المسلماني | ليكون الحزب حزبًا عامًا… لا ملكية خاصة… هل تشهد المرحلة المقبلة تغيّرًا شاملًا في الأحزاب؟

الشعب نيوز:-

 

جوهر الإصلاح السياسي لا يبدأ من تغيير الأسماء ولا من إعادة تدوير الوجوه، بل من ترسيخ مبدأ واضح: الحزب ليس ملكية خاصة، بل كيان عام. فالحزب هو إطار وطني مفتوح، تُدار شؤونه بالعقل المؤسسي، ويستمد شرعيته من أعضائه وبرنامجه، لا من نفوذ أشخاص أو تاريخهم.

الحزب الذي يُدار كملكية خاصة يفقد معناه السياسي، حتى وإن حمل شعارات وطنية أو برامج براقة. أما الحزب العام، فهو الذي يقوم على قواعد واضحة: قرار جماعي، تداول حقيقي للقيادة، مساءلة داخلية، وعضوية فاعلة لا شكلية. فيه يكون الجميع متساوين أمام النظام الداخلي، من المؤسس إلى أحدث منتسب، دون استثناء أو امتيازات.

إلغاء منطق “الملكية” لا يعني إقصاء القيادات ولا نكران دور المؤسسين، بل يعني وضع هذا الدور في إطاره الطبيعي: خبرة وطنية تُستفاد منها، لا وصاية دائمة على القرار. فالحزب ليس شركة تُدار من مكتب مغلق، ولا منصة شخصية تُستخدم عند الحاجة، بل أداة تمثيل عام تعبّر عن نبض المجتمع وهمومه الحقيقية.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تشهد المرحلة المقبلة تغيّرًا شاملًا في الأحزاب؟
المعطيات تشير إلى أن التغيير ممكن، لكنه مشروط. فالقوانين وحدها لا تصنع أحزابًا حيّة، ما لم تترافق مع إرادة داخلية لدى الأحزاب نفسها للتخلّي عن النماذج التقليدية، وفتح المجال أمام دماء جديدة، وبرامج واقعية، وحضور فعلي في الشارع. الأحزاب التي تكتفي بتغيير الواجهة، أو تعيد إنتاج الأشخاص أنفسهم بأدوار مختلفة، لن تكون جزءًا من هذا التحوّل، مهما رفعت من شعارات الإصلاح.

اليوم، لم يعد الشارع يقبل بأحزاب مغلقة أو موروثة. المواطن يبحث عن حزب يشبهه، يسمع له، ويدافع عن مصالحه اليومية بوضوح وشجاعة. ومن لا يتحوّل إلى حزب عام حقيقي، سيبقى معزولًا مهما توفّرت له مظلة قانونية أو دعم شكلي.

المرحلة المقبلة مرشّحة لتغيير حقيقي في المشهد الحزبي، لكن هذا التغيير لن يكون شاملًا تلقائيًا. سيطال فقط الأحزاب التي تفهم أن زمن “الملكية الخاصة” انتهى، وأن الحزب العام، المؤسسي، المنفتح على المجتمع، هو وحده القادر على البقاء والتأثير

قد يعجبك ايضا