
رواية شوكة الآلهة- للكاتب علي شنينات٠ ( صورة فوتغرافية تفضح الحقيقة)٠
الشعب نيوز:-
سليم النجار ٠
عندما تُستخدم الصور كمجرد رسوم توضيحية، فإنَّها تعمل على ترسيخ الحقيقة في واقع يمكن التعرف عليه٠ ولكن عندما تفتح لهم مساحة من نوع آخر كالأسطورة، تتمتع الكلمات الروائية بقدرة كبيرة على تعقيد الحقيقة من دون أن تحجبها٠ من خلال تطعيم الفن والتصوير الفوتغرافي كما هو حاصل في رواية “شوكة الآلهة” للكاتب علي شنينات أو مزجهما معًا، عند التلاعب بالتوقع التقليدي تكون الصورة المتخيلة هي رسم توضيحي للأسطورة٠ وفي هذه الحالة يواجهه القارئ فيلم وثائقي؛ وفي حالات أخرى شيء غير مقروء، كما لو كان في حلم٠ أو يرسم الكاتب علي رسم بعض المشاهد الروائية على أنها حقيقة معاصرة، بمعنى اننا نعيش هذا المشهد كأنه حاصل اليوم، وتصبح الأسطورة صورة خلفية للمشهد الروائي،( امشي على غير هدى، يجرّ خُطايَ وجعٌ مقيم ص٧)٠
لكن ما يضفي على رواية ” شوكة الآلهة” إنها تنحرف من وقت لآخر إلى الميلودراميّة أو التنميق للحظاتها العابرة مشدودة للنسيان لحظاتها العابرة في احتجاج يتمظهر على شكل صورة جماعية،( كانت هذه الأهازج تملأ في مؤاب، بعد انتصارهم على الأدوميين٠ احتفالات وزغاريد في الحواضر المؤابية ص٥٤)٠
هناك صور أخرى لا حصر لها تجئ لزخرفة السؤال، واحيانًا تلمع الصورة ككائن بضوء وحيد، لأن الصورة لاتعرف السكون، وتتمزج مع السؤال، لأن المسألة ليست لحظة تجميد ، لأنها تتاتى بدفع أمواج الخيال إلى اشعاع السؤال( لقد أطلت الغياب يا صديقي، فأين كانت غبيَتك يا لوقا ص٨٩)٠
إن توظيف السرد كبوليغرافيا للحدث تعيد من جديد إلى الواجهة النقاشات الحادة بشأن هوية الأسطورة، ودلالاتها ولعل من أكثر ازماتها شيوعًا هوية التاريخ، فبعد أن بنى مكانة متميزة خلال سيطرة الهوية الاجتماعية، ها هو يفقد إمكانياته ودينماميته، وإنه زمن الربية والشك الذي عاد من جديد ليحوم حول التاريخ٠ والسؤال هل فقد الروائي نصه في حقل العلوم الآحتماعية؟ وقد عاش الروائي علي طوال شوكته على شكل صور مقلقة، في سياق المعاصرة إن جاز لنا التعبير٠ ووظف السرد كعودة للتاريخ والأسراع في تكاثر البيوغرافيا٠ التي شكلت ظاهرة في الرواية، وأصبحت الصور معايشة كوظيفة غير خاضعة للسكون، وجمال خارجي للشخصية الروائية، لأن الجمال ، بشكل عام، يخارج ويرعج التأمل الحميم٠ والصورة الروائية بطبيعتها مدهشة أو على الأقل أن تكون كذلك، وان الدهشة من هذا النوع يندر تكرارها مرتين( جلس آسبياز على صخرة مُتعًبا، فقد مشى لمسافة يومين ص١٤٥)٠
في بعض الأحيان يكون الزمن احسن بناء وأكثر ضوءاً وأكبر من الأوطان، فتصبح صورة الوطن الحلم مواجهة ومعارضة لزمن الرحيل، وعند الرحيل يكون القول أكثر شجاعة وصلابة ولا تُقهر ويفعل ما لا يمكن فعله( أيًامًا ولياليَ دونَ جدوىَ، فأيقنتْ أنَهُ غادر الباد دونَ رجعة ص١٨٧)٠
أن بيت النفس الذي جاء على شكل صورة، مصنوع من الريح والصوت كالبحر، هو قيمة تقف مترددة بين الواقع واللاواقع٠ الأنسان ذو العقل الواقعي سوف يقف في جانب الواقع دون شك، لكن ما اسعد عاشق أو العاشقة للبحر يفرح وخيال( هذا ما حدث، فجلبتُ لها الماء المالحَ من البحر
-‐ أخبرني إذًا ماذا حدث بعد ذلك٠ لابد أنّك حصلت على العلاج وتعافيت ص١٩٤)٠
رواية شوكة الآلهة للروائي علي شنينات محاولة جادة للتجريب على صعيد السرد، ومحاولة في رسم صور من الخيال الكاشف للأسطورة إنها قد تكون واقع، والزمن هنا يصبح عبارة عن صور متناثرة، فكان تجريبه شوكة في التنميط٠