فلوريدا… حين انتقل دعم الكيان الصهيوني إلى اختبار الرأي العام الأميركي .. كتب محسن الشوبكي

الشعب نيوز:-

في 31 كانون الأول 2025، التقى بنيامين نتنياهو قادة التيار الإنجيلي الأميركي في فلوريدا، في لقاء عكس قلقاً متزايداً لدى الكيان الصهيوني من تراجع صورته داخل المجتمع الأميركي بعد حرب غزة. اللقاء لم يكن سياسياً تقليدياً، بل رسالة واضحة بأن معركة الكيان باتت تدور داخل الرأي العام بقدر دورانها على الجبهات العسكرية؛ فالتيار الإنجيلي، الذي يمثل ربع الناخبين الأميركيين، يواجه بدوره تحدياً داخلياً مع بروز أصوات شبابية أقل حماسة للدعم غير المشروط.
ولم يتوقف التحرك عند حدود اللقاءات، بل امتد لخطوات عملية تمثلت في رصد الكيان ميزانية ضخمة بلغت 750 مليون دولار لعام 2026، بهدف استعادة السيطرة على السردية داخل المجتمع الأميركي. وتركز هذه الخطة على استضافة 1000 كادر ومؤثر إنجيلي في زيارات ميدانية ذات عمق ديني ومعنوي، سعياً لتحويلهم إلى دعاة للرواية الصهيونية داخل كنائسهم. إن هذا الإنفاق الضخم يعكس استنفاراً حقيقياً لمواجهة تآكل الدعم الشعبي، وتحويل التضامن الروحي إلى درع سياسي يحمي مصالح الكيان في ظل تقلبات المزاج العام الأميركي.
ويشكل التيار الإنجيلي المحافظ أحد أعمدة القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري، ويرتبط تاريخياً بالكيان الصهيوني باعتباره “تحقيقاً لنبوءات توراتية”. هذا النفوذ الذي دفع الإدارات المتعاقبة نحو قرارات تاريخية مثل نقل السفارة إلى القدس، يواجه اليوم اختبار الاستمرارية. لذلك، فإن أي انقسام داخلي بين أجياله يضع الكيان أمام تحدٍ استراتيجي يتجاوز السياسة الرسمية إلى عمق المزاج الشعبي. ويبقى السؤال القائم: هل تكفي هذه الميزانيات والتحركات لوقف تآكل الدعم الشعبي في بلد باتت أجياله الجديدة تنظر للمشهد بعيون

قد يعجبك ايضا