
مراجعة فكرية في الموقف العربي من الحرب على إيران.. كتب يزن عيد الحراحشة
الشعب نيوز:-
ما زالت ٱلة الحرب دائرة المسننات بلا مانع ولا رادع، فالكيان الصهيوني يرى وجود ترامب وقد سلم رقبته لهم -حبا وكرها- فرصة ذهبية لاستكمال مشروع الوجود الصهيوني برمته، حيث يرى الكيان نفسه محققا للنبوءات التوراتية بإقامة أرض “إسرائيل الكبرى” التي ينادي بها الساسة العبريون ليلا نهارا بلا خجل ولا وجل، خصوصا مع الغياب شبه التام لأي مشروع عربي قادر على مجابهة هذا، هذا إن استثنينا مدى صحة تراشق التهم هنا وهناك حول عمق التواطئ مع آلة الاستعمار لتنفيذ مشاريعها.
في هذا المقال أهدف إلى تبيان فصل من فصول التلاعب بالمصير العربي من قبل الامبريالية الغربية الشاخصة بالكيان بوصفه القلعة المتقدمة، ومن خلفه أمه الكبرى.
أما عن إيران فاستطاعت اقتحام الخيال العربي مع سقوط نظام صدام حيث وجد النظام في غياب آخر مشاريع الوحدة العربية جنة لبسط النفوذ وترسيخ العمق الاستراتيجي خصوصا مع خلو الساحة العربية من أي مشاريع مقاومة للوجود الصهيوني، فهذا الرصيد الشعبي الهائل المدعوم بأقلام الوحدة والتحرر وجد في إيران ملاذا كان سيزداد توسعا لولا التورط في الوحل السوري مع بدء الأحداث التي أفضت لاحقا إلى إسقاط الدولة السورية، وهنا نستطيع فهم استبسال المعسكر الغربي في تفسيخ سوريا خلال سنوات “الثورة”، فمن جهة ضمن الغرب غياب الواجهة العربية للمقاومة، ومن جهة اخرى خلقت فكرة وجود دم “تاريخي” بين المكونين السني والشيعي في المنطقة، والمثير للسخرية هنا هو كون النظام السوري كان قد انتهج العلمانية طوال فترته، بل وبقادة عسكريين وسياسيين ومناهج تربوية ودعوية (سنية) أيضا، لكن الزاوية السلفية الجهادية المدفوعة استخباريا حولت المسألة السورية إلى (موقعة جمل) حية.
ولكي لا أطيل شرح المسألة السورية فيجدر بي العودة إلى النقطة الأولى وهي إيجاد الولايات المتحدة الأمريكية موطئ قادم راسخ في التراب العربي مع حرب الخليج الأولى (١٩٩٠ – ١٩٩١) وما انفك هذا الوجود محافظا على نفسه رغم زوال نظام البعث العراقي ٢٠٠٣، موظفا الشبح الإيراني بوصفه خطرا وجوديا على الأنظمة في الخليج والقلقة دوما من الذكريات مع التجارب الوحدوية والتحررية مثل تجارب البعث والناصرية والأحزاب الاشتراكية ذات الدعوات الإسقاطية، فالاستقرار السياسي العربي على مستوى غالبية الأنظمة -وبحسن النية أو سوئها- أصبح مرهونا باستقرار المصالح الأمريكية، وهذه الصورة النهائية دون اتهامات حول شرعية الوجود ولا تسطيح بترك الأمر للاعتباط.
وما كان للفصل الأخير هذا أن ينتهي نهاية سعيدة بطبيعة الحال، فمعظم الدول العربية التي حرصت طوال حرب الإبادة على القطاع بعدم التدخل الجالب للسخط الغربي لتكتفي بببيانات الشجب وكراتين المساعدات وجدت نفسها نهاية المطاف مدفوعة للحرب، ولسخرية القدر فالوجود في هذه الحرب سيكون في المعسكر الغربي، أي معسكر أمريكا وقلعتها المدللة -الكيان الصهيوني- ومحل السخرية في هذا هو ﻷن دفع الدول العربية إلى الحرب كان عن طريق القواعد التي مولتها دول عربية مرارا -لكون مسوغها الدفاع المشترك- أما الحقيقة وراء التسويغ كانت تمركز هذه القواعد للدفاع المطلق عن المصالح الأمريكية.
لم تجد إيران -الباحثة عن الثأر- حياء ولا خجلا في مهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة، لا بسبب التصريحات العربية أو التمركز الأخلاقي خلف أمريكا، بل لأن منطق الحرب وفق خبراء يشرع ويقونن لها هذا، فكل أرض توظف لهجوم تكون صالحة للرد العسكري، وهذه قد تكون أ ب القانون والمنطق حيث لا موضع بعدها للحديث عن “السيادة” ومرادفاتها مما لا يصح توظيفه هنا، فأرض القاعدة العسكرية تابعة لربتها لا للمساحة الجغرافية المحيطة بها.
ما زالت خيارات الحرب مفتوحة، فالنظام الإيراني الذي فقد رأسه وكبار قادته العسكريين أمام مفترق طرق…
الأول تسليم ناعم لجناح إٍسلامي على الطريقة الفنزويلية، والثاني انتظار انقلاب داخلي يجلب حفيد الشاه المربى صهيونيا، والثالث هو خوض حرب استنزاف طويلة شرسة وفوضية ضد الغرب القلق من إمدادات هرمز، وفي كل الحالات سيجد العرب أنفسهم أمام استنزاف لمواردهم التي ستغذي الحرب وتحرم إمداد هرمز، أو حسب أول خيارين سيكونون رسميا بين فكي الكماشة، فالكيان الصهيوني من جهة وحليفه -الفارسي الحقيقي- من جهة أخرى، ليكون الأمل عندها في التكامل مع تركيا وانتظار لعبة جديدة.
أي نعم، هذا مصير اللهو في زمن العمل والتخلف في عصر الحضارة، وهذا حكم التاريخ في كل أمة تترك مشروعها، وهي أن تصبح كعكة التقاسم، وشر البلية ما يضحك..