
حزب العمال يعزّي أسرة الطفل إلياس ويدعو إلى منظومة وطنية آمنة لنقل طلبة المدارس ورياض الأطفال
الشعب نيوز:-
بيان صادر عن حزب العمال
بقلوب يعتصرها الألم، يتقدم حزب العمال بأحرّ مشاعر التعزية والمواساة إلى أسرة الطفل إلياس، الذي توفي إثر بقائه لساعات داخل حافلة مغلقة كانت تنقله إلى روضته، في حادثة موجعة هزّت ضمير المجتمع الأردني بأسره.
وإذ يعرب الحزب عن تضامنه الكامل مع والدي الطفل وأسرته، فإنه يؤكد أن فقدان طفل بهذه الطريقة المأساوية ليس حادثاً عابراً يمكن الاكتفاء بالتعامل معه بوصفه خطأً فردياً، بل يكشف عن خلل خطير في منظومة نقل الأطفال والطلبة، يستوجب تحقيقاً شاملاً ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، إلى جانب مراجعة الإجراءات والأنظمة المعمول بها لمنع تكرار مثل هذه الفاجعة.
ويعبّر الحزب عن ثقته بالقضاء الأردني والأجهزة المختصة في كشف جميع ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات القانونية، من دون استباق لنتائج التحقيق، مؤكداً ضرورة ألا تقتصر المساءلة على الفاعل المباشر، بل أن تشمل كل جهة يثبت تقصيرها في الرقابة أو التنظيم أو المتابعة أو توفير شروط السلامة الواجبة.
ويرى حزب العمال أن اعتماد آلاف الأسر على حافلات خاصة لنقل أبنائها، في ظل عدم وجود منظومة حكومية شاملة وآمنة للنقل المدرسي، يفرض على الدولة مسؤولية تنظيم هذا القطاع والرقابة عليه، وعدم ترك سلامة الأطفال رهناً بالاجتهادات الفردية أو التعاقدات غير المنظمة بين الأسر والناقلين.
وانطلاقاً من ذلك، يدعو الحزب الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، من أبرزها:
1. إلزام جميع حافلات نقل أطفال رياض الأطفال وطلبة المراحل الأساسية بوجود شخصين راشدين على الأقل أثناء الرحلة: سائق أو سائقة، ومشرف أو مشرفة مؤهلة تتولى متابعة الأطفال واستلامهم وتسليمهم والتأكد من خلو الحافلة بعد انتهاء الرحلة.
2. اعتماد سجل يومي ورقي وإلكتروني يتضمن أسماء الأطفال، وأوقات صعود كل طفل ونزوله، وتوقيع المشرف المسؤول عند استلامه وتسليمه، مع إشعار ولي الأمر والمدرسة فوراً عند غياب الطفل أو عدم نزوله في المكان المحدد.
3. إلزام السائق والمشرف، بعد كل رحلة، بتفقد المقاعد والممرات والمساحات الواقعة تحت المقاعد وخلفها، وتوثيق إتمام الفحص، على أن تتحقق إدارة المدرسة أو الروضة من وصول جميع الأطفال المسجلين على قائمة الحافلة.
4. تركيب أنظمة إنذار داخل الحافلات تجبر السائق أو المشرف على الوصول إلى مؤخرة المركبة لإيقافها، بما يضمن تفقدها بالكامل، إضافة إلى أجهزة تتبع وربطها بالمدرسة أو الروضة، مع دراسة تركيب كاميرات داخلية تراعي حماية خصوصية الأطفال.
5. إخضاع سائقي ومشرفي حافلات المدارس ورياض الأطفال لدورات تأهيل إلزامية ومجانية تنظمها وزارتا التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية، بالتعاون مع مديرية الأمن العام والجهات المختصة، وتشمل الإسعافات الأولية، والتعامل مع الأطفال، وإدارة الحالات الطارئة، والوقاية من الإجهاد والصدمة الحرارية.
6. اشتراط الحصول على تصريح مهني خاص قبل السماح لأي شخص بنقل الأطفال، وربط تجديده باجتياز التدريب والفحص الطبي والنفسي، وخلو السجل من الجرائم التي تحول دون التعامل مع الأطفال.
7. إخضاع الحافلات لفحوص فنية وأمنية دورية، والتأكد من سلامة الأبواب والنوافذ وأجهزة التهوية والتكييف، وتوفير أدوات الإسعاف ووسائل الاتصال والطوارئ.
8. تحديد المسؤوليات بصورة واضحة بين الناقل وإدارة المدرسة أو الروضة والمشرف وولي الأمر، بحيث لا يؤدي التعاقد المباشر بين الأهالي والناقل إلى إعفاء المؤسسة التعليمية أو الجهات الرسمية من واجب الرقابة والتحقق من شروط السلامة.
9. إنشاء قاعدة بيانات وطنية للحافلات المرخصة والسائقين والمشرفين المعتمدين، وإتاحة وسيلة سهلة للأهالي للتحقق من الترخيص وتقديم الشكاوى والبلاغات.
10. فرض عقوبات رادعة، تبدأ بوقف المركبة أو التصريح فوراً عند المخالفات الخطرة، وتصل إلى إلغاء الترخيص وإغلاق الجهة المخالفة، مع عدم الإخلال بالمسؤوليتين الجزائية والمدنية.
كما يدعو الحزب إلى تشكيل لجنة وطنية مشتركة تضم وزارات التربية والتعليم، والتنمية الاجتماعية، والنقل، والداخلية، ومديرية الأمن العام، إلى جانب ممثلين عن أولياء الأمور ومؤسسات حماية الطفولة، لوضع نظام وطني موحد للنقل المدرسي الآمن خلال مدة زمنية محددة، تمهيداً لإنشاء خدمة نقل مدرسي عامة مدعومة حكوميا تخفف العبء عن الأسر وتضمن حق كل طفل في وسيلة نقل آمنة.
إن حماية الأطفال ليست مسألة إدارية ثانوية، ولا يجوز أن تتوقف على يقظة فرد أو حسن تقديره؛ بل هي مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على الدولة والمؤسسات التعليمية والناقلين والمجتمع بأسره. ويجب أن تتحول فاجعة الطفل إلياس إلى نقطة فاصلة تنهي العشوائية في نقل الأطفال، وتؤسس لمنظومة لا تسمح بأن يُنسى طفل داخل حافلة مرة أخرى.
رحم الله الطفل إلياس، وربط على قلوب والديه وأسرته، وألهمهم الصبر والسلوان، وحمى أطفال الأردن جميعاً.
حزب العمال
عمّان – ٤ / ٩/ ٢٠٢٦