الشعر لغة البحر والمنفي الشاعر رامي ياسين في زوايا الخط المستقيم ، وديوانه الثاني اشتباكات على حدود الذاكرة ٠

الشعب نيوز:-

سليم النجار ٠
البحر أكثر الأجزاء المكانية التصاقًا بمفهوم الشعر، يشير البحر بوصفه استعارة للمخيال الشعري وإلى فكرة الواقع المتأصل به، فيذكر الشاعر رامي ياسين في قصيدته” وجه الارض” قائلاً ( مدينتنا بحرُ
إن كان البحر مدينةٌ
حين البحر مُطلق٠٠٠) ٠
ويقرأ إعادة إنتاج المكان تلقائيًا على أنه ” البحر ونافذة على العالم” يؤطر البحر كشاهد على المشهد، ببساطة يقدم المشهد، وتكسر سياج الجدران الداخلية، هذا ما يقوله في قصيدة ” زارادشت الكنعاني”، قائلا( انكسارُ الظلال على الروح المنكسرة
تُخرسُ حواسيّ الخمس
وبذاءة الذّوات المغترية ظلالاَ
خرَسٌ يتجلّى ٠٠٠)٠
البحر، كغيره من اجزاء المكان، له معان مختلفة حسب النص الشعري، ورؤية صاحبه، ومنها الاكتشاف، والهرب، والتواصل، والتسلل، والأنتظار، ونقرأ ذلك في قصيدته ” أرابسك” ( عند اصطدامي بصخور الواقع
مللتُ نفسي
وحقي بأن التزمَ بالدافع ٠٠
وراء سذاجةِ المثاليةِ احتميت
لامانعْ ٠٠)٠
أن تنتهي القصيدة يعني أن تُعمى واحدة من أهم النوافذ البشرية على الأطلاق، وهذا ما يقوله الشاعر رامي في ديوانه الشعري الأول الذي اخدنا النماذج السابقة منه و الصادر عن دار الشروق- عمان – ٢٠٠٩، ويسعى في قصيدته” فراق” الى التأمل، والرؤية الحادة، والأنكشاف، والأمل، والحب، البحر الحاجز وسبيل عبور نفس الوقت، نوافذ تلفظ أو تبتلع، مثلها مثل ثقوب الإنسان، قائلا( بعد حينٍ بكتْ عينان للزيتون دمعهما
كنتُ قد ارتسمتُ رمشاً
ونَفَسي الهاديء على أطرافِ النّهد يتكوّر
كم مولعٌ بالعنّاب)٠
إن من يتحدث هنا هو الشاعر رامي ياسين في ديوانه الثاني” اشباكات على حدود الذاكرة- شعر ٠٠ وظلال أخرى” الصادر عن دار الشروق – عمان-٢٠١٢،
ولنا أن نتسائل : هل هذا ” الأضطراب الحاصل على مستوى الهوية ” هو عامل تحفيز أم عامل كبح للمرض المسشري؟ هل يقوم الشاعر بشحذ رغبات الذاكرة لنقرأ في قصيدته ” رقصٌ آخر”(هذا الوجعُ الداخليّ بغزارةِ الرمّانِ يقطعني
كما حبةُ فستقٍ لها صوتُ طقةٍ يكبر٠٠)٠
ونحن نقرأ ما سبق، نتساءل: كيف يمكننا وصفه؟ كيف يمكننا تعيين ما وقع علينا، على أنه لا يقع إلا مرة واحدة؟ ، لنقرأ في قصيدته ” سرّ البداية”( هو : وعدُ البداية
بشرى اللقيا
لا مكان٠٠
هو: النمنمةُ الخفيفةُ لروحك الهشّةِ
صعودٌ تشعرهُ )٠
أما فيما يخص هذه القيمة في قصيدته” اشتباكٌ على حدود الذاكرة” الغامضة المتعلقة بتلك المصادفة، إن لم نقل بتلك الأنموذجية التي قدم الاعتراف وفقها، فإنه يطفو الى سطح التساءل لنقرا ما ذكره في قصيدته التي ذكرناه قبل قليل ( غبار٠٠
هكذا هي طريقٌ محفورةٌ على جسد٠٠
وأزرقٌ جسدُ السّماءِ
لا يبدّلُ كالحرباءِ لونه)٠
هذا ” الأغتراب” ، مثله في ذلك مثل الانعدام والنقصان، يبدو مؤسساً بطريقة ثابتة، مع ذلك فليس بنقصان ولا اغتراب، فهو لا ينقصه شيء مما سبقه ولا شيء مما لحقه، بل أنه سيهيكل خصوصية اللغة، ومن ثمة ملكيته لها، إنه يؤسس لتلك الظاهرة التفاهم حول اللغة. لإمكان قيام إرادة القول كما ذكر في قصيدته” رَحَلْ” ( فأصرخنا الحجر٠٠
زرعنا ما يكفينا من لهبٍ
رَحل!
والفقرٌ انتصر ٠٠)٠
لقد ميّزت تجربة الشاعر رامي ياسين بين لحظتين أساسيتين تشكلان الهرمية الفكرية وهما مسألة المعنى والعلامة كما كانت مدخلاً لتجربته الشعرية٠

قد يعجبك ايضا