عن “واقعة الأمانة” والمسيحيين.. لا تُضخّموا القصة

90
أسامة الرنتيسي –

 أضم صوتي إلى صوت أعقل منشور حول “واقعة أمانة عمان” والخطأ الكبير الذي اقترفته جاء بكل تأكيد من دون قصد، بل جهل في التفسير، وضغط اللحظة.
المحامي عاكف توفيق الداوود من أنشط العقلاء في وسائل التواصل الاجتماعي، وذو خلفية سياسية وحزبية يعتز بها، وهو تقدمي بامتياز.
يقول الداوود: “الحقيقة التي أعرفها ويعرفها الجميع أن المسيحيين في الأردن لهم احترام كبير وتقدير خاص يمكن ملاحظتهما في كل سلوك اجتماعي فردي أو جماعي. كما أن العكس صحيح . وأن الفلتات التي تثار حولها الاحاديث يكون مصدرها إما أقلية متطرفة (بالمناسبة يقابلها أقلية متطرفة في الجانب المسيحي) أو جهل. والاحترام المتبادل هو أمر طبيعي يرتكز على فكرة المواطنة ويجد أساسه في التأريخ ، وفي كل المجتمعات تحدث تصرفات فردية لا تعبر عن حقيقة الأمر لكنها ، بسبب حساسيتها ، تظهر وكأنها هي الأصل. هنا يأتي دور الدولة التي يجب أن تتصرف كما لو كانت فوق الجميع وراعية لهم.
اذا رأيت مجموعة ضخمة من الحشود يرتدون الأبيض وكان بينهم واحد يرتدي الأسود ، فإن هذا الأخير سوف يلفت انتباهك ، وهذا ما يحدث كل مرة ، كونوا ودعاء لترثون الأرض. (انتهى الاقتباس).
والقصة لمن لم يتابع الحكاية أن أمانة عمّان أعلنت في الصحف بأن عبارة مقتبسة من الكتاب المقدس للمسيحيين “تسيء للأخلاق السائدة في المجتمع الأردني”، والعبارة هي: “أمّا الوُدعاءُ فَيَرِثونَ الأّرضَ، ويَتَلَذَّذونَ في كَثرَةِ السَّلامَة”.
متأكد أن من صاغ بيان الأمانة وحاول أن يوضح القصة بعد احتجاجات على نشرها، لم يقرأ سطرا واحدا في الكتاب المقدس، ولم يفكر لحظة في معنى العبارة البديع، “أمّا الوُدعاءُ فَيَرِثونَ الأّرضَ، ويَتَلَذَّذونَ في كَثرَةِ السَّلامَة”.
بكل تأكيد؛ لم يراجع أحد وراء من صاغ البيان، ولم يتم التدقيق في فاحشة التبرير، لأنه لو مر هذا البيان التوضيحي على عاقل في الأمانة لما وافق على نشره.
لا تكبروا الحكاية، ولندقق كثيرا في بيانات عديدة يتم صياغتها على عجل، وللأسف يتم نشرها وتوزيعها ولا يتم مراجعتها وتدقيق معلوماتها ولا حتى صياغتها.
الاعتذار والتوضيح الواجب سماعهما من الدولة في هذه القضية تَجِبُّ كل ما قبلها، وكما قال الاستاذ عاكف الداوود لا يوجد في عقل الدولة أحد يفرق بين المواطنين، خاصة المسيحيين، بل هناك تقدير واحترام لدورهم التنويري في كل مفاصل الحياة العامة في البلاد، وفي المنابت والأصول فهم أقدم مسيحيي هذا العالم على تراب الأردن.
الدايم الله….

قد يعجبك ايضا