
العصف المأكول.. أكثر من 100 صاروخ من حزب الله يشعل شمال إسرائيل ويكشف ثغرات الاستخبارات
الشعب نيوز:-
أعادت الرشقة الصاروخية الكبيرة التي أطلقها حزب الله مساء الأربعاء، وتجاوزت 100 صاروخ باتجاه شمالي إسرائيل، طرح تساؤلات واسعة حول القدرات العسكرية للحزب وتداعيات هذا التصعيد على مسار المواجهة المحتدمة في المنطقة.
وجاء القصف بعد ساعات من غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت قرى جنوب لبنان، إضافة إلى قصف واسع طال الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظل تحذيرات إسرائيلية بإخلاء نحو 19 كيلومتراً مربعاً من أصل 22 كيلومتراً هي المساحة الكلية للضاحية.
ويرى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن إطلاق أكثر من 100 صاروخ في يوم واحد يحمل دلالات عسكرية مهمة، إذ يشير إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك بنية لوجستية ومخزوناً صاروخياً يسمح له بمواصلة العمليات رغم الحرب المستمرة.
وأوضح حنا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الحزب ما يزال يحتفظ بنحو 20% من قدراته العسكرية، بما يشمل صواريخ قصيرة المدى مثل الكاتيوشا، إضافة إلى صواريخ بعيدة نسبياً قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي مثل عماد 1 و2 و3.
كما تعكس القدرة على إطلاق هذا العدد الكبير من الصواريخ دفعة واحدة – وفق التحليل العسكري – وجود ثغرات في المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية التي يفترض أنها تراقب المجالين الجوي والبري في لبنان.
وكان حزب الله قد أعلن مساء الأربعاء إطلاق عملية “العصف المأكول”، في حين قال متحدث عسكري في الجيش الإسرائيلي إن الجيش “سيرد الصاع صاعين”، محذراً من أن “الآتي أعظم” خلال الساعات المقبلة.
ويرى حنا أن التحدي الأكبر أمام إسرائيل لا يكمن في الضربة الصاروخية نفسها، بل في إمكانية تكرارها، معتبراً أن الحزب قد يكون بصدد إعادة تشكيل منظومة القيادة والسيطرة والتنفيذ.
ويشير إلى أن الحزب يعتمد حالياً تكتيكاً قتالياً يقوم على الاستنزاف وتعدد الأدوات، عبر استخدام الطائرات المسيّرة وصواريخ الكاتيوشا ومضادات الدروع في آن واحد.
ويربط الخبير العسكري هذا التصعيد بالسياق الإقليمي الأوسع، موضحاً أن ما يجري كان يفترض أن يندرج ضمن إستراتيجية “وحدة الساحات” التي تدعمها إيران، إلا أن هذه المعادلة شهدت تعديلات بعد اغتيال قيادات في الحزب والتطورات التي شهدتها الساحتان السورية والعراقية.
وبحسب هذا التصور، قد تركز إيران على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، بينما يعمل حزب الله على إشغال الداخل الإسرائيلي واستنزاف منظومات الدفاع الجوي.
كما رجح حنا أن القصف الصاروخي الكثيف جاء رداً مباشراً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ضمن ما وصفه بـ**”الردع العقابي”**.
وفي موازاة التصعيد، تسعى إسرائيل – وفق التحليل – إلى تحقيق مكاسب ميدانية في جنوب لبنان عبر السيطرة على نقاط مرتفعة إستراتيجية مثل مارون الراس وتلة الحمامص، إضافة إلى أودية إستراتيجية مثل وادي الحجير ووادي السلوقي، وسط تساؤلات حول عمق التوغل الإسرائيلي المحتمل داخل الأراضي اللبنانية.