المناصب لا تصنع العباقرة… والظهور الإعلامي لا يصنع الإنجاز بقلم محمد الحموري ابو كريم

الشعب نيوز:-

 

يُقال: «ابن الحرّاث حرّاث، وابن الوزير وزير»، وهي عبارة شعبية تختصر سؤالًا أكبر من الأشخاص: هل ما زالت المناصب العامة تُقاس بالكفاءة والاستحقاق، أم أن الاسم والمكانة الاجتماعية قد يكون لهما حضور أكبر مما ينبغي؟

ليس في الأمر اعتراض على أن يتولى أي شخص منصبًا عامًا، مهما كان أصله أو عائلته. الاعتراض يبدأ عندما يصبح السؤال عن معايير الاختيار مشروعًا ولا يجد المواطن إجابة واضحة.

كيف تم اختيار المسؤول؟
ما الخبرات التي أهلته للموقع؟
ما الذي تحقق خلال فترة توليه المسؤولية؟
ولماذا انتهت مهمته أو انتقل إلى موقع آخر؟

هذه ليست أسئلة تجريح، بل أسئلة طبيعية في دولة المؤسسات، ومن حق المواطن أن يطرحها بكل احترام.

والأمر لا يتعلق بالمناصب وحدها؛ فهناك أيضًا ظاهرة الحضور الإعلامي المتكرر لبعض المسؤولين، عبر وسائل الإعلام الرسمية والخاصة. والظهور الإعلامي في حد ذاته ليس مشكلة، بل قد يكون جزءًا من مسؤولية المسؤول في التواصل مع الناس.

لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح حجم الظهور أكبر من حجم الإنجاز، أو عندما تُقاس فعالية المسؤول بعدد اللقاءات والتصريحات بدلًا من النتائج التي تركها خلفه.

المواطن اليوم لا يحتاج إلى مسؤول يظهر كثيرًا بقدر ما يحتاج إلى مسؤول يعمل كثيرًا ويُنجز كثيرًا.

نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة في تقييم المسؤولين؛ ثقافة لا تسأل فقط: من هو؟ ومن أين جاء؟ وكم ظهر في الإعلام؟ بل تسأل قبل ذلك: ماذا أنجز؟ وماذا تغيّر بسبب وجوده؟

المساءلة هنا ليست خصومة، والنقد ليس إساءة، وطلب المعلومات ليس تشكيكًا. بل هي أدوات أساسية لبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

فالمنصب ليس امتيازًا، والظهور ليس إنجازًا، والاسم ليس كفاءة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح دائمًا وبهدوء:
هل نختار الأشخاص للمناصب لأنهم يستحقونها… أم نبحث بعد ذلك عن أسباب تبرر اختيارهم؟

قد يعجبك ايضا