حساب التكافل الاجتماعي.. تعديل مُتسرِّع وتنقصه الحكمة..!

1٬608

سبق أن ذكرت بأن إنشاء حساب تكافل اجتماعي بالطريقة المقترَحة ضمن تعديلات قانون الضمان هو فكرة متسرّعة، وتنقصها الدراسة والحكمة ولا تنسجم مع قانون الضمان وطبيعته، فالقانون قائم على الاشتراكات، بمعنى اشتراكات تقابلها منافع تأمينية، ويدخل مفهوم التكافل في إطار التأمينات والمنافع المتحققة عند توافر شروط استحقاقها.

وأتساءل كيف يقوم الحساب المقترح على خصم مبالغ مالية شهرية من المؤمّن عليهم والمتقاعدين دون إذنهم وموافقتهم..؟! فهل يجوز إلزام الناس على التبرّع يا مدير عام مؤسسة الضمان..؟!

الموضوع برأيي يحتاج إلى دراسة وبحث في كافة جوانبه وآثاره اجتماعياً ومالياً، وأرى أنه يمكن تصميم برنامج على شكل تأمين جديد داعم لموضوع التكافل الاجتماعي، دون اي زيادة على الاقتطاعات الحالية.

الفكرة قدّمتها باختصار قبل ذلك، وهي ليست جديدة، وقد تضمن أول قانون للضمان الاجتماعي في الأردن الصادر سنة 1978 تأميناً أُطلق عليه اسم (تأمين المنح العائلية) إلا أنه لم يُطبّق وتم إلغاؤه فيما بعد وهو قريب مما تسميه بعض أنظمة الضمان والتأمينات الاجتماعية بتأمين التعويضات العائلية أو تأمين المساعدة الاجتماعية أو تأمين التقديمات العائلية.
ومن ضمن بعض فروع مثل هذا التأمين تقديم مِنَح عائلية أو مساعدات اجتماعية طارئة أو منح تطوير مشروعات إنتاجية أو منح تعليمية وغيرها.

أرى أن الفكرة التي طرحتها المؤسسة باستحداث حساب تكافل اجتماعي يموّل من المؤمّن عليهم والمتقاعدين باقتطاع دينار أو دينارين شهرياً من كل منهم بحسب راتبه فكرة متسرّعة ولم يتم إنضاجها مطلقاً وما كان ينبغي أن تُطرَح على أنها حساب تكافلي، فهذا لا ينسجم مع طبيعة قانون الضمان، وإنما يجب التفكير بها من زاوية استحداث تأمين جديد يخدم أهداف التكافل الاجتماعي، ويمكن الأخذ بهذا الصدد بتجارب دول أخرى مثل لبنان وتونس والمغرب وسويسرا، التي تتضمن أنظمة تأميناتها الاجتماعية تأميناً قريباً في المفهوم مما أسموه تأمين المنح العائلية أو التعويضات العائلية أو التقديمات العائلية أو تأمين المساعدة الاجتماعية… الخ.

ومن هنا فإن ما طرحته المؤسسة ضمن تعديلاتها بإنشاء حساب تكافل اجتماعي كان مجانباً للصواب، وكان عليها أن تدرس استحداث تأمين جديد تحت مسمّى تأمين المساعدة الاجتماعية أو تأمين التكافل الاجتماعي وبالتأكيد سيكون لهذا التأمين تمويل من الاشتراكات.

وأعيد ما اقترحته سابقاً في هذا الموضوع وهو باعتقادي أفضل كثيراً من التعديل المقترح من الضمان. وكما يلي:

١) استحداث تأمين جديد سادس يُسمّى (تأمين التكافل الاجتماعي) أو (تأمين المساعدة الاجتماعية).

٢) يُموّل هذا التأمين من قبل أربعة أطراف: مؤسسة الضمان، الحكومة، أصحاب العمل، المؤمّن عليهم.

٣) لا يضيف هذا التأمين أي اشتراكات جديدة على أصحاب العمل أو المؤمّن عليهم أو المتقاعدين، وإنما يتم ذلك من خلال إعادة النظر باشتراك تأمين الأمومة الذي يتحمله صاحب العمل بالكامل، وهنا أقترح تخفيضه من ثلاثة أرباع الواحد بالمائة من الأجر إلى نصف الواحد بالمائة كونه تأميناً مستداماً مالياً، وكذلك تخفيض نسبة الاشتراك عن تأمين التعطل عن العمل من (1.5%) من الأجر إلى (1%) بحيث يتحمل صاحب العمل نصف بالمائة ويتحمل المؤمن عليه نصف بالمائة فقط.

٤) يُموّل تأمين التكافل الاجتماعي بنسبة اشتراك تبلغ نصف بالمائة من أجور المؤمّن عليهم (0.50%) موزعة كما يلي:

– ربع الواحد بالمائة (0.25%) من أجور العاملين في كل القطاعات العامة والخاصة ويتحمّلها أصحاب العمل والحكومة(لن تُضيف أي كلفة جديدة على أصحاب العمل في القطاع الخاص كونه تم تخفيض ربع بالمائة مما يتحملونه عن تأمين الأمومة).

– ربع الواحد بالمائة (0.25%) من الأجور وتقتطع من المؤمّن عليهم المشمولين في القطاع الخاص (لن تُضيف جديداً كون المقترَح خفّض هذه النسبة مما يتحمّلونه عن تأمين التعطل عن العمل).

٥) يُخصّص ريع استثمار أموال هذا التأمين بالكامل لصالح صندوق التكافل، وهذه هي مساهمة مؤسسة الضمان بتمويله.

ومن المُقدَّر أن تصل إيرادات تأمين التكافل الاجتماعي السنوية إلى (50) مليون دينار ناهيك عن ريع استثمارها.

هذا المقترَح أفضل وأكثر جدوى وأقرب إلى التطبيق في قانون الضمان ولا يُحمّل منشآت القطاع الخاص ولا المؤمّن عليهم ولا المتقاعدين أي كلفة إضافية، كما أنه أكثر انسجاماً مع طبيعة قانون الضمان الاجتماعي.

(سلسلة معلومات تأمينية توعوية بقانون الضمان نُقدّمها بصورة مُبسّطة ويبقى القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه هو الأصل – يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والمعرفة مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الإعلامي والحقوقي/ موسى الصبيحي

قد يعجبك ايضا