يكفي طبطبة

103
أسامة الرنتيسي –

 لنوسع البيكار قليلا، ونتحدث بعقل بارد أكثر، ونتجاوز الأزمة الأخيرة مهما آلت إليه من نتائج.

وقبل أن يتسع الفتق على الرتق، نقول أن كل عملية إصلاح يُعلن عنها في البلاد، يُشهَر في وجهها فورًا سيف الاتهامات المرعب، بدءًا من التوطين والوطن البديل، والحقوق المنقوصة والحقوق المكتسبة، إلى تدمير المحافظات، وذلك لاننا لا نريد أن نجيب عن الاسئلة المسكوت عنها فتتعالى الاصوات إلى “الزحف على عمان” وتقسيم الاردنيين “مجنسين وغيرهم”، ويضيع مفهوم المواطنة عند كل مفصل.

كل عنوان للإصلاح ـــ مبادرة برلمانية أو لجنة للحوار الوطني أو الأجندة الوطنية ـــ أصحابه متهمون حتى تثبت إدانتهم لا براءتهم.

من الآن، أتحدّاكم، أن يطرأ انخفاض وتراجع عن خطاب الإصلاح والتغيير، وهذه بروفة حقيقية لمصير قانون الانتخاب المنتظر.

لاحظوا أن كل قضية إصلاحية حقيقية منذ سنوات في البلاد، تقفز معها “طوشة اجتماعية” وصلت هذه المرة إلى “تمرد” كما سماها النائب المحترم عمر العياصرة، فتضيع القضية، ونبقى لأشهر ندفن جمر النار تحت الرماد.

لندقق أكثر، مبكرًا، بدأت قوى الشد العكسي الوقوف في وجه أية خطوة إصلاحية تجاه قانون انتخاب متطور وعادل، يكون فيه الأردن دائرة انتخابية واحدة.

ما أن يُنشر تسريب عن قانون انتخاب جديد حتى تكشّر قوى الشد العكسي عن أنيابها لمهاجمة أي توجه لتعديل القانون، بحجّة أن الأوضاع السياسية لا تسمح بذلك، وأن المكاسب المتحققة لا يمكن التنازل عنها لمصلحة قانون أكثر تطورًا وعدالةً.

عقلية الاستثناءات هي التي تسيطر على عقلية الأشخاص الذين وصلوا إلى مواقعهم عن طريق الاستثناءات ذاتها، ولهذا فهم يدافعون عنها، ويغضّون الطرف عن فكرة العدالة وعن النص الدستوري؛ “الأردنيون متساوون في الحقوق والواجبات”.

حتى الآن لم يتم تحديد من هم قوى الشد العكسي، مع أن أجندتهم واضحة، يقفون في وجه تيار الإصلاح ويضعون العصي في الدواليب. لكن الذين يؤججون الأردنيين بعضهم على بعض، ويعبثون بالنسيج الاجتماعي والوطني هم أخطر قوى الشد العكسي.

نعرف أن أكثرية الأردنيين مضغوطون ماليا ومعيشيا ونفسانيًا، وقلقون من المستقبل، لكن لو تمت فعلا محاسبة حقيقية لمن يفكر في أخذ القانون بيده، لما تجرأ أحد على حمل عصا أو مسدس، لكن سياسة الطبطبة هي التي شجعت نفرا من المواطنين على استسهال حمل السلاح واستخدامه.

لقد أصبح شعارنا الجميل “إننا دولة مؤسسات وقانون” محل اختبار، ليس من طرف الحكومة وأجهزتها، بل من طرف كل المشاركين في معادلة الدولة، وأية معالجة لأية مشكلة خارج أطر دولة القانون، وعلى رأسها الاحتكام للقانون والقضاء، هي محاولات فعلية لتقويض “دولة المؤسسات والقانون”.

لنراقب هتافات ومظاهر أعلام بدأت تظهر في مسيرات وإحتجاجات ليس لها علاقة بدولة تحتفل بمئويتها.

بالمناسبة؛ زيارة الملك المرتقبة إلى واشنطن ولقاؤه الأول  الرئيس الأميركي بايدن، نقلت أوضاعنا الداخلية عدة ملفات لتكون في وجه المباحثات من قضية “الفتنة” إلى قضية “التمرد” وحتى “بيان الأمانة الغبي” حول آية الإنجيل.

الدايم الله……

قد يعجبك ايضا