أم قيس تخسر زوارها.. أين هيئة تنشيط السياحة؟ تراجع السياحة الأجنبية يقرع جرس الإنذار

الشعب نيوز:-

تراجع عدد زوار مدينة أم قيس الأثرية في لواء بني كنانة بمحافظة إربد، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بنسبة 13.3% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في أرقام تفتح باب التساؤلات حول الجهود المبذولة للترويج للموقع الأثري واستقطاب السياح، ودور هيئة تنشيط السياحة في تحويل المقومات السياحية الكبيرة التي تمتلكها أم قيس إلى أعداد أكبر من الزوار.

وبحسب أرقام رسمية، بلغ عدد زوار أم قيس منذ كانون الثاني وحتى نهاية تموز 2026 نحو 71,289 زائرًا أردنيًا وأجنبيًا، مقابل 82,266 زائرًا خلال الفترة ذاتها من عام 2025، أي بانخفاض قدره نحو 10,977 زائرًا خلال سبعة أشهر فقط.

واللافت في الأرقام أن التراجع الأكبر جاء في أعداد الزوار الأجانب، إذ بلغ عددهم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 8,648 زائرًا، مقارنة مع 13,669 زائرًا خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بانخفاض يقارب 37%.

وفي المقابل، بلغ عدد الزوار الأردنيين خلال الفترة نفسها من العام الحالي 62,641 زائرًا، مقارنة مع 68,597 زائرًا في عام 2025.

وهنا تبرز علامات الاستفهام: إذا كانت أم قيس واحدة من أهم الوجهات الأثرية في المملكة، وتحظى بإطلالة استثنائية وموقع تاريخي فريد، فلماذا تتراجع أعداد السياح الأجانب؟ وأين الخطط التسويقية التي يفترض أن تجعل الموقع حاضرًا بقوة على خارطة السياحة العالمية؟

فأم قيس، أو جدارا قديمًا، ليست موقعًا أثريًا عاديًا؛ فهي مدينة تاريخية عرفت كمركز للثقافة والفكر، وارتبط اسمها بعدد من الشعراء والفلاسفة، كما تتمتع بموقع جغرافي مميز يطل على وادي الأردن وبحيرة طبريا، وتضم شوارع أثرية مميزة وأعمدة وشرفات مقوسة تمنحها طابعًا فريدًا.

والأهم أن القرية حصلت على اعتراف دولي لافت عندما أعلنت منظمة السياحة العالمية اختيار أم قيس ضمن أفضل القرى السياحية في العالم لعام 2022، بعد استيفائها الشروط والمتطلبات المطلوبة.

ورغم كل هذه المقومات، تكشف الأرقام الحالية عن تراجع واضح في حركة السياحة الأجنبية، وهو ما يستدعي وقفة جادة من الجهات المعنية، وفي مقدمتها هيئة تنشيط السياحة، لمراجعة أدوات الترويج والتسويق وآليات استهداف الأسواق السياحية الخارجية.

فالمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتعداد المواقع السياحية أو الاحتفاء بالجوائز الدولية، وإنما تحويل هذه المزايا إلى حركة سياحية حقيقية وأرقام متنامية، خصوصًا أن كل سائح أجنبي يصل إلى أم قيس يعني إنفاقًا وتشغيلًا ودخلًا لأبناء المنطقة والمنشآت السياحية المحيطة بها.

أم قيس تمتلك التاريخ والموقع والجمال والشهادة الدولية.. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين التسويق؟ وأين تنشيط السياحة؟ ولماذا نخسر آلاف الزوار الأجانب بدلًا من مضاعفة أعدادهم؟

قد يعجبك ايضا