
” الأردن أكبر من أن تفرقه كلمة ” : الدكتور نسيم أبو خضير
الشعب نيوز:-
في خضمِّ ما أُثير من جدلٍ حول ما ورد على لسان الدكتور جواد العناني في إحدى المقابلات الإعلامية ، تبرز الحاجة إلى أن نقرأ الكلام في سياقه الزمني والفكري ، لا أن نقتطع منه عبارةً ونبني عليها أحكامًا قاطعةً أو نُحمِّلها ما لم تُرِدْه .
فمن تابع الحديث كاملًا يدرك أن الدكتور جواد العناني كان يستعرض مرحلةً تاريخيةً عاشها الأردن والمنطقة ، ويتحدث عن واقعٍ مضى وظروفٍ كانت قائمةً في ذلك الزمن ، ولم يكن بصدد السخرية أو الإنتقاص أو الإساءة إلى عمَّان أو إلى أهلها ، وإنما كان يستحضر صورةً من الماضي في سياقٍ تاريخيٍّ بحت . والفرق كبير بين توصيف مرحلةٍ مضت ، وبين إطلاق أحكامٍ على الحاضر أو الإنتقاص من الوطن وأهله .
ومن الواجب علينا جميعًا أن نتحلَّى بالإنصاف ، وأن نبتعد عن التسرع في إطلاق الإتهامات أو تأجيج المشاعر ، فالكلمة إذا أُخرجت من سياقها قد تُصبح سببًا للفرقة ، بينما هي في أصلها لم تُقَل لذلك .
إن الأردن اليوم أحوج ما يكون إلى التماسك والوحدة الوطنية ، فعدونا يتربص بنا ، ويتمنى أن يرى أبناء الوطن مختلفين متنازعين ، وأن تتحول أي قضيةٍ عابرة إلى سببٍ للإنقسام وإثارة الإحتقان . وما أكثر من يسعى إلى إستغلال مواقع التواصل الإجتماعي لإشعال الخلافات وتوسيع فجوة الإختلاف بين أبناء الشعب الواحد .
غير أن الأردنيين ، بعون الله ، كانوا على الدوام أصحاب وعيٍ ومسؤولية ، يدركون أن أمن وطنهم وإستقراره فوق كل إعتبار ، وأن الإختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومةٍ أو تشكيكٍ أو إساءة .
ولقد أثبت التأريخ أن العلاقة بين الأردن وفلسطين علاقةُ دمٍ ومصيرٍ وموقفٍ ثابت ، رسَّخها الهاشميون عبر عقودٍ طويلة. فالشهداء الأردنيون الذين إرتقوا دفاعًا عن فلسطين والقدس ، ورعاية الهاشميين المستمرة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، والمواقف السياسية والإنسانية المشرفة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، كلها شواهد لا تقبل المزايدة ، ولا يمكن أن تنال منها عبارةٌ مجتزأة أو تفسيرٌ متعجل .
إن المرحلة تقتضي منا جميعًا أن نُغلِّب الحكمة على الإنفعال ، وأن نجعل الحوار الهادئ سبيلًا للفهم ، وأن نمنح الآخرين حقَّ تفسير مقاصدهم قبل إصدار الأحكام عليهم . فالأوطان لا تُبنى بالصخب ، وإنما تُبنى بالعقل ، والإنصاف ، وحسن الظن ، والحرص على جمع الكلمة .
كما ينبغي علينا أن نبتعد عن النشر عبر السوشال ميديا وما قد تحدثه من خلاف لاسمح الله .
حفظ الله الأردن ، عصيًّا على الفتنة ، قويًّا بوحدته ، عزيزًا بقيادته الهاشمية المظفرة ، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ، وليِّ العهد الأمين ، وأدام على وطننا نعمة الأمن والإستقرار ، وحفظ شعبه الوفي ، وجعل الأردن دائمًا واحةً للوحدة ، وسدًّا منيعًا في وجه كل من يحاول النيل من تماسكه أو بث الفرقة بين أبنائه .