“القَنبَلَة” البيلوسية” القَاصِفَة !

59
  • الأكاديمي مروان سوداح

لم تكتفِ نانسي بيلوسي بإغاظة الصين الكُبرى وتجييش تايوان الصغيرة في مواجهة بكين الضخمة، بل هاهي تقفز هذه المرة من واشنطن البعيدة إلى يرفان الآسيوية الصغيرة والتي لا تطل لا على بحر ولا حتى على خليج، وتدلي بتصريحات طنَّانة ورنَّانة ضد أذربيجان، وتقلب التاريخ والحقائق رأساً على عقب لتجريد أذربيجان من أراضيها بزعم أنها أرمينية!
إضافة إلى ذلك، تواصل بيلوسي سياسة إدارتها بتجييش بعض الدول الحليفة لها المحاذية لروسيا والصين، من خلال وعود بإرساليات الأسلحة الأمريكية الضاربة إليها، والهدف ليس إبراز حُبِّها لتلك الأنظمة، بل على العكس من ذلك تماماً، وهو إشغال هذه البلدان غير الغربية بحروب وقضايا داخلية، وتعريضها للدمار، وصولاً إلى إضعافها، بهدف إبعادها عن المناخ الدولي والعلاقات الدولية، وتحييد أدوارها الأُممية، سَعيَاً لحبسها في مشكلاتها الإقليمية التي يتم “استيلادها بيلوسياً” دون توقف!
القَنبَلَة” البيلوسية تتلخص في توليد حروب متتالية تَقصف خلالها الدول بعضها بعضاً، وفي مقابل ذلك، تنهمر الأموال على خزائن إدارة “عمو سام”، وأصحاب إحتكارات السلاح الغربيين الذين هم وليس غيرهم الذين يصنعون السياسة الأمريكية، في محاولة لإسناد الاقتصادات الغربية المتهاوية، بعدما تبيّن عقم هذه السياسات في معالجتها لعلاقاتها مع روسيا، وحبسها نفسها بنفسها بقرارات متسرعة وغير عقلانية، صدرت عنها وحشرتها في الزاوية، وجرّدت اقتصاداتها من مختلف الدعامات.
زيارة بيلوسي إلى يرفان إنما تَعني محاولة استحداث حرب جديدة وكُبرى ستؤثر بلا شك مباشر وسريعاً على منطقتنا العربية بخاصة، إذ أن وعود بيلوسي بإمداد يرفان بالأسلحة لضرب أذربيجان هي محاولة لإضعاف هذه الدولة عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً. وارتباطاً بهذه التطورات السلبية، هنالك سعي أمريكي لإضعاف الدول الأخرى المجاورة لأذربيجان وأرمينيا في الفضاءات وغيرها.
قَنَبلَة بيلوسي لا تقتصر على الحرب الحارة بقَنبَلة وقصف دولٍ بعينها، بل وستمتد، وقد امتد ذلك بالفِعل إلى الحرب الإعلامية استهدافاً لأذربيجان بمحاولة تجريدها من أراضيها التاريخية، والزعم بأرمينيتها، إذ لم تخجل بيلوسي من تصريحاتها المُحَرِّفة للتاريخ الأّذربيجاني وسيادة أذربيجان على أراضيها التاريخية، تماماً كما زعمت أن تايوان ليست صينية!
وفي جهة موازية، يسعى “عمو سام” لتوتير منطقة القوقاز الإستراتيجية برمتها جيوسياسياً، والدفع بشعوبها إلى النزاعات والعداء والخصومة، وخلق الكراهية والضغينة بين بعضها البعض، ولا يجب أن ننسى هنا، أن القوقاز هو الحدود الجنوبية الإستراتيجية لروسيا، فالهدوء والسكينة في القوقاز هي في صالح جميع الأطراف ضمنها أرمينيا التي يبدو أنها لا تُدرك للآن هذا الأمر!
يبدو للمتابع، أن هنالك تفاهمات “أمريبيلوسية – أرمينية” لإشعال بؤرة توتر جديدة وواسعة في القوقاز وجنوب روسيا وبالذات “في كل الاتجاهات”، ما يمكن له أن يُمَارِس تأثيراً سلبياً على تركيا وإيران ودول أخرى عديدة في آسيا الوسطى، ما سيُفضي إلى أزمات من مختلف الأعيرة ليست في مصلحة إقليم القوقاز وشعوبه ودوله.
*مؤسس ورئيس اللوبي “العربأذري” الدولي.

قد يعجبك ايضا