لروح إيمان…لولا الطبطبة والمطبطبون!!

59
أسامة الرنتيسي –

 لولا الطبطبة والمطبطبون، وعلاج الاحداث بفنجان قهوة لما قتلت إيمان بخمس رصاصات.

ولولا فلتان السوشيال ميديا ولغة العنف والكراهية لما وصلت الامور إلى ما وصلت اليه.

الأمور في البلاد في اتجاه الاصطدام بالحيط، إن لم تكن اصطدمت فعلا.

وليست المرة الأولى التي تتم فيها الطبطبة على قضايا أشغلت الرأي العام، فالطبطبة سياسة دائمة ومستمرة لها رجالاتها في معظم المواقع.

لا أحد يحاسب أحدا، ومهما كان الفعل ‘جُرميًا أم جنائيا’ تتم الطبطبة، وكأننا لا نعيش في دولة القانون، مع أننا الأكثر حديثا عن ذلك.

حالة من الإحباط والقلق تنتاب الجميع، من الأيام المقبلة على الصعد كافة، فلا التوجهات الحكومية بحجم الأزمة التي تعيشها البلاد، ولا واقع الحياة البرلمانية مُطَمْئِن إلى درجة يَشعُر معها المواطن أن حياته محمية بطاقات وخبرات تقرأ المستقبل جيدا، وتستطيع تطوير التشريعات.

وهناك مؤشر رئيسي بخط أحمر، على سياسة التراجع عن الاصلاح الجاد، بكل أركانه وعناصره، تحديدا تلك المتعلقة بحياة الناس اليومية، وعذاباتهم المعيشية.

لنتذكر أن الانطلاقة الأولى للحراكات الشعبية، كانت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع حدة الفقر، ونسبة البطالة بين الشباب، ثم يمتد الحراك مثل النار في الهشيم، معبّرا عن سخط معظم فئات الشعب، على تفاقم الأوضاع المعيشية من جهة، واللامبالاة الرسمية غير المفهومة، حيال معالجة هذه الأوضاع والاستجابة لمتطلبات التطوير والتنمية، والتحرر من أغلال اقتصاد السوق وأدواته الدولية.

حلول واقعية كثيرة طُرحت على الحكومة بهدف معالجة العجز والمديونية، بدءا ممّا يتصل بالتهرب الضريبي، ورفع ضريبة التعدين، وتعديل قانون ضريبة الدخل، والاهتمام بالاقتصاد الانتاجي، الزراعة، وانتهاء بالثروات الكبيرة الاخرى، المعدنية وغيرها التي تضمها الأرض الأردنية… ولكن إجراء واحد لم يُتّخذ وأكتفي باتباع السياسات التي درجت عليها الحكومات، بمدّ اليد إلى جيب المواطن ورفع الأسعار وهو أسهل الحلول وأقلها تكلفة ـ فيما مضى ـ.

فهل هذا الحل هو الأقل تكلفة حقا الآن؟ لندقق جيدا؛ لا حاجة بنا للتذكير بحالة الاستفزاز التي يشهدها الأردنيون ويظهر ذلك بوضوح في عنف اللغة والمواقف التي تغزو صفحات وسائل التواصل الاجتماعي لتصل إلى مستوى لغة الكراهية واستسهال الاغتيالات الشخصية.

لنؤمن أن التراجع عن ‘الاصلاح الاقتصادي وفق منهجية علمية، وإرادة سياسية عليا بإنقاذ حالة التدهور المعيشي’ الأمر الذي سيعقّد بالضرورة عملية الاصلاح السياسي المتوازن، والسيطرة على إدارة مفاصل الدولة، وفق استراتيجية تطويرية محكمة.

إصحوا سريعا قبل أن تقع الفأس بالرأس….

الدايم الله…

قد يعجبك ايضا