
لقاء الكتل البرلمانية أم القيادات الحزبية! بسام حدادين
الشعب نيوز:-
ينتقد الصديق الدكتور طلال الشرفات امين عام حزب المحافظين الأردني ( يميني محافظ )، لقاء رئيس الوزراء د. جعفر حسان، بالكتل البرلمانية، ويطالب بأن يكون اللقاء مع قيادات الاحزاب وليس مع كتلها البرلمانية وأعتبر ذلك تجاوزاً للاحزاب وسعياً لإضعافها ويذهب بعيداً في استنتاجة، معتبراً ان الحكومة لا تلتزم بالدعوة الملكية للإصلاح السياسي.
ملاحظة الدكتور الشرفات تستحق المناقشة، سعياً وراء بناء تقاليد سياسية وبرلمانية.
في كل البرلمانات التي يقوم بناؤها على الأحزاب، تكون كل القيادات السياسية للأحزاب ضمن قوائم الترشيحات الانتخابية، لان البرلمان هو المصنع السياسي للتشريع والسجال بين الموالاة والمعارضة وبناءً الاغلبية البرلمانية التي تحكم والمعارضة التي تمثل الأقلية.
في هذه الحالة فإن لقاء الكتل البرلمانية او من يمثلها مع رئيس الحكومة هو الاساس وليس القيادة الحزبية ، لأن وظيفة القيادة الحزبية في هذه الحالة ، هي مهمات حزبية داخلية لادارة محاور العمل الحزبي الاخرى : الإعلام، المالية، كسب الجمهور وادارة الماكنة الانتخابية.
في الحالة الأردنية، حتى الان لا تقوم العملية البرلمانية على قاعدة الاحزاب ، حتى لو ان ثلثي مجلس النواب من الحزبين، حيث أن ثلثيهم له الحق بمغادرة حزبه او العمل الحزبي كله . وعليه لا يمكن التعامل مع الاحزاب البرلمانية بأنها صانعة الاغلبية البرلمانية التى تحكم، فالأغلبية البرلمانية المانحة للثقة هي اغلبية برلمانية وليس اغلبية برلمانية حزبية، وما يؤكد ذلك ، اختلاف الموقف من الثقة بالحكومة او اقرار الموازنة او في الإلتزام بالتصويت الجماعي الموحد.
إلى جانب ملاحظة د. الشرفات، قرأت ملاحظة من كاتب محسوب على الاخوان المسلمين يستغرب تأخر رئيس الوزراء في لقاء نواب الاخوان المسلمين ( كتلة الإصلاح) في مناقشة مشروع التعديلات على قانون الضمان بإعتبارها الكتلة الأكبر. الاساس بالنسبة لأي حكومة هو التفاهم مع قاعدتها البرلمانية التي منحتها الثقة، وليس اكبر او اصغر كتلة، هذا هو منطق السياسة والعمل البرلماني.
وقد اختار د. جعفر حسان الطريق السليم بطرق ابواب الكتل البرلمانية التي تمثل الاغلبية للحوار وإنضاج وتجويد التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي ووصل معهم إلى تعديلات واقعية اراحت المشتركين في الضمان وخففت من احتقانات الرأي العام وهذا نجاح كبير يسجل لرئيس الوزراء وحكومتة.
عملية تطوير العمل السياسي البرلماني، تحتاج إلى وقت للوصول إلى منتهى التمثيل الحزبي للنواب في قانون الانتخاب نهاية مسار تشكيل الحكومة البرلمانية ، وإنضاج للتجربة الحزبية والبرلمانية ، حتى تتشكل اغلبية برلمانية ناضجة سياسياً تمثل مصالح الطبقة السياسية الحاكمة وأقلية برلمانية تمثل التنوع السياسي والفكري والحزبي.
وفي هذا السياق لابد من تطوير النظام الداخلي لمجلس النواب لمواكبة المتغيرات التي بدأت على تركيبة مجلس النواب وآفاق تطورها. وهذا يحتاج الى جهد كبير من مجلس النواب ليصل إلى استخلاصات واقعية وبآفاق مستقبلية. وأملي كبير برئيس المجلس معالي مازن القاضي وبالنائب المخضرم د. مصطفى العماوي.