مقتل ايمن الظواهري بغارة امريكية في أفغانستان

75

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن مساء الاثنين مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة أمريكية نفذت السبت في أفغانستان. وقال بايدن في خطاب تلفزيوني إن أجهزة المخابرات الأمريكية حددت مكان الظواهري في وقت سابق هذا العام وبمقتله “العدالة تحققت”. وتسلم الظواهري زعامة تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن في باكستان عام 2011، وقد خصصت واشنطن جائزة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

في خطاب تلفزيوني بثته القنوات الأمريكية مساء الاثنين، أعلن الرئيس جو بايدن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة أمريكية بأفغانستان، معتبرا بأن “العدالة تحققت وهذا الإرهابي تم القضاء عليه”.

وقال بايدن إن أجهزة المخابرات حددت مكان الظواهري في وقت سابق هذا العام، ولا أحد من عائلته (الظواهري) أصيب في الضربة ولا ضحايا مدنيين.

وأضاف بايدن: “بغض النظر عن الوقت الذي يستغرقه الأمر، وبغض النظر عن المكان الذي تختبئ فيه، إذا كنت تمثل تهديدا لشعبنا، فستجدك الولايات المتحدة وتضع يدها عليك”.

وقال بايدن إن الظواهري كان العقل المدبر أو لعب دورا رئيسيا في الهجمات على المدمرة الأمريكية كول وسفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.

وأفاد مسؤولون أمريكيون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، بأن الولايات المتحدة نفذت غارة بطائرة مسيرة في العاصمة الأفغانية كابول الساعة 6:18 صباحا بالتوقيت المحلي (01:48 بتوقيت غرينتش) يوم الأحد.

“منزل آمن”

وذكر مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية للصحافيين أن المخابرات الأمريكية حددت “بثقة عالية” من خلال مصادر متعددة أن القتيل هو الظواهري. وقُتل في شرفة “منزل آمن” بكابول كان يقيم فيه مع أفراد آخرين من عائلته. ولم تقع إصابات أخرى.

وقال المسؤول الكبير في مؤتمر عبر الهاتف “الظواهري ظل يشكل تهديدا حقيقيا لمواطني الولايات المتحدة ومصالحها وأمنها القومي…  مقتله يوجه ضربة كبيرة للقاعدة وسيضعف قدرة الجماعة على العمل”.

وقال المسؤول الأمريكي الكبير إن العثور على الظواهري كان نتيجة عمل مكافحة الإرهاب المستمر. وأضاف أن الولايات المتحدة حددت هذا العام أن زوجة الظواهري وابنته وأطفالها انتقلوا إلى منزل آمن في كابول، ثم حددت أن الظواهري كان هناك أيضا.

تفاصيل العملية

وقدم المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، التفاصيل التالية عن العملية:

لسنوات عديدة، كانت الحكومة الأمريكية على علم بشبكة قدرت أنها تدعم الظواهري، وعلى مدار العام الماضي بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، كان المسؤولون يراقبون المؤشرات على وجود القاعدة في البلاد.

وهذا العام، حدد المسؤولون أن عائلة الظواهري- زوجته وابنته وأطفالها- انتقلوا إلى منزل آمن في كابول قبل أن يحددوا أن الظواهري في المكان نفسه.

وعلى مدى عدة أشهر، ازدادت ثقة مسؤولي المخابرات في أنهم حددوا هوية الظواهري بشكل صحيح في المنزل الآمن في كابول. وفي أوائل نيسان/أبريل بدؤوا في إطلاع كبار مسؤولي الإدارة. وبعد ذلك أطلع جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي، الرئيس جو بايدن.

وقال المسؤول “لقد تمكنا من تحديد نمط حياة (الظواهري) من خلال مصادر معلومات مستقلة متعددة لتوجيه العملية”.

وقال المسؤول إنه بمجرد وصول الظواهري إلى المنزل الآمن في كابول، لم يصل إلى علم المسؤولين أنه غادره ورصدوه في شرفته – حيث استُهدف في نهاية المطاف- في مناسبات عدة.

حقق المسؤولون في طريقة بناء المنزل الآمن وطبيعته ودققوا في قاطني المنزل للتأكد من أن الولايات المتحدة يمكن أن تنفذ بثقة عملية لقتل الظواهري دون تهديد سلامة المبنى وتقليل المخاطر على المدنيين وعائلة الظواهري، بحسب المسؤول.

في الأسابيع القليلة الماضية، عقد الرئيس اجتماعات مع كبار المستشارين وأعضاء الإدارة لفحص معلومات المخابرات وتقييم أفضل مسار للعمل. وفي أول تموز/يوليو، أطلع أعضاء الإدارة، ومن بينهم وليام بيرنز مدير وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) بايدن على عملية مقترحة في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

وطرح بايدن “أسئلة تفصيلية عما عرفناه وكيف عرفناه” وفحص عن كثب نموذجا للمنزل الآمن الذي أعده مجتمع المخابرات وأحضره إلى الاجتماع.

وقال المسؤول إنه سأل عن الإضاءة والطقس ومواد البناء وعوامل أخرى قد تؤثر على نجاح العملية. كما طلب الرئيس تحليل التداعيات المحتملة لضربة في كابول.

وعمدت مجموعة منتقاة من كبار المحامين المشتركين بين الوكالات إلى فحص تقارير المخابرات وأكدوا أن الظواهري هدف قانوني بناء على قيادته المستمرة للقاعدة.

وقال المسؤول إن الرئيس دعا في 25 تموز/يوليو أعضاء إدارته الرئيسيين ومستشاريه لتلقي إحاطة أخيرة ومناقشة كيف سيؤثر قتل الظواهري على علاقة أمريكا مع طالبان، من بين أمور أخرى. وبعد التماس آراء الآخرين في الغرفة، أذن بايدن “بضربة جوية دقيقة” بشرط أن تقلل من خطر وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

ونفذت طائرة مسيرة الضربة في النهاية الساعة 9:48 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (01:48 بتوقيت غرينتش) في 30 تموز/يوليو باستخدام صواريخ “هيلفاير”.

وهذه العملية تعد الأولى العلنية للولايات المتحدة على هدف للقاعدة في أفغانستان منذ الانسحاب الأمريكي من هذا البلد.

“طي الصفحة”

وعبر بايدن عن أمله في أن يساعد مقتل الظواهري عائلات ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر على “طي الصفحة”.

وتوجه بايدن في خطابه إلى أقارب الضحايا بالقول “آمل أن يسمح لهم هذا الإجراء الحاسم بطي الصفحة” على هذه الهجمات التي خطط لها تنظيم القاعدة.

والظواهري طبيب مصري تحول إلى أحد أكبر المطلوبين في العالم بعد اعتباره من العقول المدبرة لهجمات أيلول/سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة التي أودت بحياة ثلاثة آلاف شخص، وهو متوار منذ ذلك الحين.

وتسلم الظواهري زعامة تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن في باكستان عام 2011، وقد خصصت الولايات المتحدة جائزة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

وكانت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” وشبكة “سي إن إن” من بين وسائل الإعلام الأمريكية التي كشفت هوية هذا الهدف نقلا عن مصادر لم تسمها.

“انتهاك واضح”

وكانت شائعات قد سرت عن وفاة الظواهري مرات عدة في السنوات القليلة الماضية، وتردد طويلا أنه كان معتل الصحة.

وحتى إعلان الولايات المتحدة، ترددت شائعات مختلفة عن وجود الظواهري في المنطقة القبلية الباكستانية أو داخل أفغانستان.

وبدد مقطع مصور نُشر في نيسان/أبريل، وامتدح فيه امرأة هندية مسلمة لتحديها حظر ارتداء الحجاب الإسلامي، شائعات عن وفاته.

ويثير مقتله تساؤلات بشأن ما إذا كانت طالبان توفر له الملاذ بعد استيلائها على كابول في آب/أغسطس 2021 بينما كانت آخر القوات التي تقودها الولايات المتحدة تغادر أفغانستان بعد 20 عاما من الحرب.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الاثنين إن حركة طالبان انتهكت “على نحو صارخ” اتفاق الدوحة من خلال استضافة أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة وإيوائه.

وذكر بلينكن في بيان “في مواجهة عدم رغبة طالبان أو عدم قدرتها على التقيد بالتزاماتها، سنواصل دعم الشعب الأفغاني بمساعدات إنسانية قوية والدعوة لحماية حقوق الإنسان، وخاصة حقوق النساء والفتيات”.

وأفاد مسؤول أمريكي رفيع الاثنين أن وجود زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في كابول كان “انتهاكا واضحا” لاتفاقية عام 2020 التي وقعتها طالبان مع واشنطن وتعهدت فيها بعدم السماح بأن تصبح أفغانستان ملاذا للجهاد الدولي.

ومع إعلان الرئيس بايدن مقتل الظواهري، قال المسؤول الرفيع في الإدارة الأمريكية “نتوقع منهم الالتزام ببنود اتفاق الدوحة. ووجود الظواهري في وسط كابول كان انتهاكا واضحا لذلك”.

ومن جهته أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان الإثنين إن حركة طالبان انتهكت “على نحو صارخ” اتفاق الدوحة من خلال استضافة أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة وإيوائه. مضيفا “في مواجهة عدم رغبة طالبان أو عدم قدرتها على التقيد بالتزاماتها، سنواصل دعم الشعب الأفغاني بمساعدات إنسانية قوية والدعوة لحماية حقوق الإنسان، وخاصة حقوق النساء والفتيات”.

إشادة أمريكية وتعتيم أفغاني

وأشاد المشرعون الجمهوريون والديمقراطيون بالعملية. وقال السناتور الجمهوري ماركو روبيو “العالم أكثر أمنا بدونه، وتوضح هذه الضربة التزامنا المستمر بمطاردة جميع الإرهابيين المسؤولين عن 11 سبتمبر وأولئك الذين لا يزالون يشكلون تهديدا لمصالح الولايات المتحدة”.

وكانت وزارة الداخلية الأفغانية قد نفت صباح السبت تقارير انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عن غارة بطائرة مسيرة في كابول، وقالت لوكالة الأنباء الفرنسية إن صاروخا أصاب “منزلا خاليا” في العاصمة ولم يسفر عن وقوع إصابات.

وفي وقت مبكر الثلاثاء، غرد المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد عن “هجوم جوي” استهدف منزلا في حي شيربور في كابول.

وقال في تغريدته إنه “لم يتم الكشف عن طبيعة الحادث في البداية. أجهزة الأمن والاستخبارات في الإمارة الإسلامية حققت في الحادث وتوصلت في تحقيقاتها الأولية إلى أن الهجوم نفذته طائرات مسيّرة أمريكية”.

واستنكر مجاهد بشدة في بيان وقوع الضربة باعتباره انتهاكا “للمبادئ الدولية”.

وقال مصدر من طالبان طلب عدم ذكر اسمه إن هناك تقارير عن طائرة مُسيرة واحدة على الأقل كانت تحلق فوق كابول ذلك الصباح.

وذكر موقع (المكافآت من أجل العدالة) على الإنترنت أن الظواهري، برفقة أعضاء آخرين بارزين في القاعدة، دبر هجوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2000 على السفينة البحرية في اليمن، والذي أسفر عن مقتل 17 بحارا أمريكيا وإصابة أكثر من 30 آخرين.

ووجهت إليه اتهامات في الولايات المتحدة لدوره في تفجيرات السابع من آب/أغسطس 1998 لسفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، والتي أدت إلى مقتل 224 شخصا وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين.

وكان بن لادن والظواهري قد أفلتا من القبض عليهما عندما أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بحكومة طالبان الأفغانية في أواخر عام 2001 في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة.

وقُتل بن لادن عام 2011 على يد القوات الأمريكية في باكستان.

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

قد يعجبك ايضا