار إلى الشمس لبحث الناس عن القمر، هذه مهلكة لنا وتركيب للمشكلة، فنحن بحاجة لمراجعة مواقفنا أصلا، ومن ثم رسم سياسات ترويجها، ومن ثم تصدير ألسنتها وفرسانها.
ختاما، لكل دولة رجالها، ولكل رأي أقلامه، فلننتقي الفرسان بحذر، وللنظر إلى الوطن ما قلوبنا لا من ثقب الباب.