رحلة البحث عن “شريك العمر”.. بأربع أرجل!سعيد ذياب سليم

الشعب نيوز:-

أولاً: الحلم الاستثماري الكبير
أفكر جديًا باقتناء حيوان أليف؛ كائن لطيف تسهل قيادته، وأجيد سياسته إذا غضب. أريد أن أعتني به وأربيه، وأعلمه بعض الحيل والمهارات الفريدة. تخيلوا معي: يسير بمعيتي، فإذا رأى جمهرة من الناس، عرض ما لديه من مواهب بكلمة مني، فيثير إعجاب “جمهور النظارة” ليضج المكان بالهتاف والتصفيق!
ولأنني أؤمن بأن “المليون الأول يبدأ بدينار”، فقد طورت الفكرة لمشروع سياحي: يداعبه الزوار ويلتقطون معه الصور بمبلغ رمزي (قروش قليلة فقط)، فلن أكون طماعاً، بل مستثمراً صبوراً فربما تجاوزت يوماً الدينار الأول.
ثانياً: قائمة المستبعدين (لا للتقليد.. ولا للمخاطرة)
لكن، أي كائن سيكون؟ بالتأكيد لن أقتني حيواناً ينتشر في كل مكان:
• الكلاب: رغم وفائها، إلا أنها تقليدية جداً.
• القطط: رغم رقتها، إلا أنها لا تصلح للعروض الجماهيرية.
• الغراب: رغم ذكائه وجمال لونه الأسود الذي يشبه قطعة من ظلمة الليل، إلا أن “التشاؤم” الشعبي قد يفسد مشروعي.
أما الأسد؟ فالمغامرة معه مستبعدة تماماً! كيف آتي به من أدغال إفريقيا التي تفنن “ويلبر سميث” في وصفها؟ وكيف أحمي رواد الشواطئ من مخالبه؟ هل أضمن ألا تثيره صرخة طفلة فيقرر “إسكاتها” على طريقته الخاصة؟
وحتى البطريق اعتذر عن المهمة؛ فقد قررت البطاريق جماعياً الرحيل إلى “لالا لاند”، ومن ذا الذي يستطيع الوقوف في طريق رحيلها؟
ثالثاً: في انتظار “هوى القلب” والقانون
وها أنا ذا، تائه بين المواقع الإلكترونية، أبحث عن ضالتي وأتمعن في صور الحيوانات لعل قلبي يهوي لأحدها، أو أجد إعلاناً لحيوان “للتبني” ينتظر من ينتشله من الوحدة.
تراودني هواجس كثيرة: أي الحيوانات تسمح لي القوانين باقتنائها؟ الأهم من ذلك، أنني لا أريد وحشاً مفترساً في بيئته، فأنا أخشى إن تعلق بي قلبه يوماً.. أن يأكلني حباً.
في الخاطر ميل لأحد الدببة القطبية! بدأ ذلك بعد قراءتي عن “كنوت” الحفيد في رواية مذكرات دب قطبي لـ “كيو تاوادا”. ذهلتُ بالطريقة التي تطور فيها تفكيره والطريقة التي تعرّف بها على من حوله من كائنات، كيف كان يرى الناس ويتعرف صفاتهم!
بعد أن قرر مربيه ــ أمه غير البيولوجية “ماتياس” ــ الخروج به من مأواه، والتجول به في ممرات حديقة الحيوان، يمر في شارع الدببة لتناديه ويبدأ بعضها بالتنمر عليه، ينفر ويبدأ بالبحث عن هويته مقارناً نفسه بالدببة الآسيوية، مستخدماً لغة البشر، وقد أضناه من حوله باستخدامهم الضمير “أنا” حتى توصل لدلالته، وليبدأ بقراءة المقالات والبحث عن أمه من أين جاء. شخصية طريفة، أحب مربيه ومعلمه ولعب معه بتلقائية حتى أدماه بمخالبه لرقة جلد البشر.
رابعاً: عبثية “الدب” في وهج الصحراء
لكن، وبالمنطق البارد ُــ الذي لا يناسب حرارة شمسناــ هل يُعقل اقتناء دب قطبي في قلب الشرق الأوسط؟ نحن الذين نتأرجح بين رطوبة حوض البحر المتوسط من جهة والمناخ الصحراوي من جهة أخرى، وهذا لا يتفق منطقياً مع حياة دب قطبي، لكنني أغمز بطرف خفي لما يقوم به “القرد العاري” ــ كما وصفه ديزموند موريس ــ وما يفعله “الأخطبوط الأمريكي”؛ يمرر أيديه عبر العالم عابثاً بمصير الأمم. إن ما يسود العالم يدفع للصراخ والضحك الهستيري والتفكير غير المنطقي.
لقد أذهلني “كنوت” في الرواية وهو يحاول فهم العالم من خلال مربيه “ماتياس”؛ ذلك الإنسان الذي كان له بمثابة الأم والكون، ومع ذلك لم تمنع تلك المحبة “كنوت” من إدماء جلد “ماتياس” الرقيق بمخالبه الفطرية. وهنا تكمن المفارقة؛ فبينما أخشى أن يأكلني الدب حباً، أرى عالمنا يغرق في “لا منطق” أكبر. أرى “القرد العاري” يظن أنه تخلص من حيوانيته حين خلع الفراء وارتدى بذلة السياسة، لكنه ما زال يمارس ذات الغرائز البدائية في الهيمنة.
إن ما يسود العالم من تخبط يدفع المرء لضحك هستيري وتفكير عدمي؛ فإذا كان العالم يُدار بغرائز “قرد عارٍ” يملك أسلحة نووية، وعبثية “أخطبوط” كوني، فلماذا أُلام أنا إذا فكرتُ باقتناء دب قطبي في بيئة
صحراوية؟ أليس وجود دب في غير موضعه أقل غرابة من وجود بشرٍ يدّعون الرقي وهم ينهشون الأرض بمخالب غير مرئية؟
أم أرفع راية الصمت وأنسحب من مشروعي وأعلن فشلي ككل مشروعاتي السابقة، وأكتفي بالحلم كعادة فقراء العالم وأنزوي حتى لا تعصرني مجسات الأخطبوط، وأنتظر قيام الساعة؟
أم أن هناك مخرجاً آخر؟ ما رأيكم؟

قد يعجبك ايضا