قرارات لازاريني تعكس استجابة مباشرة لضغوط الإدارة الأمريكية و”اسرائيل” الهادفة لتفكيك الوكالة وإنهاء دورها

الشعب نيوز:-

 

“الأونروا” بين الضغط المالي والتجريف الوظيفي: إجراءات داخلية تتقاطع مع الحملة الإسرائيلية–الأميركية
“شؤون اللاجئين”: قرارات الفصل وخصخصة “الحراسة” نهج خطير يتجاوز الأزمة التمويلية ليصل لـ الإعدام الإداري

خاص
تعيش وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) واحدة من أخطر مراحلها منذ تأسيسها، في ظل سلسلة إجراءات داخلية وُصفت بالقاسية والتعسفية، تتقاطع بشكل لافت مع الحملة الإسرائيلية–الأميركية الهادفة إلى تقويض دور الوكالة وإنهاء تفويضها، لا سيما في غزة والضفة الغربية.

ففي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل استهداف الأونروا سياسيًا وإعلاميًا، وفرض قيود ميدانية على عملها في الأراضي الفلسطينية، وترويج اتهامات ممنهجة بحقها، تتزامن هذه الضغوط مع وقف أو تقليص التمويل الأميركي والغربي، ما أدخل الوكالة في أزمة مالية خانقة تُدار كلفتها – بحسب مراقبين – على حساب الموظفين واللاجئين معًا.

 

إجراءات داخلية مثيرة للجدل

وخلال الأسابيع الأخيرة، بدأت إدارة الأونروا بتطبيق ما أسمته «إجراءات صعبة»، شملت:
خصخصة خدمات أساسية، أبرزها الأمن والحراسة في “رئاسة عمّان”، عبر الاستغناء عن موظفين لاجئين خدموا لعقود، واستبدالهم بشركات خاصة. وتخفيض رواتب موظفي غزة بنسبة وصلت إلى 20%. وإنهاء أو تعليق خدمات وبرامج في أكثر من إقليم. وتقليص أعداد العاملين المحليين بنحو 30% خلال ثلاث سنوات، من قرابة 32 ألف موظف إلى نحو 22 ألفًا.
هذه الإجراءات، التي نُفذت دون تشاور حقيقي مع اتحادات العاملين، أثارت غضبًا واسعًا في أوساط الموظفين، واعتُبرت ترجمة عملية لضغوط سياسية خارجية تُدار بأدوات مالية وإدارية داخلية.

 

نسف للتفاهمات السابقة

 

قرارات الفصل الجماعي لموظفي الاونروا وخصخصة قسم الحراسة دفعت العديد من الجهات والتنظيمات لمطالبة مفوض الاونروا بالتراجع الفوري عن قرارات ادارته التي تقوض الاستقرار وتمس جوهر العدالة الدولية، حيث اعربت دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية عن رفضها لهذه القرارات معتبرة انها “نهج خطير يتجاوز الأزمة التمويلية ليصل إلى حد الإعدام الإداري”
وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. احمد أبو هولي في بيان صحفي: ان هذه القرارات تنسف كل التفاهمات السابقة التي تمت بين دائرة شؤون اللاجئين وإدارة الاونروا بإعادة الرواتب كاملة فور تهيئة الظروف لعودة الموظفين، واكدت ان المساس بالأمن الوظيفي لآلاف الموظفين سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة وتقويض الاستقرار داخل مخيمات اللجوء.
وشددت بأن مبررات الأزمة المالية التي تسوقها إدارة الاونروا لتمرير قراراتها تفتقر إلى المصداقية الواقعية لافتًا الى أن الحقائق المالية تبرهن بأن تكلفة التعاقد مع شركة حراسات خاصة تفوق بكثير إجمالي رواتب ومستحقات موظفي الحراسة المحليين مما يسقط المبرر المالي تماماً ويؤكد وجود دوافع أخرى خلف هذه الإجراءات .

 

اتصالات مكثفة وعاجلة

 

وطالب أبو هولي، المفوض العام فيليب لازاريني بالتراجع الفوري وغير المشروط عن هذه القرارات التي تقوض الاستقرار وتمس جوهر العدالة الدولية مؤكداً بان المساس بالأمن الوظيفي للعاملين هو مساس بتفويض الاونروا.
واكد ان دائرة شؤون اللاجئين بدأت بإجراء اتصالات مكثفة وعاجلة مع كافة الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين بهدف بلورة موقف عربي موحد وضاغط يجبر إدارة الوكالة على التراجع الفوري عن قراراتها القاضية بتقليص الرواتب وفصل الموظفين وخصخصة الخدمات التي أعلنت عنها مع مطلع العام 2026، وانها فتحت قنوات تنسيق مباشرة وعالية المستوى مع الاتحاد العام للعاملين في الوكالة لترجمة الرفض الشعبي والنقابي إلى تحرك ميداني يرفض سياسة “الإعدام الإداري” التي تنتهجها الإدارة
وأكد أبو هولي تمسك منظمة التحرير بالدفاع عن ولاية الوكالة واستمرار خدماتها الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها، باعتبارها الالتزام الدولي تجاه اللاجئين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم وفقاً للقرار 194، الوقت نفسه في الدفاع عن حقوق العاملين العادلة، وأمنهم الوظيفي باعتبار استقرار كادر العملين والموظفين جزءاً لا يتجزأ من استدامة عمل الوكالة وبقاؤها.

 

استجابة لضغوط الإدارة الأمريكية و”اسرائيل”

 

من جهتها وصفت دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية”، فصل المئات من موظفي الاونروا بالاجراء غير مسبوق وتصعيد خطير نحو تفكيك مؤسسي ممنهج
وقالت إن وكالة الأونروا تشهد، منذ مطلع 2026، تصعيدا غير مسبوق يتمثل في حزمة القرارات الإدارية والمالية التي اتخذها المفوض العام فيليب لازاريني، بذريعة العجز المالي، في حين تعكس هذه القرارات استجابة مباشرة للضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية و”اسرائيل”، والهادفة صراحة إلى تفكيك الوكالة وإنهاء دورها. وأشارت إلى أن المفوض العام أقدم خلال أسابيع قليلة على إجراءات خطيرة مست جوهر الاستقرار الوظيفي، وضربت أسس الحماية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، وانعكست بصورة مباشرة على مستوى ونوعية الخدمات المقدمة لهم. وفي مقدمتها، تخفيض رواتب موظفي غزة والضفة بنسبة 20%، في خطوة غير إنسانية وغير قانونية، وإيقاف حراس مقار الأونروا في عمان واستبدالهم بشركة أمنية خاصة بكلفة أعلى، الأمر الذي يفضح زيف ادعاءات التقشف، ويفتح الباب واسعا أمام خصخصة الوظائف وتقويض الطابع الوظيفي للوكالة. بالضافة الى إنهاء عقود مئات الموظفين من قطاع غزة المتواجدين قسرا خارجه، والذين فرضت عليهم إجازة استثنائية دون راتب منذ شباط 2025، في إجراء تعسفي جماعي يشكل سابقة خطيرة في تاريخ الوكالة.
وأكدت أن معطيات موثوقة، إلى جانب خطابات رسمية صادرة عن إدارة الأونروا، تظهر بوضوح أن قرارات الإنهاء الجماعي للخدمة لم تستند إلى أي مبررات قانونية أو مالية حقيقية، وإنما جرى تمريرها بذريعة اعتبارات إدارية شكلية ومضللة، وأضافت، أن إنهاء خدمة ما يقارب 650 موظفا في يوم واحد، بالتوازي مع الإبقاء على كبار المسؤولين في مواقعهم وبرواتبهم المرتفعة، يشكل سابقة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ الأونروا ومنظومة الأمم المتحدة، ويؤكد وجود مسار ممنهج يستهدف تفريغ الوكالة من كوادرها عبر الإنهاء الجماعي، والإجازات القسرية والخصخصة، في انتهاك صارخ لولاية الأونروا القانونية ولدورها الجوهري في تشغيل اللاجئين الفلسطينيين وخدمة مجتمعهم.
وترى الدائرة أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن مسار سياسي – مالي يستهدف للأونروا، ويسعى إلى تغيير طبيعة ولايتها، وتحويلها من وكالة أممية قائمة على الحقوق إلى مؤسسة إغاثية هشة، تمهيدا لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، وفق القرار الأممي 194.

واكدت على رفضها المطلق للقرارات التعسفية، والدعوة إلى تجميدها فورا وسحبها بالكامل، وتحميل المفوض العام المسؤولية الكاملة عن تداعياتها. كما دعت جميع الهيئات الفلسطينية إلى رفض سياسة التكيف مع مخططات استهداف الأونروا، مطالبة كافة المرجعيات المعنية بالتحرك العاجل لوقف مسلسل التدمير الممنهج للوكالة.
ودعت إلى تحرك موحد من المؤتمر العام لاتحادات موظفي الأونروا واتحاداته في الأقاليم الخمسة، والإعلان الفوري عن نزاع عمل شامل مع إدارة الوكالة، والطعن في قرارات الفصل الجماعي لعدم مشروعيتها، وكونها صادرة عن موظف دولي يستعد لمغادرة منصبه.
كما دعت الأمم المتحدة والدول المانحة لتحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية تجاه الأونروا، والتأكيد على أن أي معالجة للأزمة المالية لا يجوز أن تتم على حساب الموظفين وحقوقهم، أو عبر ضرب الاستقرار الوظيفي وخصخصة الخدمات.

 

ضربة قاصمة للدور الإنساني للأونروا

بدورها عبرت لجنة الدفاع عن اللاجئين الفلسطينين في لبنان عن رفضها لقرار المفوض العام لوكالة الانروا القاضي بتوقيف 640 موظفًا من موظفي الأونروا في قطاع غزة عن العمل في توقيت يُعدّ من أشدّ وأقسى المراحل التي يمر بها القطاع منذ عقود.
كبينة ان قرار المفوض العام ليُشكّل ضربة قاصمة للدور الإنساني للأونروا، ويؤدي عمليًا إلى تفريغ الوكالة من كوادرها الميدانية التي تمثل شريان الحياة لمئات الآلاف من المدنيين المنكوبين.
واكدت إن توقيف هذا العدد الكبير من الموظفين لا يمكن فصله عن الضغوط السياسية التي تتعرض لها الوكالة، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول مدى استقلالية القرار الإنساني، وحول التزام الأونروا بمبادئها الأساسية التي أُنشئت من أجلها، وفي مقدمتها حماية اللاجئين الفلسطينيين وخدمتهم دون تمييز أو ابتزاز سياسي.

طعنة جديدة للاجئين

ووصفت اللجنة المشتركة للاجئين قرار فصل 622 موظفًا من “الأونروا” بالطعنة الجديدة للاجئين معربة عن صدمتها وغضبها الشديدين إزاء قرار إدارة “الأونروا” القاضي بفصل 622 موظفًا ، واصفة الخطوة بأنها تعسفية وغير إنسانية، وتشكل طعنة جديدة للاجئين الفلسطينيين.
وقالت اللجنة، في بيان، إن الموظفين الذين شملهم القرار لم يغادروا قطاع غزة بدافع الاختيار أو الرفاهية، وإنما اضطروا إلى الخروج قسرًا هربًا من الموت في ظل حرب إبادة شاملة شملت القصف والتجويع وانتشار الأمراض، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا منهم من المرضى أو من مرافقي المرضى الذين غادروا حفاظًا على حياتهم.
وأكدت أن القرار جائر وظالم ويفتقر إلى أي بعد أخلاقي، محمّلة إدارة الأونروا، المسؤولية الكاملة عنه، معتبرة أن صدوره في نهاية ولايته، التي لم يتبقَّ منها سوى أسابيع، يضعه أمام سجل أسود عنوانه فصل الموظفين، واستهداف المعلمين، وتجويع عائلات اللاجئين. مؤكدة أن وجود المفوض العام في موقعه يفترض أن يكون لخدمة اللاجئين وحمايتهم، لا للتنكيل بهم أو دفعهم إلى البطالة والتشرد بعد سنوات طويلة من الخدمة في أقسى الظروف.
وأشار البيان إلى أن سياسات إدارة الأونروا تتقاطع بشكل خطير مع سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى كسر المجتمع الفلسطيني وضرب استقراره وتفكيك منظومته الاجتماعية والغذائية والوظيفية، كما حمّلت المفوض العام المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن هذه القرارات، داعية الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لمراجعة هذه السياسات ووقف ما وصفته بالانحدار الخطير في أداء الأونروا ورسالتها الإنسانية.

تقاطع مع الأجندة الإسرائيلية

ويرى مختصون أن ما يجري داخل الأونروا لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الإسرائيلية المعلنة لتفكيك الوكالة، خصوصًا بعد حرب غزة، حيث كثّفت تل أبيب مساعيها لإحلال منظمات دولية بديلة، وتقليص دور الأونروا بوصفها شاهدًا قانونيًا وسياسيًا على قضية اللاجئين وحق العودة.
كما أن انتقال بعض الخدمات إلى مؤسسات أممية أخرى – كما يحدث في لبنان – يعزز المخاوف من «تفريغ تدريجي» للأونروا من مهامها الأساسية، بما ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية لإنهاء الوكالة لا إصلاحها.

الدور الأميركي ووقف التمويل
الحملة الأميركية على الأونروا، التي بلغت ذروتها بوقف التمويل، شكّلت عاملًا حاسمًا في تعميق الأزمة. ورغم أن الإدارة الأميركية برّرت قراراتها بدواعٍ سياسية وأمنية، إلا أن انعكاساتها جاءت مباشرة على اللاجئين والموظفين، في وقت بقيت فيه رواتب وامتيازات كبار المسؤولين الدوليين بعيدة عن أي مساس.

الأونروا… إلى أين؟

 

المعطيات الراهنة تشير إلى أن الأونروا تقف عند مفترق طرق حاسم: إما إعادة تعريف الأزمة بوصفها سياسية بامتياز، تتطلب مواجهة جماعية لحماية الوكالة وتفويضها وموظفيها، أو الاستمرار في إدارة العجز عبر إجراءات تقشفية تُضعف الوكالة من الداخل، وتخدم – عن قصد أو دون قصد – الأجندة الإسرائيلية–الأميركية الساعية إلى إنهائها.
وفي ظل غياب المساءلة والشفافية، يحذّر مراقبون من أن ما يجري اليوم قد لا يكون سوى بداية لمسار أخطر، يدفع ثمنه اللاجئ الفلسطيني أولًا، بوصفه جوهر وجود الأونروا وسبب تأسيسها.

قد يعجبك ايضا