
تناقضات في بيان حزب العمال حول تعدين النحاس أسئلة بلا إجابات
الشعب نيوز:-
عقد حزب العمال الأردني مؤتمراً صحفياً أصدر خلاله بياناً حول اتفاقية تعدين النحاس في منطقة أبو خشيبة برئاسة أمين عام الحزب الدكتورة رلى الحروب وبمشاركة نائبها وممثل الحزب في مجلس النواب قاسم القباعي وذلك بتاريخ 27 12 2026 بدافع ما وصفه البيان بالحرص الشديد على المصالح الوطنية العليا.
وتضمن البيان حزمة من التوصيات والمقترحات المتكاملة ذات الطابع السيادي والمالي غير أن قراءة متأنية لمضامين هذه المقترحات تكشف عن إشكاليات وتناقضات جوهرية لا تقتصر على منطقها الاقتصادي بل تمتد إلى مدى انسجامها مع المبادئ التي يعلن الحزب نفسه الدفاع عنها الأمر الذي قد يفضي إلى آثار سلبية خطيرة على قطاع التعدين وعلى بيئة الاستثمار الوطني بشكل عام.
أولاً الشريك السيادي بنسبة لا تقل عن 51 بالمئة
يقترح الحزب إلزام أي مشروع تعديني بوجود شريك سيادي يمتلك ما لا يقل عن 51 بالمئة من المشروع من دون توضيح طبيعة مساهمة هذا الشريك في النفقات الرأسمالية والتشغيلية ويثير هذا الغموض مخاوف حقيقية من أن يكون الشريك السيادي شريكاً في تقاسم الإنتاج فقط لا في تقاسم المخاطر والتكاليف وهو ما يحمّل المستثمر وحده العبء المالي مقابل تقليص حصته من العوائد.
ويتعارض هذا الطرح مع الممارسات العالمية المعتمدة في قطاع التعدين حيث يعد وضوح توزيع المخاطر والعوائد شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الجادة وعليه فإن هذا المقترح يشكل عقبة حقيقية أمام الشركات العالمية المحترفة كما يضعف فرص نجاح أول تجربة إدراج وطني في هذا القطاع بما لا يخدم المستثمرين المحليين ولا يحقق هدف توسيع قاعدة الملكية.
ثانياً تحديد الإتاوة بنسبة لا تقل عن 10 بالمئة من قيمة مبيعات النحاس
يدعو الحزب إلى فرض إتاوة مرتفعة دون مراعاة التكاليف الرأسمالية والتشغيلية العالية التي تتسم بها مشاريع التعدين ودون إجراء مقارنة واضحة مع نسب الإتاوات المعمول بها في الدول المنتجة والمنافسة عالمياً وتشير الدراسات المقارنة ومنها دراسات متخصصة في اقتصاد التعدين إلى أن هذه النسبة تعد من بين الأعلى عالمياً ما يقلل من الجدوى الاقتصادية للمشاريع المحلية ويضعف قدرتها التنافسية إقليمياً ودولياً.
ويبرز هنا تناقض واضح مع مبدأ جذب المستثمرين الجادين الذي يفترض أن يشكل ركيزة أساسية في رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع التعدين إذ إن المبالغة في الأعباء المالية لا تحمي الثروة الوطنية بقدر ما تعيق استثمارها من الأساس.
ثالثاً الإبقاء على الرسوم الجمركية وخفض عتبة الربح في ضريبة الكسب غير المتوقع
إن الجمع بين الرسوم الجمركية المرتفعة والإتاوات العالية وخفض عتبة الربح الخاضع لضريبة الكسب غير المتوقع يخلق بيئة مالية طاردة للاستثمار ومن المسلّم به اقتصادياً أن المشاريع التعدينية الكبرى تحتاج خاصة في مراحلها الأولى إلى حوافز تنظيمية أو دعم حكومي نظراً لضخامة المخاطر وطول فترات الاسترداد وعليه فإن هذه الحزمة من الأعباء تجعل احتمالات تعثر المشروع أو فشله مرتفعة منذ بداياته.
تناقض الخطاب السياسي والاقتصادي
ويزداد المشهد إرباكاً مع ظهور النائب قاسم القباعي في مقابلة تلفزيونية صرّح خلالها بأن كل هذه الضرائب والرسوم ورفع الخدمات هو نتاج برنامج اقتصادي خاطئ وهو تصريح يتناقض بشكل صارخ مع البيان الصادر عنه وعن حزبه والذي يدعو عملياً إلى فرض مزيد من الضرائب والرسوم على أحد أكثر القطاعات حساسية وكثافة رأسمالية في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.
ويطرح هذا التناقض تساؤلات مشروعة حول سبب الكيل بمكيالين وحول ما إذا كان مفهوم التحديث الاقتصادي يطبّق بشكل انتقائي على بعض القطاعات دون غيرها كما يبعث برسائل متضاربة ومقلقة إلى المستثمرين المحليين والدوليين مفادها أن السياسات الاقتصادية قد تخضع للاعتبارات السياسية الآنية لا لمنطق اقتصادي مستقر ومتسق .
