مسرحية “ما إلها حل”: حدث مسرحي يعيد صياغة الكوميديا العربية .

الشعب نيوز:-

تحت الرعاية السامية والحضور الكريم لصاحبة السمو الملكي الأميرة عالية بنت الحسين حفظها الله ورعاها، اختُتمت فعاليات مهرجان أصدقاء الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي تنظّمه جمعية نادي الطفل الثقافي، بإدارة المخرج سامي المجالي، في إطار ثقافي–إنساني يؤكد الدور البنيوي للفنون في إنتاج الوعي، وترسيخ قيم الدمج، وتوسيع فضاءات التعبير المجتمعي.

في هذا السياق، برزت المسرحية الكوميدية الأردنية “ما إلها حل” بوصفها أهم الأعمال المسرحية التي قُدِّمت خلال المهرجان، لما حملته من مقاربة فنية متقدّمة أعادت تعريف الكوميديا، لا كأداة للضحك فحسب، بل كوسيط ثقافي قادر على إنتاج المعنى، وتحفيز التفكير، ومساءلة الواقع الاجتماعي.

العمل من تأليف وإخراج الفنانة والإعلامية هاجر شاهين، وبطولة الفنان الكوميدي باسم خليل والفنانة هاجر شاهين، وبمشاركة أولى لافتة للوجه الجديد نجلاء الصباح، في توليفة أدائية عكست انسجامًا عالي المستوى بين الرؤية الإخراجية والأداء التمثيلي.

شكّل الإخراج الذي قدّمته هاجر شاهين العمود الفقري للعمل، حيث انطلقت من رؤية واعية تعاملت مع الكوميديا بوصفها بنية فكرية لا مجرد لحظة ضحك. اعتمدت في إخراجها على ضبط دقيق للإيقاع، وإدارة محسوبة للانتقالات بين اللوحات، ما منح العرض تماسكًا داخليًا نادرًا رغم تعدّد مستوياته الدلالية.

وتجلّى التميّز الإخراجي في التنقّل المدروس بين اللهجات المحلية من لوحة إلى أخرى، كخيار جمالي وثقافي يعكس تنوّع المجتمع، ويمنح كل لوحة خصوصيتها التعبيرية، دون الإخلال بوحدة الخطاب العام. كما اتّسم الإخراج بالاقتصاد في العناصر البصرية، وتكريس التركيز على الجسد المسرحي، والحركة، والجملة، بوصفها أدوات إنتاج للمعنى.

نجحت شاهين كذلك في إدارة الممثلين ضمن فضاء كوميدي منضبط، حافظ على تصاعد الإيقاع منذ اللحظة الأولى وحتى إسدال الستار، وهو ما جعل الجمهور يعيش حالة ضحك متواصل، بالتوازي مع انخراط فكري عميق في الرسائل المطروحة

بنيت المسرحية على لوحات مسرحية منفصلة متصلة، شكّلت فيما بينها خطابًا اجتماعيًا مركّبًا تناول موضوعات مثل الدراما البدوية، وتشجيع السياحة في الأردن، إلى جانب معالجة نقدية عميقة لوسائل التواصل الاجتماعي وإساءة استخدامها، بوصفها ظاهرة تؤثر في بنية الوعي المجتمعي

وقد أجمع الجمهور على أن “ما إلها حل” قدّمت نموذجًا غير مسبوق من الكوميديا النوعية، حيث الضحك لا يلغي التفكير، بل يقوده، في تجربة مسرحية نادرة تُعيد للمتلقي دوره كشريك فاعل في إنتاج الدلالة.

وفي اليوم الأول من المهرجان، الذي شهد حضور صاحبة السمو الملكي الأميرة عالية بنت الحسين، شاركت الفنانة و الإعلامية هاجر شاهين بعمل مسرحي خاص بعنوان “من حقي أصير نائب”، قدّم مقاربة إنسانية مؤثرة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحقهم في تحقيق طموحاتهم والمشاركة الكاملة في الحياة العامة، وهو العرض الذي شكّل امتدادًا فكريًا واضحًا لخطاب المسرحية ورسالتها.

وفي حفل ختام المهرجان، تم تكريم فريق عمل مسرحية “ما إلها حل” تقديرًا لقيمتها الفنية ورسالتها و نجاحها على اعلى المستويات، كما أُعلن عن منح الفنانة والمخرجة هاجر شاهين عضوية اتحاد السينمائيين في القاهرة، في اعتراف مؤسسي عربي بمكانتها الإبداعية ودورها في تطوير الخطاب المسرحي المعاصر.

تمثّل مسرحية “ما إلها حل” اليوم علامة فارقة في مسار الكوميديا المسرحية العربية، ونموذجًا لعمل فني قادر على الجمع بين المتعة، والوعي، والعمق الإنساني، بما يؤهله للحضور في السياقات المهرجانية والأكاديمية الدولية بوصفه تجربة مسرحية ذات قيمة ثقافية  فنية عالية.

 

 

قد يعجبك ايضا