
نقّار الخشب في السلط بقلم: عاطف أبوحجر
الشعب نيوز:-
من كان يصدّق أن نقّار الخشب، بطل الكرتون الذي أضحكنا ونحن صغار، سيترك شاشة التلفاز ليهاجر إلينا في الأردن؟! ليس هذا فحسب، بل جاء ليضرب رأسه بأعمدة الهاتف بدلًا من الأشجار! يبدو أن الطائر أدرك واقع البلد سريعًا: الأشجار قليلة، الفواتير كثيرة، والنقر على العمود أوفر من طرق باب البنك.
في الماضي كنّا نجلس أمام التلفاز ، ننتظر حلقة نقّار الخشب الأميركي… ذاك الذي رأسه أحمر وضحكته تخترق طبلة الأذن، يركض وراء خصومه ويخرب الدنيا بمنقاره. كنّا نظنها مجرد خيالات رسّام، مشاهد مستحيلة أن نراها في الواقع.
لكن فجأة… ومن دون أي موعد… صار نقّار الخشب يطلّ علينا من جبال السلط وبطنا والجبيهة وغيرها من المناطق الأردنية. ليس كرتونًا، بل طائرًا حيًّا يرزق. مظهره محترم، لكنه مبعثر: ريشه منكوش، ملامحه توحي بأنه عالق في أقساط البنك، وعيناه تحملان رهبة “مطالبة بالنفقة”.
الطريف أنّه لم يجد ما يكفي من الأشجار، فحوّل اهتمامه إلى أعمدة الاتصالات الخشبية. يقف ينقرها وكأنّه يبحث عن شبكة “واي فاي” مجانية. واحد ينقر، ومواطن يراقب: “انتبه، قد يأتي جابي الضرائب فيمسك بنا نحن والطائر!”.
وأهل السلط لم يقصّروا في التعليقات الطريفة على الخبر . أحدهم قال: “نقّار الخشب صار مثل المواطن الأردني، يضرب برأسه يمينًا ويسارًا بحثًا عن لقمة العيش”. وآخر أضاف: “يبدو أنّ هذا النقّار أخذ قرض إسكان، ولم يجد وسيلة للهروب من القسط إلا بالنقر”. وثالث ختمها: “بتعليق نفسي افهم كيف مابصير معه ارتجاج بالمخ؟.
المثير أنّ ضيفنا لم يكن نقّار الخشب الأميركي بطل الكرتون، بل هو النقّار السوري. رأسه أحمر، لكن ضحكته ضاعت على الحدود. ولعلّه حين دخل الأردن استقبل بالترحاب.
على أي حال… بين نقرة وأخرى، نكتشف أن حتى الطيور صار لها هموم تشبه همومنا. نحن ننقر على أبواب الوزارات والبنوك، وهو ينقر على أعمدة الهاتف. الفرق الوحيد أنّه يملك جناحين يهرب بهما إذا رآه الجابي او مندوب الضرائب، ونحن بلا أجنحة.
فأهلًا وسهلًا بنقّار الخشب … طائر غريب لكن قصته مألوفة: يعمل كثيرًا ولا يجد مردودًا. الفارق البسيط أنّه إن ملّ غيّر الشجرة، أما نحن فإن مللنا… بقينا ننقر على العمود ذاته!ولايعاني حتى من صداع،بينما نحن تكاد رؤوسنا أن تنفجر
“من أبسط الأمور، وهو نَقُّ النسوان.”
“وليس نَقْر نقّار الخشب.”
“الله يفرجها… يا جبل ما يهزّك ريح”.