
الاستقلال 80 د. حازم قشوع
الشعب نيوز:-
يحتفل الشعب الأردني الوفيّ، في هذا العام الميمون، بالذكرى الثمانين للاستقلال المجيد، مستحضرًا محطةً مفصلية من تاريخ الدولة الأردنية، ومجددًا العهد مع مسيرة بناءٍ وطنيٍّ متواصلٍ، أضاءت مناراته إنجازات متلاحقة في ميادين النهضة والتنمية، ورسّخت في الوجدان الجمعي قيم العزيمة الراسخة والإرادة الصلبة التي ما فتئت تشكّل جوهر الشخصية الأردنية في مسيرتها نحو التقدّم والارتقاء.
وفي هذا المقام الوطني الرفيع، يستحضر الأردنيون الإرث الهاشمي العريق، الذي حمل أمانة الرسالة، وواصل مسيرة الثورة العربية الكبرى، فكان حارسًا للهوية العربية، ورافعًا لراية التوحيد والمجد، حتى تبلور الاستقلال بوصفه تتويجًا لمسار تاريخي طويل، جعل من الدولة الأردنية منارةً حضاريةً تسهم في ترسيخ حضور الأمة، وتُعيد رسم معالم نهضتها على أسسٍ من الثبات والرسوخ والاعتدال.
ويبرز جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، بوصفه حامل راية الأمة وامتداد مجدها، ووريث الثورة العربية الكبرى، وحامي المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، إذ جسّد في مواقفه الثابتة حضورًا عربيًا فاعلًا، وانحيازًا أصيلًا للحق والقضايا المركزية للأمة، الأمر الذي جعل من الأردن ركيزةً محورية في معادلة الاستقرار الإقليمي، وصوتًا عقلانيًا فاعلًا في محيطٍ مضطربٍ تتنازعه التحولات والتجاذبات.
وفي إطار رؤية ملكية واعية واستشرافية، يواصل الأردن دوره في تعزيز وحدة الصف العربي، وحماية مفهوم الدولة الوطنية الجامعة، في مواجهة محاولات تفكيك البنى الإقليمية، أو إعادة تشكيل خرائط النفوذ بمعزل عن قواعد الشرعية الدولية ومبادئ الاستقرار. وقد استطاع، بقيادته الهاشمية الحكيمة، أن يوازن بين ثوابته الوطنية ومقتضيات الواقع الإقليمي، وأن يعيد تموضعه الفاعل ضمن محيطه العربي والدولي، بما يحفظ للأمة تماسكها، وللمنطقة أمنها واستقرارها.
وعلى الصعيد الداخلي، يمضي الأردن بخطى واثقة في مشروع التحديث الشامل، الذي يشمل المسارات السياسية والاقتصادية والإدارية، ضمن رؤية استراتيجية ممتدة، تهدف إلى بناء نموذج دولة حديثة تقوم على المشاركة، وتعزيز دولة القانون، وتوسيع قاعدة التنمية المستدامة. وقد أثبتت التجربة الأردنية، رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية المتلاحقة، قدرتها على الصمود والإنتاج، وتقديم نموذج تنموي متوازن يقوم على الاستثمار في الإنسان بوصفه الثروة الوطنية الأهم.
كما برهنت الكفاءات الأردنية في مختلف الميادين، العلمية والمهنية والرياضية، على قدرتها في بلوغ آفاق متقدمة، عكست جوهر الإرادة الوطنية، وتجسدت في إنجازات نوعية أكدت حضور الأردن في المحافل الدولية، ورفعت رايته في ميادين التميز والإبداع، وصولًا إلى منصات عالمية عززت مكانته بين الأمم.
وفي سياق التحولات الإقليمية والدولية، يواصل الأردن ترسيخ موقعه الجيوسياسي المتوازن، القائم على الاعتدال والفاعلية، مستندًا إلى رصيده التاريخي، وإمكاناته البشرية، وموقعه الاستراتيجي، ليكون عنصر توازن واستقرار في محيطه، وشريكًا موثوقًا في مجالات الأمن والتنمية وبناء المعرفة، بما يعزز دوره كدولة محورية ذات أثر متنامٍ في الإقليم.
وإذ يحتفل الأردنيون بعيد الاستقلال الثمانين، فإنهم يجددون العهد مع الدولة ومسيرتها، متطلعين إلى مزيد من الإنجاز، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتحديث، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب، بما يحقق تطلعات الوطن ويصون مكتسباته، في ظل القيادة الهاشمية المظفّرة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله، اللذين يواصلان حمل رسالة الدولة نحو مستقبل أكثر رسوخًا وازدهارًا، عنوانه: الأردن أولًا… والأردن دائمًا في
طليعة الإنجاز وهى المناسبة التى تستحق منا كتابه معانيها وسردية حكايتها عبر مقالات متتاليه فى عيد استقلالنا ال 80 وهذا ما جعل من قلمي يكتب فى مطلعها شعرا بهدة المناسبة ويقول فيها :
في عيدِ استقلالِنا يسمو السَّنا
ويفيضُ فجرُ العزِّ فينا مُعلِنا
ثمانونَ عامًا والمآثرُ لم تزلْ
تشدو بأنّا نصنعُ المجدَ الهُنا
يا أرضَ أردنِّ الوفاءِ ومنبِعَ الـ
مجدِ التليدِ، بكِ الكرامةُ تُقتنى
من هاشمٍ انبثقتْ رسالةُ أمةٍ
نورُ الهدايةِ في ثراها قد دنا
والقدسُ في وجدانِنا أمانةٌ
تبقى العهودُ لها الوفاءَ المُعلَنا
عبدُ اللهِ القائدُ الميمونُ في
دربِ البناءِ يقودُ شعبًا مؤمِنا
يمضي بعزمٍ لا يلينُ مُجدِّدًا
نهجًا، ويصنعُ للمسيرةِ موطِنا
في وحدةِ الشعبِ الأبيِّ تلاحمٌ
يبني المعالي، ويشيّدُ موطِنا
أردنُّنا يبقى بعزٍّ شامخًا
لا ينثني، بل يستزيدُ تمكُّنا
فيه الكفاءاتُ التي قد أشرقتْ
حتى غدتْ دربَ العُلا والمأمَنا
ورأيتَ راياتِ الفخارِ بمجدِهِ
في المونديالِ تُعلنُ العزَّ السَّنا
هو جيوسياسيُّ المكانةِ ثابتٌ
في كلِّ محفلِ هيبةً وتبيُّنا
إن تبدّلتْ كلُّ الظروفِ فإنّهُ
يبقى الرسوخُ بهِ العزيمُ مُحصَّنا
يا عيدَ استقلالِنا لكَ هيبةٌ
تحكي حكايا شعبِنا المُتَمكِّنا
نمضي إلى العلياءِ نحمي عهدَنا
ونصونُ أرضًا بالمكارمِ موطِنا
تبقى الرايةُ في يدي مليكِنا
وبعهدِه السامي نُشيِّدُ موطِنا