
نحو برنامج لمنجز المونديال د. حازم قشوع
الشعب نيوز:-
ستنطلق المشاركة الأولى أردنياً في مونديال أميركا الشمالية منذ استقلال الدولة، حيث سيرتفع العلم الأردني لأول مرة
في فضاء المونديال الدولي، إلى جانب أعلام الدول المتأهلة. ويدخل المنتخب الأردني هذه المنافسة من بوابة الإرادة الوطنية، حاملاً طموح شعب آمن بقدرته على تحقيق المنجز رغم التحديات، وتحت عنوان عريض: “عندما تهزم الإرادة التحديات”.
إن هذه المشاركة، في بعدها الرمزي والوطني، لا تمثل إنجازاً رياضياً فحسب، بل تشكّل محطة جامعة للأردنيين كافة، ولا سيما فئة الشباب التي ترى في هذا الحضور فرصة لإثبات الذات والانطلاق نحو آفاق أوسع، بما يعزز مكانة “النشامى” في سماء المنافسة العالمية.
ومع بدء العدّ التنازلي لمشاركة النشامى في المونديال، ودخول المنتخب أجواء المعسكر التحضيري الأخير، يُنتظر أن تكون الحكومة قد أعدّت برنامج عمل خاص بهذه المناسبة، يقوم على أربع روافع رئيسية:
أولاً: الرافعة الدبلوماسية (الرسمية والشعبية)، وذلك عبر توسيع مظلة القناصل الفخريين في الولايات الأميركية لتشمل مختلف الولايات، بدلاً من الاقتصار على عدد محدود كما هو الحال حالياً. فهذه المشاركة تمثل فرصة حقيقية لتأطير هوية الأردنيين في الخارج، وإبراز تأثيرهم ودورهم الحضاري، انطلاقاً من عمقهم التاريخي وموقعهم في بلاد الشام، وبما يعكس صورة الأردن والعرب في هذه التظاهرة العالمية.
ثانياً: الرافعة التسويقية والتجارية، والتي يفترض أن يقودها الاتحاد الأردني لكرة القدم من خلال التشبيك مع شركات التسويق العالمية، بهدف رفع القيمة السوقية للاعبين الأردنيين وفتح آفاق احترافهم في الأندية الكبرى. وهذا يتطلب عملاً احترافياً مؤسسياً، قد يتوّج بإطلاق مشروع أكاديمية مونديالية تُعنى بصناعة المواهب وفق أسس حديثة.
ثالثاً: الرافعة الشعبية والثقافية، حيث ينبغي أن تتعامل مؤسسات الدولة، وخاصة وزارتي الشباب والثقافة، مع هذه المشاركة بوصفها حدثاً وطنياً جامعاً، لا مجرد مناسبة رياضية. وهو ما يستدعي إطلاق مبادرات شبابية ومنصات تفاعلية بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية، إلى جانب إنتاج أعمال فنية، وفي مقدمتها أغنية وطنية تعبّر عن هذا المنجز، لا سيما مع تزامن الحدث مع احتفالات الاستقلال.
رابعاً: الرافعة اللوجستية والبنية التحتية، حيث بات من الضروري إطلاق مشاريع لتطوير وصيانة الملاعب الرياضية في عمّان وإربد والزرقاء والعقبة والكرك، ضمن إطار شراكة مع القطاع الخاص، بما يخفف العبء عن الخزينة ويعزز من دخول الاستثمار إلى القطاع الرياضي. فترسيخ الاحترافية يتطلب بيئة متكاملة، ويفتح المجال لاحقاً أمام الاستثمار في الأندية بوصفها مشاريع واعدة.
إن هذا المنجز، بما يحمله من أبعاد وطنية وتنموية، يؤكد أن إرادة الأردنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة الفرص. وهو يحظى باهتمام ورعاية من القيادة الهاشمية، التي تعمل على ترسيخ مكانة الأردن كواحة للأمن والاستقرار، ووطناً للإنجازات.فالمونديال هنا ليس مجرد مشاركة..بل مشروع وطن.