
كتبت شيرين قسوس في يوم العلم
الشعب نيوز:-
في يوم العلم، لا يكون الحديث عن رمزٍ يُرفع فحسب، بل عن معنى يُحمل في القلوب ويُترجم إلى مواقف. فالعلم هو عنوان السيادة، ودليل استقلال الدول، وتجسيدٌ لكرامة الشعوب وحقها في أن تقرر مصيرها بحرية. هو يوم نستحضر فيه قيمة الوطن، ونراجع فيه صدق انتمائنا، ونسأل أنفسنا: ماذا يعني أن يبقى علم الأردن عاليًا لا ينكس؟ ليس الجواب في الشعارات ولا الأغاني، بل في الوعي، وفي الجرأة على اتخاذ الموقف الصحيح حين تشتد التحديات.
لكي يبقى علم الأردن شامخًا عاليًا، لا بد أن نمتلك الوعي الحقيقي بما يحيط بنا من تهديدات، وأن ندرك الخطر الحقيقي المتمثل في العدو الصهيوني، الذي لا يستهدف أرضًا فقط، بل يستهدف الهوية والكرامة والوجود. إن هذا الإدراك ليس دعوة للخوف، بل دعوة للثبات، ولتعزيز وحدتنا الداخلية، وللتمسك بمبادئنا التي قامت عليها دولتنا.
وفي هذا السياق، فإن الوقوف مع أهلنا في غزة ولبنان ليس موقفًا عاطفيًا عابرًا، بل هو واجب أخلاقي وإنساني وقومي. فالقضية واحدة، والجرح واحد، والعدو واحد. إن نصرتهم، ولو بالكلمة والموقف، تعني أننا ما زلنا أمة حيّة، لا تقبل الظلم، ولا تساوم على الحق.
وفي هذا اليوم، تجلّت أسمى معاني الأخوة والوحدة، حين رُفع العلم الأردني من الاردني والفلسطيني على حد سواء، في مشهدٍ يعكس عمق الترابط بين الشعبين. لقد كانت فرحة الفلسطيني برفع علم الأردن تساوي فرحة الأردني بحمل ورفع العلم، وكأن الراية واحدة والقلب واحد. هذا المشهد لم يكن مجرد احتفال، بل رسالة واضحة بأن المصير مشترك، وأن الفرح كما الألم يُتقاسم بين الأشقاء.
إن السيادة لا تُمنح، بل تُصان. وهي لا تبدأ من القرارات الكبرى فقط، بل تبدأ من كلمة صادقة: “لا”. لا للظلم، لا للتبعية، لا للتنازل عن الحقوق. فحين يمتلك الإنسان شجاعة الرفض، يكون قد خطا أولى خطوات الحرية الحقيقية. ومن هنا، فإن مسؤولية الحفاظ على الوطن لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية الجميع، أفرادًا ومؤسسات.
وفي عيد العلم، نجدد العهد بأن يبقى هذا العلم مرفوعًا، نحميه بوعينا، ونصونه بوحدتنا، ونفديه بصدق انتمائنا. نسأل الله أن يحفظ الأردن، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنّبه كل سوء، وأن يوفق قيادته وشعبه لما فيه الخير والصلاح. اللهم احفظ الأردن وأهله، واجعل هذا الوطن دائمًا دار أمن وسلام، وارفع رايته عالية خفاقة في كل زمان ومكان.