*التربية: إعادة اختراع العجلة* *د. ذوقان عبيدات*

الشعب نيوز:-

قرأت خبرين اثنين: الأول؛ يتعلق بالتعليم الفني، والآخر؛ بتعليم الموسيقى. أعتقد أن ظلمًا واضحًا وقع على التربية من الإعلام التربوي! فالتعليم الفني ليس تعليم الفنون، ولا شأن لنقابة الفنانين، والمسرحيين بالتعليم الفني، والذي يُعرف بأنه تعليم يكسِب الطلبة مهارات العمل في مستوى أقل من البكالوريوس، وقد يصل إلى هذه الدرجة الجامعية إذا تحدثنا عن التعليم الفني العالي!
أما بشأن الخبر الثاني ذي الصلة بإعادة تعليم الموسيقى، فالموسيقى في مدارسنا مادة مقررة منذ سنوات، وأعاد المركز الوطني العتيد للمناهج بوضع مناهج الموسيقى وكتُبِها! وكلنا يتذكر التهمة الظالمة، والحملة التي تعرضت لها الوزارة بتهمة باطلة هي مناهج سميرة توفيق!!!
ولا أدري كيف يقبل الإعلام أن يبرز الخبرين، وكأنهما تحول”استراتيجي ” في مدارسنا تم على يدي مطوّري قادة التعليم الحاليّين؟؟
هل هناك احتمال أن هذه المناهج غير مفعلة عمليًا في مدارسنا!!؟

(١)
*الموسيقى*
ليس من نقاش حول أهمية الموسيقى في الحياة، والعالم يعترف بما قدمه “باخ، وشتراوس، وبيتهوفن، وزرياب، وغيرهم” للموسيقى، بل ويحفظ أسماءهم أكثر من أسماء كبار القادة، وأهل السياسة، وغيرهم! فالموسيقى هي تعبير عن الحب، والحياة، والحركة، والوعي!
_ ففي القوانين موسيقى.
_ وفي الانتظام، والحركة موسيقى.
_ وفي العمارة موسيقى، وكذلك في الطرق، والزراعة، والجمال، والتعليم موسيقى! والمطلوب هو نشر ثقافة الموسيقى! وحزنت أيّما حزنٍ للحملة الظالمة على المناهج بسبب الموسيقى!!

(٢)
*الموسيقى، والمثقف موسيقيّا*

الموسيقى ثقافة ووعي، وليس آلة، أو حصة، أو غناء!! ولا يمكن الحديث عن تدريس الموسيقى من دون تهيئة بيئة موسيقية تستند إلى انسجام عناصر التعليم، وتناغمها، وتنوعها، وقيمها، وأهميتها. كثير من التجارب الفاشلة كانت بعدم قبول الآخرين لها.
فالمطلوب إنتاج مثقفين موسيقيّا، وليس مجرد عازف مبدع كان يمكن أن يبرز من خارج المدرسة وحصصها!
والمثقف موسيقيّا هو إنسان يعي أهمية التناغم الصوتي، والحركي، وعظمة الإحساس الناتج عن الاستماع! والمثقف الموسيقي يعي أهمية اللحن الشعبي، والرقص الشعبي، والأغنية الشعبية. في النمو العاطفي والأخلاقي. فكما يقال: الحياة موسيقى ما لم يكدّرها أعداؤها!

(٣)
*الموسيقى المفقودة في التعليم!*

إذا كانت الموسيقى مقتصرة على الانسجام، والتناغم، فإننا يمكن أن نتحدث عن الموسيقى الغائبة بين المعلم والطالب، وبين المعلم والمعلم، والإدارة. بين الطالب والطالب، بين الطالب والكتاب والنظام المدرسي كله!
بين الطالب والواجب، بين الطالب والدوام والقانون. بين الأسرة والمدرسة؛ وبين عناصر عديدة أخرى! ففي غياب هذه الموسيقات يصعب الحديث عن تدريس الموسيقى!

(٤)
*ما المطلوب موسيقيّا؟*

نحن في حاجة إلى الاهتمام بالموسيقى، وبأدواتها، ومعلّميها، وجدّية تدريسها! وقلت: كانت الموسيقى جزءًا من الحياة العربية، فالشعر ديوان العرب!
كان اهتمام أجدادنا بالموسيقى إلى درجة أنها كانت جزءًا من إعداد الطبيب أيام العباسيين!
وكان الغناء، والشعر، والرقص أدوات موسيقية تعكس تفوقنا عبر التاريخ!
ولذلك؛ نحتاج إلى أن يكون المعلم قائد أوركسترا، والصف ليس مجرد كمبارس بل مشارك في العزف!
ونحتاج إلى مدير مدرسة قائد أوركسترا، والمعلمون والطلبة عازفون!
نريد كتابنا سيمفونية، وامتحاناتنا معزوفة، وواجبات الطلبة مسرحًا!
وأخيرًا نريد أناقة الموسيقى وجمالها وتناغمها في أدوات المعلمين وملابسهم!
نريد مسرحًا كبيرًا نعزف فيه كل ما يبني قيم الجِد، والمسؤولية والإبداع!
هذا هو منهج الموسيقى المأمول!
فهمت عليّ؟!!

قد يعجبك ايضا