
كيف نبني تحالفا حقيقيا مع الولايات المتحدة الأمريكية؟يزن عيد الحراحشة.
الشعب نيوز:-
تتعدد الآراء والمواقف بل والصدامات الكلية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فبين رافضي وجودها والعلاقات معها كليا والمنتظرين لأي فرصة حقيقية للتواصل والعمل معها تنقسم الآراء في الأوساط العربية، في هذا المقال سأحاول قدر الإمكان تقديم الوصفة المناسبة لبناء تحالف حقيقي مع الدولة الأقوى، والأعنف كما يبدو مؤخرا.
بداية المطاف يجدر بي التعريف بأسس ومنطلقات السياسة العامة الأمريكية، فالفرد الأمريكي –ودولته- ينطلقون من الليبرالية المحضة والبراغماتية المفرطة، ويندرجون ضمن التيار النفعي، ولكي لا تكون مصطلحات مبهمة يجدر بي تعريفها –اختصارا واقتضابا- على ما يلي؛ الليبرالية: مذهب فكري وسياسي يقوم على أولوية حرية الفرد، وحماية حقوقه كيفما كانت، وتقييد السلطة بالقانون والدستور، وهذا الفرد المقصود هو الفرد الأمريكي كما يتبين من حوادث ترحيل المهاجرين مؤخرا أو الحروب الأمريكية مسبقا، أما البراغماتية فهي اتجاه يعتبر قيمة الأفكار والسياسات مرهونة بنتائجها العملية وقدرتها على حل المشكلات الواقعية، مع القفز قدر الإمكان عن أي عواقب هامشية، فالغاية تبرر الوسيلة، أما النفعية، فهي: نظرية أخلاقية تقيس صواب الأفعال بمدى تحقيقها لأكبر قدر من المنفعة أو السعادة، دون التفات لأفكار هامشية (مثل المبدأ أو الضمير أو العقيدة) وغيرها.
تأسيسا على ما سبق تكمن نصيحتي الأولى وهي ضرورة مواكبة الفرد المحالف لأمريكا لهذه المنطلقات، أي عليه أن يستمر بتحقيق النفع لها وتلبية مصالحها دون رفض أو تأجيل، وهذه المصلحة عليها أن تصب في تحقيق الحرية والرفاه للفرد الأمريكي، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى، لا أخذ منها دون عطاء مضاعف، ولا هبة دون استسلام.
بعد هذا يجدر بي الإشارة للمبادئ الأخلاقية لأمريكا، حيث ينشط مبدأ اللا مبدأ، فهذه الدولة –كما نعلم- قامت على أنقاض حضارات الشعوب الأصلية “الهنود الحمر” بعد إبادتهم، وقيامها كان على يد عدة مجموعات إثنية وعرقية مختلفة، مما اضطر هذه الجماعات المهاجرة لبناء القيم والمبادئ العامة على المنطلقات السابقة بشكل مقونن دون أي أساس أخلاقي أو مبدئي، فما هي الأخلاقيات الأمريكية قياسا بتلك الشرقية أو حتى الأوروبية؟ لا شيء! وما هو نمط اللباس أو الطعام أو الإنتاج الأمريكي التقليدي؟ لا شيء! وما هي العوامل التي تربط المواطنين دون سلطة القانون الدائمة؟ لا شيء! وهذا الأخير يفسر شيوع الفوضى والعنف داخليا بشكل سريع عند المشاكل والأزمات كما شاهدنا في كورونا أو الحرائق.
كما تتميز الولايات المتحدة بتلاعب الاصطلاح وتنفيذه، ففي صعيد حرية الإعلام والصحافة تجد الصحفي جمال خاشقجي أحيانا يساوي ألف ألف صحفي من حيث القيمة والدية، وفي نفس الوقت تجد أكثر من 250 صحفي قتل في غزة دون حسيب، وحتى جنسيتك الأمريكية لن تنفعك كما رأينا في حالة شيرين أبو عاقلة، واسحب هذا على مصطلحات “الإنسانية، الحرية، السيادة الوطنية، القانون، الرفاه” وغيرها مما يتراوح صعودا ونزولا حسب القاتلو المقتول، والمفيد والمستفيد، وهلم جرا من ازدواجية المواقف وغرائب الأفعال، مثل الخروج من عشرات المنظمات الأممية مؤخرا، مع إقرار عودة عصر الاستعمار وما قبل ويستفاليا على ما يبدو.
ولا يخفى على مريد الوصال من أمريكا تشعب خيوطها وتشابكها، فمصيرك معها مرهون برضاها عنك حكما، ولكن هذا لا يكفي لديمومة العلاقة إذا طرأت عوامل أخرى خارجة عن إرادتك وملبية لمصالحها، فمثلا انظر إلى مصير الحلفاء لها في فيتنام حيث أقلعت المروحيات الأمريكية بعد انتصار الكفاح الشعبي وتركت خلفها الحلفاء متعلقين بخيوط الوهم على المدرج، ولهذا مثائل مثل مصير الحكومة الأفغانية قبل أن تنهار لصالح طالبان، أو طالبان نفسها وقد قاست أمريكا وهي من دعمتها في مواجهة السوفييت، أو سحبها يدها بغتة من دعم مصطفى بارزاني في العراق 1975م بعد اتفاق مع الشاه وحزب البعث وما تبع هذا من ويلات على الكرد، أو حتى ترك الشاه الإيراني نفسه مع تيقنها من فرص سقوطه، أو حتى المكان الذي تجد أوكرانيا نفسها فيه الآن بدفع فواتير باهضة لما ظنته دعما عندما انجرت للدعابة ودخلت الأزمة مع روسيا، والدليل الأخير هو موقفها الحالي من الاتحاد الأوروبي بسبب طمعها بغرينلاند.
اختصارا لما سبق، علاقتك مع أمريكا سهلة ولا تريد الكثير، وهذه رسالتي لأي فعالية شعبية تريد وصالها: عليكم إرضاء أمريكا، تلبية مصالحها، تقديم مطامعها على أي مبدأ، والدعاء بانهماك وتضرع ألا يطرأ أي ظرف يستلزم الاستغناء عنكم، الأمور بسيطة!