عاجل

الحقيقة أولاً.. حين تصبح المعلومة مسؤولية رشا سفيان الأحمد

الشعب نيوز:-

الحقيقة أولاً.. حين تصبح المعلومة مسؤولية

رشا سفيان الأحمد –

أكاديمية وباحثة إعلامية

لم تعد أزمة الإعلام اليوم في الوصول إلى المعلومة، بل في القدرة على التمييز بين الصحيح والمضلل وسط التدفق الهائل للأخبار عبر المنصات الرقمية. فالمعلومة باتت تصل إلى الجمهور في ثوانٍ، لكن التحقق من صحتها يحتاج إلى وعي ومهنية ومسؤولية.

وفي ظل المنافسة على جذب المتابعين وتحقيق السبق، أصبح بعض المحتوى يُنشر قبل التأكد من مصدره، وأحيانًا تُقتطع التصريحات من سياقها أو تُتداول الصور ومقاطع الفيديو باعتبارها أحداثًا آنية، رغم أنها تعود إلى مناسبات أو أزمنة مختلفة. وهنا لا يكون الخطأ مجرد هفوة في النشر، بل قد يتحول إلى تضليل للرأي العام وإساءة لأشخاص ومؤسسات.

إن العمل الإعلامي لا يقوم على سرعة نقل الأحداث فحسب، وإنما على دقة المعلومات وسلامة مصادرها. فالصحفي المحترف لا يكتفي بما يتداوله الآخرون، بل يعود إلى المصدر الأصلي، ويتواصل مع الجهات المعنية، ويقارن الروايات قبل بناء الخبر. وهذه ليست إجراءات إضافية، بل أساس الثقة بين الإعلام والجمهور.

وتؤكد أدبيات منظمة اليونسكو في التربية الإعلامية والمعلوماتية أهمية التفكير النقدي وتقييم المصادر، فيما يشير تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2025 إلى التحديات المتزايدة التي تواجه ثقة الجمهور بالأخبار في البيئة الرقمية.

إن حماية الحقيقة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية والصحفيين ومستخدمي المنصات. فإعادة نشر معلومة غير موثوقة قد تجعل صاحبها شريكًا في انتشار التضليل، حتى وإن لم يكن هو من أنشأها.

في زمن تتسابق فيه الأخبار للوصول إلى الجمهور، تبقى قيمة الإعلام في قدرته على تقديم الحقيقة، لا في مجرد الوصول إليها أولًا.

قد يعجبك ايضا