
جملة ملكية حركت رياح التغيير!أسامة الرنتيسي
الشعب نيوز:-
جملة مَلِكيّة أطلقت في وجه الحكومة والطبقة السياسية: “التحديث مستمر ولن نتوقف بتغيّر الشخوص” قالها جلالة الملك في دار رئاسة الوزراء حركت رياح التغيير وحملت الكثير من التكهنات والتوقعات بأن تغييرا قد يقع في الفترة القليلة المقبلة.
الحكومة لم تستطع عمل إنجاز حقيقي على أرض الواقع، بل اكتفت بالشعارات، وعقلية الاستفزاز، فبعدما لاقت جملة رئيس الوزراء: “أجمل أيام الأردن لم تأت بعد” الكثير من النقد والاستغراب، عاد الرئيس إلى تكرارها أكثر من مرة، كأن حاله يقول للناس: “إذا مش عاجبكم أقولها كمان مرة…”
فبعد سلسلة من الأحاديث عن صعوبات اقتصادية سوف يتأثر بها الأردن في الفترة المقبلة، ولا نريد أن نمارس أحلام اليقظة ونبيع الوهم، تأتي جملة: “أجمل أيام الأردن لم تأت بعد”…فمَن عنده تفسير لهكذا خطاب؟!.
قد لا يكون أمر رحيل الحكومة متوقعا خلال الفترة المقبلة، لأن هناك استحقاقات دستورية مرتبطة بفترة زمنية، ولا يوجد أمر ضاغط ومستجد يدعو إلى تغيير الحكومة بشكل سريع، إلا أن قرار التغيير يبقى المسيطر على تفاعلات الحياة السياسية.
عشرات الأسماء يتم تداولها بأنها جاهزة لتشكيل الحكومة المقبلة، وفي بطن الأحزاب الجديدة التي تتشكل أسماء كثيرة طامحة بهذا الموقع الذي انخفضت أدوات القياس حوله في الفترة الماضية وفي آخر حكومات تشكلت.
يحفِر المتفائلون – بتغيير النهج السياسي – في الأردن في الصخر، أمام المتشائمين وغير المقتنعين بأن لحظة التغيير في البلاد قد حانت.
لدى المتشائمين عشرات الأمثلة من الخيبات والتراجعات، ولا يوجد في جعبة المتفائلين سوى أمنيات ووعود ورغبات لم تتحول حتى الآن إلى إرادة حقيقية على الأرض.
تجديد عقل الدولة السياسي مطلب إجباري، وتوسيع قاعدة الحكم لتضم أطيافًا جديدة، واتجاهات متعددة، هما طريقا الخلاص من حالة التردد وعقم الحلول التي تتكرر بالسياسات والأشخاص.
المتشائمون – وهم الأكثرية للأسف – يجدون في طريقة فك وتركيب الأحزاب السياسية، وما يحدث تحت قبة البرلمان، مؤشر إلى استمرار النهج ذاته والتدخلات إياها. وأن الحال سوف تبقى على ما هي عليه: “أسيادكم في الجاهلية أسيادكم في الإسلام”.
نحتاج لتجديد عقل الدولة إلى نقلة نوعية في إدارة الشؤون العامة، وفي طبيعة تركيبة السلطات القائمة، لأن الأزمات التي نمر بها غير مسبوقة، وليست عابرة بحيث تعالج بصفقات تَعوّدنا عليها، وضحايا من الأوزان كافة.
تجديد عقل الدولة يحتاج إلى إشراك خبرات سياسية واقتصادية واجتماعية متخصصة أثبتت نجاحات في مجالات تخصصها، لكنها مغيَّبة عن تقارير البِطانات، وإن أشير إليها في التقارير فإن الغيرة والحسد وتكسير النجاحات حليفها.
عندما يختار المرء أن يركب البحر فلا بد له أن يمتطي متن سفينة لا صهوة جواد، فلكل طريق مركبه، ولكل سفينة ربان.. ولا نجاة لسفينة الوطن إلا بأشرعة عالية سليمة وطاقم بحارة مهرة كابدوا مشاق السياسة وتحدّوا عواصفها.
الدايم الله…